‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، أغسطس 02، 2011

اسرار الشهر المبارك

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأكرمنا بفريضة الصيام،

والصلاة على خير الأنام، نبينا محمد وعلى آله وصحبه السادة الكرام،...أما بعد:

فإن الإسلامَ دينُ تربيةٍ للملكات، والفضائل والكمالات، فهو يَعُد المسلم تلميذاً ملازماً في مدرسة الحياة، دائماً فيها، دائباً عليها، يتلقى فيها ما تقتضيه طبيعتُه من نقصٍ وكمال، وما تقضيه طبيعتُه من خيرٍ وشر,ومن ثَمَّ فهو يأخذهُ أخذَ المربي في مزيج من الرفق والعنف بامتحانات دورية متكررة، لا يخرج من امتحان إلا ليدخل في امتحان آخر، وفي هذه الامتحانات من الفوائد للمسلم ما لا يوجد عشرُه ولا مِعْشاره في الامتحانات المدرسية المعروفة.

وامتحاناتُ الإسلام تتجلى في هذه الشعائر المفروضةِ على المسلم، تلك الشعائر التي شرعت للتربية والتزكية والتعليم، لا ليضيَّق بها على المسلم، ولا لِيُجْعل عليه في الدين من حرج، ولكنَّ الإسلامَ يريد ليطهرَه بها، وينميَ ملكاتِ الخيرِ والرحمةِ فيه، وليقويَ إرادتَه وعزيمتَه في الإقدام على الخير، والإقلاع عن الشر، ويروضَه على الفضائل الشاقة كالصبر والثبات، والحزم والعزم والنظام، وليحرِرَه من تعبُّد الشهوات له ومَلكِها لعنانه.

وفي كل فريضةٍ من فرائض الإسلام امتحانٌ لإيمان المسلم وعقله وإرادته، غيرَ أن الصيامَ أعسرُها امتحاناً؛ لأنه مقاومة عنيفة لسلطان الشهوات الجسمية، فعليه تروَّض النفوس المطمئنة، وبه تروض النفوس الجامحة، فمدتُه شهرٌ قمريٌّ متتابعٌ، وصورتُهُ الكاملةُ فطمٌ عن شهوات البطن والفرج، واللسان والأذن والعين, وكلُّ ما نقص من أجزاء ذلك الفطام فهو نقصٌ في حقيقة الصيام، كما جاءت بذلك الآثار عن صاحب الشريعة، وكما تقتضيه الحكمةُ الجامعةُ من معنى الصوم.


قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» رواه البخاري -1761- (6/457), ومسلم -1943- (6/16).. أي وقاية.

ففي الصومِ وقايةٌ من المأثم، ووقايةٌ من الوقوع في عذاب الآخرة، ووقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول الملذات.

إذا المرء لم يتركْ طعاماً يُحِبُّـهُ ولم يَنْهَ قلباً غاوياً حيث يمما

فيوشك أن تلقى له الدهر سُبَّةً إذا ذُكِرَتْ أمثالها تملأ الفما

لا يتوهم المسلمُ أن حقيقةَ الصومِ إمساكٌ عن بعض الشهوات في النهار ثم يعقبه انهماكٌ في جميع الشهوات في الليل؛ فإن الذي نشاهده من آثار هذا الصوم إجاعةُ البطنِ، وإظماءُ الكبدِ، وفتورُ الأعضاءِ وانقباضُ الأساريرِ، وبذاءة ُ اللسانِ، وسرعةُ الانفعالِ، واتخاذُ الصومِ شفيعاً فيما لا يُحَبُّ من الجهر بالسيئ من القول، وعذراً فيما تَبْدُرُ به البوادرُ من اللّجاج والخصام، والأيمان الفاجرة.

كَلا إن الصومَ لا يَكْمُل ولا تَتِمُّ حقيقتُه، ولا تظهر حِكَمُهُ، ولا آثاره إلا بالفطام عن جميع الشهوات الموزعةِ على الجوارح؛ فللأذن شهواتٌ في الاستماع، وللعين شهوات من مدِّ النظر وتسريحه، وللِّسان شهواتٌ في الغيبة والنميمة ولذاتٌ في الكذب واللغو.


