السبت، سبتمبر 10، 2011

جريمة الاعتداء على السفارة الاسرائيلية

ما حدث فى السفارة الاسرائيلية هو مما لاشك فيه مخالف للشريعة الاسلامية مخالفة صريحة
ومما لاشك فيه انه لن يكون فقط مسيئا لمصر بل للاسلام كدين
وسينصب فى مصلحة مبارك واعوانه
لا نترك حقوقنا مطلقا ولكن لانتصرف كالرعناء بما ياتى بالضرر علينا ولا يلحق الضرر بعدونا  تفتكروا كدة اليهود كانوا هايسيبوا سفارتهم تقتحم بالشكل ده الا لو كان فيه هدف معين ؟؟، وان غدا لناظره لقريب
اللى اعرف انه قتل من عندى خمسة جنود فى اعتداء غاشم يبقى انا كمان اقتل من عنده خمسة ستة او حتى عشرة واعتدى على حدوده زى ما اعتدى على حدودى ، وقتها هايبان اننا بنرد على مستوى الحدث واننا مش بنترك حقوقنا ولا حدودنا تهان ، اما ما حدث فى السفارة فما هو العائد منه ؟؟
لاشىء
اسرائيل لم تتعرض للاذى وستكون امام العالم باسره الضحية والمعتدى عليها
مصر ستتعرض للاذى لان السفارات اماكن لها خصوصية كما هو منصوص عليه فى القانون الدولى وربما تنتظر مصر عقوبات شديدة
لا يجب ان نترك الغيظ والرغبة فى الانتقام يدفعنا لارتكاب الحماقات التى تجر علينا المشاكل وتسىء الينا
يجب ان نتصرف كعقلاء

فلو اننا منذ البدء استمعنا الى امر الله تعالى (مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)

وفى الحديث الشريف ما معناه (اذا اختلفتم في شى فردوه الى الله ورسوله )
فلو كنا رددنا الامر والحكم لله ورسوله لوجدنا الحل الناقع من فورا من دون ان نتصرف بهذه الحماقة والرعونه

ان الحل يكمن فى قوله تعالى
(فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)

سمعتم
فهمتم
وللا اييييييييييه
بمثل ما اعتدى عليكم
بمثل ما اعتدى عليكم
بمثل ما اعتدى عليكم
وفى اخر الاية يقول

واعلموا ان الله مع المتقين ، اى ان من بالغ فى الاعتداء من موقف المدافع فانه ليس بتقى لله وبالتالى لن يوفقه الله لانه ليس معه اذ انه مع المتقين فقط
الذين يخافون على بيضة الاسلام من الوقوع فى الشبهات وتعريضها لالسنة المتربصين .




يقول العلماء فى هذه الاية
ان لو احدا اعتدى على احد كأن ضربه بقشه على يده اليمنى ضربه خفيفة ، واراد ان يرد الاعتداء فعليه ان يمتثل لامر الله تعالى بان يضربه بقشة على يده اليمنى بنفس قوة الضربة التى تلقاها
اى ان المثلية فى الاعتداء تكون فى نفس الموضع بنفس القوة بنفس النتائح بنفس الاداة ان لم يكن اقل ، فلا يكون اكثر ، والعفو افضل
أرأيتم الى اى مدى وصل الامر ؟؟

هذا اذا كان الامر بين المسلمين بعضهم البعض

اما ان يكون الامر بين مسلمين وغيرهم ممن ليسوا باهل الذمه
كالمعاهدين مثل اليهود ( بيننا وبينهم معاهدة ) فان الاعتداء بالمثل يكون كان نقتحم حدودهم مثل ما فعول ، ونقتل من جنودهم مثل ما فعول فلو اصبنا اكثر مما اصابوا فلا حرج علينا

اللى اعرفه ان الدم يترد عليه بالدم مش بشوية هلفطات لاتقدم ولا تؤخر
اليهود من وقت ما بدأت الاعتصامات قدام سفارتهم وهما فرحانين وبيتفرجوا علينا بشماته
ولبسان حالهم بيقول ( هو ده اخركم ، ماتقدروش تعملوا حاجة غير علو الصوت والزعيق وخلاص )
انما لو كنا فعلا عاوزيين نألمهم زى ما ألمونا كنا نقتل من عندهم خمسة او عشرة ، كده بس هما هايعروا ان مصر بعد 25 يناير بقت غير مصر قبل 25 يناير

اما الاعتداء على السفارات فهو امر ينكره ويرفضه ويحرمه الاسلام تماما
يا مسلمين ، هل تذكرون غزوة مؤته ؟
هل تعرفون ما سبها
ان سببها بكل بساطة هو ان الرسول ارسل سفيرا الى ملك الروم ( هرقل ) يدعوه الى الاسلام ، وعد ان انصرف من عنده تآمر عليه بعض العرب المواليين للروم فقتلوه ( والسفرآء لا تقتل ولا تهان ) يعنى الحصانة الديبلوماسية موجودة من قبل القوانين الدولية بزمن طوييييييييل
فلما بلغ الرسول الخبر قر ان يجهز جيشا لمحاربة الغادرين
وهذا هو التصرف الحكيم
الاعتداء بالدم معناه انه يستهين بى فلابد ان اثبت له ان ما يعتقده خطأ بان ارد عليه الضربة بنفس مستوى الحدث
وبرغم ان المسلمين قلة وضعاف وكانوا ثلاثة الالاف فقط فى مواجهة ( مئتى الف جندى من الروم ) الا انه كان لابد من تلك المواجهه العسكرية ليعلم الروم ان الاعتداء بالدم لابد له من رد قوى وحاسم .

ثم
لو فيه حد من الشباب المصرى مات اثناء عملية اقتحام السفارة
اظن الكل هايسارع ويطلق عليه لقب شهيد
وكأن الشهادة دى بقت فى ايدينا احنا اللى نحكم مين شهيد ومين مش شهيد
ما هو علشان احنا نحينا كتاب الله جانبنا وسنة نبيه ، فلازم نتخبط فى الظلمات دون وعى او ادراك

اسمعوا قول الرسول الكريم

(من قاتل تحت راية عُمِّيَّة يغضب لعصَبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقُتل فقِتْلةٌ جاهليةٌ)
الغضبة لابد ان تكون لدين الله وفى محلها
لان ان اغضب لدين الله فى غير محله ، فلو مات احد لمكان مات ميتة جاهلية ولا عزاء له .


ثم
ان الامر كله برمته واضح لكل ذى عقل ولب انه مجرد خدعة تم الاعداد لها لتلميع صورة اسرائيل عالميا والالتفاف على مافعلوه من اعتداء لينقلب الامر فيصيروا هم الضحية والمجنى عليهم ونحن الهمجيين البربريون المتخلفون الذى لا يوثق فينا ابدا ولا عهد لنا ولا امان لاننا نعتدى على السفارات كما يفعل الارهابيون
الم يكن الاحرى بنا ان نقتدى موقف تركيا فى هذا الصدد
ان التقاعس فى اتخاذرار مناسب وسريع يمتص الغضب الشعبى من قبل الحكومة المصرية والجلس العسكرى هو ما ادى الى تطور الامر حتى وصل الى هذا الحد
انا اتعجب حقا ان القيادة المصرية لم تعبأ الى هذا الشحن المعنوى الهائل وتعمل على استغلاله افضل ما يكون لتحقيق مكسب سياسى على المستوى الاقليمى ولربما كانت هذه الحادثة هدية من الله تعالى وفلكننا رفضناها ( ولا اعتقد ان الفرصة سانحه لاعادة استغلالها )

...................................................................


هناك الكثيرون جدا و منهم  الليبراليين والعلمانيين الذين يقودون حملة لتشويه التيار السلفى ( العملاااااااااااااق السلفى ) كل شغلتهم انهم يتصيدوا الاخطاء لهم ( ان كان فيه اخطاء اصلا ) ويعملوا من الحبة قبة ويضخموا الحكاية كلها وكل ده لانهم مرعوبين من العملاق السلفى الذى استيقظ


والحقيقة بقى ان اللى اعتدى على السفارة او حرض وهىء الاجواء للاعتداء عليها ( كما هو واضح جدا ان الامر ماهو الا خديعة )حابب يضرب اكتر من عصفور بحجر واحد
اولهم ان الموضوع سينصب لمصلحة مبارك واعوانه ويشغل الراى العام عن المحاكمات ( لما اللى جاى يجى )
ثانيا تشويه مصر ووضعها فى وضع حرج قبل ان تتمكن من توففى مرحلة ما بعد الثورة وقبل انتخاب حكومة جديدة تقود البلاد
يعنى ( احتواء مص قبل ان تخرج عن الاطار المرسوم لها ) من خلال نظرية العين الحمرا واضرب ولاقى .