وإن شهواتِ اللسانِ لَتربو على شهوات الجوارح كلها، وإن له لضراوةً بتلك الشهوات لا يستطيع حَبْسَهُ عنها إلا الموفقون من أهل العزائم القوية.

أيها الصائم:

صومُ رمضان محكٌّ للإرادات النفسية، وقمعٌ للشهوات الجسمية، ورمزٌ للتعبد من صورته العليا، ورياضةٌ شاقةٌ على هجر اللذائذ والطيبات، وتدريبٌ منظمٌ على تحملِ المكروه من جوع وعطش، ونطقٍ بحقٍّ، وسكوتٍ عن باطل.

والصومُ درسٌ مفيدٌ في سياسة المرء لنفسه، وَتَحكُّمِهُ في أهوائه، وضبطِه بالجد لنوازع الهزل واللغو والعبث.

وهو تربيةٌ عمليةٌ لخلُقِ الرحمةِ بالعاجز المعدم؛ فلولا الصيامُ لما ذاق الأغنياء الواجدون ألمَ الجوع، ولما تصوروا ما يفعله الجوعُ بالجائعين.

وفي الإدراكاتِ النفسيةِ جوانبُ لا يغني فيها السماعُ عن الوجدان؛ فلو أن جائعاً ظل وبات على الطّوى خمس ليال، ووقف خمساً أخرى يصور للأغنياء البِطَانِ ما فعله الجوعُ بأمعائه وأعصابه، وكان حالُه أبلغَ في التعبير من مقاله, لما بلغ في التأثير فيهم ما تبلغه جوعةٌ واحدةٌ في نفس غنيٍّ مترف, ولذلك كان نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يدارسه جبريل القرآن، فرسولُ الله أجودُ بالخير من الريح المرسلة.


أيها الصائم

رمضان نفحاتٌ إلهيةٌ تَهُبُّ على العالم الأرضي في كل عام قمريٍّ مرةً، وصفحةٌ سماويةٌ تتجلى على أهل الأرض فتجلو لهم من صفات الله عطفَه وبرَّه، ومن لطائف الإسلام حِكمتَه وسرَّه؛ فلينظرِ المسلمون أين حظهم من تلك النفحة، وأين مكانُهم من تلك الصفحة. ورمضانُ مستشفى زمانيّ يجد فيه كل مريض دواءَ دائه، حيث يستشفي فيه مرضى البخلِ بالإحسان، ومرضى البِطْنةِ بالجوع والعطش، ومرضى الخصاصةِ والجوع بالكفاية والشِّبَع.

شهرُ رمضانَ عند الأَيْقاظ المُتَذَكِّرين شهرُ التجلياتِ الرحمانية على القلوب المؤمنة ينضحها بالرحمة، ويفيض عليها بالرَّوح ويأخذها بالمواعظ، فإذا هي كأعواد الربيع جِدَّةً ونُضْرَةً، وطراوةً وخُضْرةً.

وإنها لحكمةٍ أن كان شهراً قمريّاً لا شمسيّاً، ليكون ربيعاً للنفوس، متنقلاً على الفصول، فيروِّض النفوس على الشدة في الاعتدال، وعلى الاعتدال في الشدة, ثم إن رمضانَ يحرك النفوسَ إلى الخير، ويسكِّنها عن الشر، فتكون أجود بالخير من الريح المرسلة، وأبعد عن الشر من الطفولة البريئة.

ورمضانُ يطلق النفوسَ من أسر العادات، ويحررُها من رق الشهوات، ويجتث منها فسادَ الطباع، ورعونةَ الغرائز، ويطوفُ عليها في أيامه بمحكمات الصبر، وَمُثبِّتات العزيمة، وفي لياليه بأسباب الاتصال بالله، والقرب منه.




عبد الله:

إن الصومَ ينمِّي في النفوس رعايةَ الأمانة، والإخلاصَ في العمل، وألا يراعى فيه غيرُ وجهِ الله -تعالى- وهذه فضيلةٌ عظمى تقضي على رذائل المداهنة والرياء والنفاق. والصومُ من أكبر الحوافز لتحقيق التقوى، وأحسنِ الطرق الموصلة إليها؛ ولهذا السر خُتِمتْ آياتُ الصومِ بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة (183) .