ثالثا تشوية السلفيين والتيارات الاسلامية بصفه عامة وتحمليهم الامر برمته لاظهارهم بمظهر الرعناء الغير فاهمين فى السياسة ولا مقدرين مصالح الوطن العليا وانهم لو مسكو البلد هايخربوها ويقعدوا على تلها
.



الله الموفق والمستعان

ودمتم سالمين

الثلاثاء، أغسطس 23، 2011

مسلسل الريان

ملعونين اولئك الذين قاموا بتاليف وانتاج واخراج مسلسل الريان
ليس من طبعى ان اشاهد المسلسلات واتابعها ولكن اخبرنى احدهم بان المسلسل يحكى قصة حياة الريان فشاهدت منه بعض حلقات متفرقات لاتحرى الامر فوجدت انه عمل رخيص لا يقل رخصا عن صانعيه من المنافقين والافاقين واصحاب الذممن الخربة والضمائر النتنه
العمل ما هو الا غيبة ونميمة وتشهير بشخص الريان واقرب الاقربين اليه والخوض فى عرضة بما لا يرضاه الله تعالى ومن يشاهد هذا العمل بنية التسلية او ما شابهه فهو مشارك فى الغيبة والنميمة والخوض فى اعراض الناس بالباطل
ان المسلسل يخوض فى ادق تفاصيل حياته هو واسرته وعائلته وكان المؤلف والمخرج كان يعيش معه حتى انفاسه .

والحقيقة ان الريان رجل اعمال مسلم ناجح من الورعين الاتقياء الشرفاء اللذين اراد ان يقدم نموذجا للاقتصاد الاسلامى .
بل كان قد وصل الى مرحلة تؤهله ان يصدر هذا النموذج الى العالم باسره الا ان اعداء الدين والافاقين والفاسدين كادوا له المكائد حتى اوقعوه فى بلاء عظيم هو فى ميزان حسناته باذن الله تعالى
لقد حقد عليه رجال اعمال ( من نوعية المتطفلين والمتسلقين واصحاب المنافع الخاصة ) وصوروه لنظام مبارك بانه اصبح يشكل خطرا على النظام وعلى الاقتصاد وارادوا ان يزيحوه من طريقهم باى ثمن كان . مما اثار حفيظة النظام ضده وحتى ايضا لا تقوم للاسلام قائمة لانه اذا كان قدر للنموذج الريانى فى الاقتصاد الاسلامى ان ينجح بشكل اعلامى بعد ان نجح على ارض الواقع فعلا لكانت مصر الان فى نعمة عظيمة بفضل من الله .
لن يشفع للمؤلف ابدا تلك الجملة التى تتصدر اول كل حلقة مفيدة بان الاحداث من وحى خياله ، لان الجميع والقاصى والدانى يعرف انه يتناول قصة حياة شخص بعينه وان كل ما يدور فى المسلسل انما قد يحدث لبسا عند بعض الذين لا يعرفون الحقائق جيدا ولا سيما من الجيل الحالى الذى لم يتعمق فى فهم قضية الريان وملابساتها بل لم يعاصر الريان جيدا .

قدر للشرفاء والناجحين دوما ان يبتلهم الله ببعض المجرمين النمامين النتنيين ليشوهو صورتهم ويفتروا عليهم الاقاويل والاكاذيب وقد نسيوا ان الله تعالى من فوقهم سميع بصير على كل شىء قدير وان موعدهم يوم الدين  ، يوم تشخص فيه الابصار  ، يوم يهرب كل منا من امه وابيه وصاحبته وبنيه
يوم لا يحسب له الكثيرون حساب .