شهرُ الصيام يربي في النفوس مكارمَ الأخلاقِ، ومحاسنَ الأعمالِ، فيبعثها إلى بر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الأهل والجيران.

ومن أثر الصيام على النفوس حصولُ الصحة العامة بجميع معانيها، ففيه صحةٌ بدنيةٌ حسيةٌ، وفيه صحةٌ روحيةٌ معنويةٌ، وفيه صحةٌ فكريةٌ ذهنية, فالصحة البدنية تأتي من كون الصيام يقضي على المواد المترسبة في البدن، ولا سيما أبدان أولي النَّعمة والنَّهْمة والتُّخمة وقليلي العمل والحركة؛ فقد قال الأطباء: إن الصيام يحفظ الرطوباتِ الطارئةَ، ويطهر الأمعاءَ من فساد السموم التي تحدثها البِطْنة، ويحول دون كثرةِ الشحوم التي لها خطرها على القلب، فهو كتضمير الخيل الذي يزيدها قوةً على الكر والفر.

وأما الصحةُ المعنويةُ فكما تقدم من أن الصوم من أعظم ما تصح به القلوب، وتزكو به الأرواح.

وأما الصحة الفكرية فتأتي من أثر الصيام الصحيح، حيث يحصل به حسنُ التفكير، وسلامةُ النظرةِ، والتدبرُ في أمر الله ونهيه وحكمته.

وبذلك يصح للصائم تفكيرُه، ويستنير بنور ربه، ويستجيب لنداءاته، ويحقق طاعته، فيخرج من صيامه بنفس جديدة، وفكر نيِّر، يسلم به من وصْف البهيمية، ويصعد في مراتب السعادة والسيادة درجات.

عباد الله:

إن لكل عبادة في الإسلام حِكمةً أو حِكَماً يظهر بعضها بالنص عليه، أو بأدنى عملٍ عقلي، وقد يخفى بعضُها إلا على المتأملين المتعمقين في التفكر والتدبر، والموفقين في الاستجلاء، والاستنباط.

والحكمةُ الجامعةُ في العباداتِ كلِّها هي تزكيةُ النفوسِ، وتطهيرُها من النقائص، وتصفيتُها من الكُدُراتِ وإعدادُها للكمال الإنساني، وتقريبُها للملأ الأعلى، وتلطيفُ كثافَتِها الحيوانيةِ اللازمةِ لها من أصل الجِبِلَّة، وتغذيتُها بالمعاني السماوية الطاهرة؛ فالإسلام ينظر للإنسان على أنه كائنٌ وسطٌ ذو قابليةٍ للصفاء الملكي، والكدرِ الحيواني، وذو تركيبٍ يَجْمَعُ حَمَأ الأرضِ، وإشراقَ السماء، وقد أوتي العقل والإرادة والتمييز؛ ليسعد في الحياتين المنظورة والمذخورة، أو يشقى بهما.

ولكل عبادة في الإسلام تُؤدَّى على وجهِها المشروعِ، أو بمعناها الحقيقي آثارٌ في النفوس، تختلف باختلاف العابدين في صدق التوجه، واستجماع الخواطر، واستحضار العلاقة بالمعبود.


والعباداتُ إذا لم تعطِ آثارَها في أعمالِ الإنسان الظاهرة فهي عبادة مدخولة أو جسم بلا روح.


أيها الصائم:

لقد بين الله سبحانه وتعالى لنا بعضاً من أسرار التشريع وحكم التكليف في آيات كثيرة من كتابه المبين ؛ شحذًا للأذهان أن تفكر وتعمل، وإيماء إلى أن هذا التشريعَ الإلهيَّ الخالدَ لم يقم إلا على ما يحقق للناس مصلحة، أو يدفع عنهم ضرراً، وليزداد إقبال النفوس على الدين قوة إلى قوة.

وحين أمرنا بالصيام ذَكَرَ حكمتَهُ وفائدتَه الجامعةَ بكلمة واحدة من كلامه المعجز، فقال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة (183) .