الثلاثاء، أغسطس 02، 2011

اسرار الشهر المبارك

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأكرمنا بفريضة الصيام،

والصلاة على خير الأنام، نبينا محمد وعلى آله وصحبه السادة الكرام،...أما بعد:

فإن الإسلامَ دينُ تربيةٍ للملكات، والفضائل والكمالات، فهو يَعُد المسلم تلميذاً ملازماً في مدرسة الحياة، دائماً فيها، دائباً عليها، يتلقى فيها ما تقتضيه طبيعتُه من نقصٍ وكمال، وما تقضيه طبيعتُه من خيرٍ وشر,ومن ثَمَّ فهو يأخذهُ أخذَ المربي في مزيج من الرفق والعنف بامتحانات دورية متكررة، لا يخرج من امتحان إلا ليدخل في امتحان آخر، وفي هذه الامتحانات من الفوائد للمسلم ما لا يوجد عشرُه ولا مِعْشاره في الامتحانات المدرسية المعروفة.

وامتحاناتُ الإسلام تتجلى في هذه الشعائر المفروضةِ على المسلم، تلك الشعائر التي شرعت للتربية والتزكية والتعليم، لا ليضيَّق بها على المسلم، ولا لِيُجْعل عليه في الدين من حرج، ولكنَّ الإسلامَ يريد ليطهرَه بها، وينميَ ملكاتِ الخيرِ والرحمةِ فيه، وليقويَ إرادتَه وعزيمتَه في الإقدام على الخير، والإقلاع عن الشر، ويروضَه على الفضائل الشاقة كالصبر والثبات، والحزم والعزم والنظام، وليحرِرَه من تعبُّد الشهوات له ومَلكِها لعنانه.

وفي كل فريضةٍ من فرائض الإسلام امتحانٌ لإيمان المسلم وعقله وإرادته، غيرَ أن الصيامَ أعسرُها امتحاناً؛ لأنه مقاومة عنيفة لسلطان الشهوات الجسمية، فعليه تروَّض النفوس المطمئنة، وبه تروض النفوس الجامحة، فمدتُه شهرٌ قمريٌّ متتابعٌ، وصورتُهُ الكاملةُ فطمٌ عن شهوات البطن والفرج، واللسان والأذن والعين, وكلُّ ما نقص من أجزاء ذلك الفطام فهو نقصٌ في حقيقة الصيام، كما جاءت بذلك الآثار عن صاحب الشريعة، وكما تقتضيه الحكمةُ الجامعةُ من معنى الصوم.


قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» رواه البخاري -1761- (6/457), ومسلم -1943- (6/16).. أي وقاية.

ففي الصومِ وقايةٌ من المأثم، ووقايةٌ من الوقوع في عذاب الآخرة، ووقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول الملذات.

إذا المرء لم يتركْ طعاماً يُحِبُّـهُ ولم يَنْهَ قلباً غاوياً حيث يمما

فيوشك أن تلقى له الدهر سُبَّةً إذا ذُكِرَتْ أمثالها تملأ الفما

لا يتوهم المسلمُ أن حقيقةَ الصومِ إمساكٌ عن بعض الشهوات في النهار ثم يعقبه انهماكٌ في جميع الشهوات في الليل؛ فإن الذي نشاهده من آثار هذا الصوم إجاعةُ البطنِ، وإظماءُ الكبدِ، وفتورُ الأعضاءِ وانقباضُ الأساريرِ، وبذاءة ُ اللسانِ، وسرعةُ الانفعالِ، واتخاذُ الصومِ شفيعاً فيما لا يُحَبُّ من الجهر بالسيئ من القول، وعذراً فيما تَبْدُرُ به البوادرُ من اللّجاج والخصام، والأيمان الفاجرة.

كَلا إن الصومَ لا يَكْمُل ولا تَتِمُّ حقيقتُه، ولا تظهر حِكَمُهُ، ولا آثاره إلا بالفطام عن جميع الشهوات الموزعةِ على الجوارح؛ فللأذن شهواتٌ في الاستماع، وللعين شهوات من مدِّ النظر وتسريحه، وللِّسان شهواتٌ في الغيبة والنميمة ولذاتٌ في الكذب واللغو.