فالتقوى هي الحكمة الجامعة من تشريع الصيام, بل انظر إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن آداب الصائم –كما في الصحيحين-: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ -أي وقاية- وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ» رواه البخاري -1771- (6/474), ومسلم -1944- (ج 6 / ص 17). فقد قدم الحكمة من الصيام ثم بين آدابه؛ ليكون أوقع في النفس، وأعمق أثراً.

وما دام الإسلام لا يتنكَّر للعقل، ولا يخاطب الناس إلا بما يتفق مع التفكير السليم، والمنطق القويم ولا يأمر من التشريع بشيء إلا إذا كانت المصلحة تحتِّم العمل به أو تركه-لم يكن علينا من حرجٍ حين ننظرُ في أسرار التشريع وبيان فوائده. وما برح الناسُ في كل عصر يرون من فوائد التشريع ما يتفق مع تفكيرهم، ومصالحهم, وهذا دليل على أن هذا التشريع من لدن حكيم خبير، أحسن كل شيء خَلْقَهُ ثم هدى.

أخي الصائم:

ينفرد الصوم من بين العبادات بأنه قمعٌ للغرائز عن الاسترسال في الشهوات، التي هي أصل البلاء على الروح والبدن، وفطمٌ لأمهات الجوارح عن أمهات الملذات ، ولا مؤدِّبَ للإنسان كالكبح لضراوة الغرائز فيه، والحدِّ من سلطان الشهوات عليه.

بل هو في الحقيقة نصرٌ له على هذه العوامل التي تُدَسِّي نفسه، وتبعده عن الكمال.

وكما يحسن في عُرْف التربية أن يؤخذ الصغيرُ بالشدة في بعض الأحيان، وأن يعاقب بالحرمان من بعض ما تمليه عليه نفسه-فإنه يجب في التربية الدينية للكبار المكلفين أن يؤخذوا بالشدة في أحيان متقاربة كمواقيت الصلاة {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} سورة البقرة (45) .

أو متباعدة كشهر رمضان، إن في الصوم جوعاً للبطن، وشبعاً للروح، وإضواءً للجسم، وتقوية للقلب، وهبوطاً باللذة، وسموًّا بالنَّفْس.

في الصوم يجِدُ المؤمنُ فراغًا لمناجاة ربه والاتصال به، والإقبال عليه والأنس بذكره وتلاوة كتابه.

هذه بعضُ أسرارِ الصومِ وآثارِه، وهذا هو ما كان يفهمه السلفُ الصالحُ من معاني الصوم، وبذلك كانوا معجزة الإسلام في الثبات على الحق والدعوة إليه والتخلق به، فلم تر الإنسانية من يضاهيهم بسمو أنفسهم ونبل غاياتهم وبعد هممهم وإشراقةِ أرواحهم وهدايةِ قلوبهم وحسنِ أخلاقهم.

إنه لجدير بالصائم أن يستحضر هذه المعاني، وأن يكون له من صيامه أوفر الحظ والنصيب، وألا يفعل بعد إفطاره، أو نهاية شهره ما يُخِلُّ بهذه القوة أو يوهِنُها، فَيهدِم في ليله ما بناه في نهاره، وفي نهاية شهره ما بناه في شهره؛ فما أسعد الصائم، وما أحزمه لو اغتنم شهر الصيام، وجعله مدرسةً يتدرب فيها على هجر مألوفاته التي اعتاد عليها.

وإنْ هو عكس الأمرَ، فصار يتأفف على ما حَرَمَهُ منه الصيامُ، ويتلهف لساعة الإفطار؛ ليسارع إلى تناول مألوفاته، المضرَّةِ به، فقد ضيع الحزمَ والعزمَ، وبرهن على خوره، وضعف نفسه، وقلةِ فائدته من صيامه.

اللهم أفِضْ علينا من جودك وكرمك، ولا تحرمنا بركاتِ هذا الشهرِ الكريم، واجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب، واجعلنا ممن صامه وقامه إيماناً واحتساباً.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين,

والحمد لله رب العالمين

منقوووول

الأحد، يوليو 17، 2011

وكثيرا من الناس عن هذا غافلون



.
.
.