وإن شهواتِ اللسانِ لَتربو على شهوات الجوارح كلها، وإن له لضراوةً بتلك الشهوات لا يستطيع حَبْسَهُ عنها إلا الموفقون من أهل العزائم القوية.

أيها الصائم:

صومُ رمضان محكٌّ للإرادات النفسية، وقمعٌ للشهوات الجسمية، ورمزٌ للتعبد من صورته العليا، ورياضةٌ شاقةٌ على هجر اللذائذ والطيبات، وتدريبٌ منظمٌ على تحملِ المكروه من جوع وعطش، ونطقٍ بحقٍّ، وسكوتٍ عن باطل.

والصومُ درسٌ مفيدٌ في سياسة المرء لنفسه، وَتَحكُّمِهُ في أهوائه، وضبطِه بالجد لنوازع الهزل واللغو والعبث.

وهو تربيةٌ عمليةٌ لخلُقِ الرحمةِ بالعاجز المعدم؛ فلولا الصيامُ لما ذاق الأغنياء الواجدون ألمَ الجوع، ولما تصوروا ما يفعله الجوعُ بالجائعين.

وفي الإدراكاتِ النفسيةِ جوانبُ لا يغني فيها السماعُ عن الوجدان؛ فلو أن جائعاً ظل وبات على الطّوى خمس ليال، ووقف خمساً أخرى يصور للأغنياء البِطَانِ ما فعله الجوعُ بأمعائه وأعصابه، وكان حالُه أبلغَ في التعبير من مقاله, لما بلغ في التأثير فيهم ما تبلغه جوعةٌ واحدةٌ في نفس غنيٍّ مترف, ولذلك كان نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يدارسه جبريل القرآن، فرسولُ الله أجودُ بالخير من الريح المرسلة.


أيها الصائم

رمضان نفحاتٌ إلهيةٌ تَهُبُّ على العالم الأرضي في كل عام قمريٍّ مرةً، وصفحةٌ سماويةٌ تتجلى على أهل الأرض فتجلو لهم من صفات الله عطفَه وبرَّه، ومن لطائف الإسلام حِكمتَه وسرَّه؛ فلينظرِ المسلمون أين حظهم من تلك النفحة، وأين مكانُهم من تلك الصفحة. ورمضانُ مستشفى زمانيّ يجد فيه كل مريض دواءَ دائه، حيث يستشفي فيه مرضى البخلِ بالإحسان، ومرضى البِطْنةِ بالجوع والعطش، ومرضى الخصاصةِ والجوع بالكفاية والشِّبَع.

شهرُ رمضانَ عند الأَيْقاظ المُتَذَكِّرين شهرُ التجلياتِ الرحمانية على القلوب المؤمنة ينضحها بالرحمة، ويفيض عليها بالرَّوح ويأخذها بالمواعظ، فإذا هي كأعواد الربيع جِدَّةً ونُضْرَةً، وطراوةً وخُضْرةً.

وإنها لحكمةٍ أن كان شهراً قمريّاً لا شمسيّاً، ليكون ربيعاً للنفوس، متنقلاً على الفصول، فيروِّض النفوس على الشدة في الاعتدال، وعلى الاعتدال في الشدة, ثم إن رمضانَ يحرك النفوسَ إلى الخير، ويسكِّنها عن الشر، فتكون أجود بالخير من الريح المرسلة، وأبعد عن الشر من الطفولة البريئة.

ورمضانُ يطلق النفوسَ من أسر العادات، ويحررُها من رق الشهوات، ويجتث منها فسادَ الطباع، ورعونةَ الغرائز، ويطوفُ عليها في أيامه بمحكمات الصبر، وَمُثبِّتات العزيمة، وفي لياليه بأسباب الاتصال بالله، والقرب منه.




عبد الله:

إن الصومَ ينمِّي في النفوس رعايةَ الأمانة، والإخلاصَ في العمل، وألا يراعى فيه غيرُ وجهِ الله -تعالى- وهذه فضيلةٌ عظمى تقضي على رذائل المداهنة والرياء والنفاق. والصومُ من أكبر الحوافز لتحقيق التقوى، وأحسنِ الطرق الموصلة إليها؛ ولهذا السر خُتِمتْ آياتُ الصومِ بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة (183) .

شهرُ الصيام يربي في النفوس مكارمَ الأخلاقِ، ومحاسنَ الأعمالِ، فيبعثها إلى بر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الأهل والجيران.

ومن أثر الصيام على النفوس حصولُ الصحة العامة بجميع معانيها، ففيه صحةٌ بدنيةٌ حسيةٌ، وفيه صحةٌ روحيةٌ معنويةٌ، وفيه صحةٌ فكريةٌ ذهنية, فالصحة البدنية تأتي من كون الصيام يقضي على المواد المترسبة في البدن، ولا سيما أبدان أولي النَّعمة والنَّهْمة والتُّخمة وقليلي العمل والحركة؛ فقد قال الأطباء: إن الصيام يحفظ الرطوباتِ الطارئةَ، ويطهر الأمعاءَ من فساد السموم التي تحدثها البِطْنة، ويحول دون كثرةِ الشحوم التي لها خطرها على القلب، فهو كتضمير الخيل الذي يزيدها قوةً على الكر والفر.

وأما الصحةُ المعنويةُ فكما تقدم من أن الصوم من أعظم ما تصح به القلوب، وتزكو به الأرواح.

وأما الصحة الفكرية فتأتي من أثر الصيام الصحيح، حيث يحصل به حسنُ التفكير، وسلامةُ النظرةِ، والتدبرُ في أمر الله ونهيه وحكمته.

وبذلك يصح للصائم تفكيرُه، ويستنير بنور ربه، ويستجيب لنداءاته، ويحقق طاعته، فيخرج من صيامه بنفس جديدة، وفكر نيِّر، يسلم به من وصْف البهيمية، ويصعد في مراتب السعادة والسيادة درجات.

عباد الله:

إن لكل عبادة في الإسلام حِكمةً أو حِكَماً يظهر بعضها بالنص عليه، أو بأدنى عملٍ عقلي، وقد يخفى بعضُها إلا على المتأملين المتعمقين في التفكر والتدبر، والموفقين في الاستجلاء، والاستنباط.

والحكمةُ الجامعةُ في العباداتِ كلِّها هي تزكيةُ النفوسِ، وتطهيرُها من النقائص، وتصفيتُها من الكُدُراتِ وإعدادُها للكمال الإنساني، وتقريبُها للملأ الأعلى، وتلطيفُ كثافَتِها الحيوانيةِ اللازمةِ لها من أصل الجِبِلَّة، وتغذيتُها بالمعاني السماوية الطاهرة؛ فالإسلام ينظر للإنسان على أنه كائنٌ وسطٌ ذو قابليةٍ للصفاء الملكي، والكدرِ الحيواني، وذو تركيبٍ يَجْمَعُ حَمَأ الأرضِ، وإشراقَ السماء، وقد أوتي العقل والإرادة والتمييز؛ ليسعد في الحياتين المنظورة والمذخورة، أو يشقى بهما.

ولكل عبادة في الإسلام تُؤدَّى على وجهِها المشروعِ، أو بمعناها الحقيقي آثارٌ في النفوس، تختلف باختلاف العابدين في صدق التوجه، واستجماع الخواطر، واستحضار العلاقة بالمعبود.


والعباداتُ إذا لم تعطِ آثارَها في أعمالِ الإنسان الظاهرة فهي عبادة مدخولة أو جسم بلا روح.


أيها الصائم:

لقد بين الله سبحانه وتعالى لنا بعضاً من أسرار التشريع وحكم التكليف في آيات كثيرة من كتابه المبين ؛ شحذًا للأذهان أن تفكر وتعمل، وإيماء إلى أن هذا التشريعَ الإلهيَّ الخالدَ لم يقم إلا على ما يحقق للناس مصلحة، أو يدفع عنهم ضرراً، وليزداد إقبال النفوس على الدين قوة إلى قوة.

وحين أمرنا بالصيام ذَكَرَ حكمتَهُ وفائدتَه الجامعةَ بكلمة واحدة من كلامه المعجز، فقال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة (183) .

فالتقوى هي الحكمة الجامعة من تشريع الصيام, بل انظر إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن آداب الصائم –كما في الصحيحين-: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ -أي وقاية- وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ» رواه البخاري -1771- (6/474), ومسلم -1944- (ج 6 / ص 17). فقد قدم الحكمة من الصيام ثم بين آدابه؛ ليكون أوقع في النفس، وأعمق أثراً.

وما دام الإسلام لا يتنكَّر للعقل، ولا يخاطب الناس إلا بما يتفق مع التفكير السليم، والمنطق القويم ولا يأمر من التشريع بشيء إلا إذا كانت المصلحة تحتِّم العمل به أو تركه-لم يكن علينا من حرجٍ حين ننظرُ في أسرار التشريع وبيان فوائده. وما برح الناسُ في كل عصر يرون من فوائد التشريع ما يتفق مع تفكيرهم، ومصالحهم, وهذا دليل على أن هذا التشريع من لدن حكيم خبير، أحسن كل شيء خَلْقَهُ ثم هدى.

أخي الصائم:

ينفرد الصوم من بين العبادات بأنه قمعٌ للغرائز عن الاسترسال في الشهوات، التي هي أصل البلاء على الروح والبدن، وفطمٌ لأمهات الجوارح عن أمهات الملذات ، ولا مؤدِّبَ للإنسان كالكبح لضراوة الغرائز فيه، والحدِّ من سلطان الشهوات عليه.

بل هو في الحقيقة نصرٌ له على هذه العوامل التي تُدَسِّي نفسه، وتبعده عن الكمال.

وكما يحسن في عُرْف التربية أن يؤخذ الصغيرُ بالشدة في بعض الأحيان، وأن يعاقب بالحرمان من بعض ما تمليه عليه نفسه-فإنه يجب في التربية الدينية للكبار المكلفين أن يؤخذوا بالشدة في أحيان متقاربة كمواقيت الصلاة {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} سورة البقرة (45) .

أو متباعدة كشهر رمضان، إن في الصوم جوعاً للبطن، وشبعاً للروح، وإضواءً للجسم، وتقوية للقلب، وهبوطاً باللذة، وسموًّا بالنَّفْس.

في الصوم يجِدُ المؤمنُ فراغًا لمناجاة ربه والاتصال به، والإقبال عليه والأنس بذكره وتلاوة كتابه.

هذه بعضُ أسرارِ الصومِ وآثارِه، وهذا هو ما كان يفهمه السلفُ الصالحُ من معاني الصوم، وبذلك كانوا معجزة الإسلام في الثبات على الحق والدعوة إليه والتخلق به، فلم تر الإنسانية من يضاهيهم بسمو أنفسهم ونبل غاياتهم وبعد هممهم وإشراقةِ أرواحهم وهدايةِ قلوبهم وحسنِ أخلاقهم.

إنه لجدير بالصائم أن يستحضر هذه المعاني، وأن يكون له من صيامه أوفر الحظ والنصيب، وألا يفعل بعد إفطاره، أو نهاية شهره ما يُخِلُّ بهذه القوة أو يوهِنُها، فَيهدِم في ليله ما بناه في نهاره، وفي نهاية شهره ما بناه في شهره؛ فما أسعد الصائم، وما أحزمه لو اغتنم شهر الصيام، وجعله مدرسةً يتدرب فيها على هجر مألوفاته التي اعتاد عليها.

وإنْ هو عكس الأمرَ، فصار يتأفف على ما حَرَمَهُ منه الصيامُ، ويتلهف لساعة الإفطار؛ ليسارع إلى تناول مألوفاته، المضرَّةِ به، فقد ضيع الحزمَ والعزمَ، وبرهن على خوره، وضعف نفسه، وقلةِ فائدته من صيامه.

اللهم أفِضْ علينا من جودك وكرمك، ولا تحرمنا بركاتِ هذا الشهرِ الكريم، واجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب، واجعلنا ممن صامه وقامه إيماناً واحتساباً.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين,

والحمد لله رب العالمين

منقوووول