من تأملاتى فى القرآن الكريم

هناك اناس يدعون الاسلام ويقرأون القرأن بافواهم وما عقلته قلوبهم يكاد لايجاوز حناجرهم ، ذلك بما طبع الله عل قلوبهم باقبح اعمالهم

يقول الله تعالى

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواإِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواأَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)

وردت هذه الاية فى سورة الحجرات برقم (6)
تلك السورة التى افتتحت ايات الاوائل منها بنداء (يا ايها الذين آمنوا) ذلك النداء المحبب الى نفوس المؤمنين نداءا رقراقا عذبا من الله الاعلى الى ابن آدم الادنى الذى آمن بالله وبملائكته وكتبه ورسله .
وسورة الحجرات اشتملت على التأكيد على فضائل ومكارم الاخلاق التى يجب ان يتحلى بها المؤمن ليأدب ضميره ويطهر قلبه فهى نظم تشمل صيانة القلوب والضمائر من العبث وصيانة الاعراض من الهتك واحتوت على شرائع تقوم هذا الادب وتحدد معايير تطبيقه والياته والتى ان استغنى عنها فقد انتفت عنه صفة الايمان وان بقى على اسلامه ، ذلك ان الخطاب فى الايات القرآنية فى تلك السورة كان موجها  (للذين آمنوا).
وليس هذا فقط بل وقد يخشى عليه ان يدخل فى زمرة الفاسقين والعاصين والظالمين وتلك كلها مؤدية الى الكفر والعياذ بالله
وقد اشار الله الى هذا بعد ان بدأ فى توجيه المؤمنين الى مكارم الاخلاق المكملة لتمام الايمان فى الاية رقم (7) والتى تلتها مباشرة حيث قال رب العزة

 (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )

ونبه الله تعالى ان عروة الايمان هى التقوى وان معيار مكانة ابن آدم عند الله تعالى هو الاكثر تقوى وليس الاعرق نسبا وحسبا او الاكثر مالا .
وكما هو الثابت فى عقيدة اهل السنة والجماعة ان الايمان يزيد وينقص ، فهو يزيد عندما يعرض الانسان نفسه الى عوامل الزيادة كمجالس العلم او الذكر او كثرة الاستغفار او مجرد البعد عن الشبهات من القول والفعل وعدم التلبس فى الفتن .
وينقص عندما يحدث العكس تماما وعندما يتلبس الانسان بالفتن ويرتكب الحماقات بحق نفسه وبحق الاخرين كالغيبة التى هى من محبطات الاعمال الصالحة والنميمية والتنابز بالالقاب واساءة الظن بالاخرين وهضم حقوقهم وغمطهم وتتبع عوراتهم وتصيد اخطاءهم وزلاتهم .
وقد ركزت السورة الكريمة على البعد عن هذه الامور وانزلها الله لتكون دستورا (للمؤمنين ) فى معاملاتهم مع بعضهم البعض ومع غيرهم من المسلمين .
على ان البعد عن هذه الامور والترفع بالنفس من الوقوع فيها هو عروة الايمان التى هى التقوى .
فالله العالم بالنفوس البشرية يشرع منهجا في التثبت من الأقوال والأفعال , والاستيثاق من مصدرها , قبل الحكم عليها . يستند هذا المنهج إلى تقوى الله , وإلى الرجوع بالأمر إلى رسول الله , في غير ما تقدم بين يديه , ولا اقتراح لم يطلبه ولم يأمر به:

(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة , فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ; واعلموا أن فيكم رسول الله , لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم . ولكن الله حبب إليكم الإيمان , وزينه في قلوبكم , وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان , أولئك هم الراشدون , فضلا من الله ونعمة , والله عليم حكيم). .

فقد قال الله تعالى فى نفس السورة فى الاية (13)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

واختتمها الله بقوله ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) فهو عليم باحوالنا وبنوايانا وبما يحاك فى صدورنا وما نبديه وما نخفيه وخبير بنا وبانفسنا . لذا فهو اولى بنا منا ومن انفسنا .


وتلك الاية الكريمة التى افتتحت بها المقال هى دستورا لو التزم به الناس لاصبحت حياتهم جنة على الارض .

فقد ابتدأها الله باحب نداء الى نفوس المؤمنين ( يا أيها الذين آمنوا ) ثم شرع امره لهم بقوله ( ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) فالله تعالى يامر ( المؤمنين ) بالتبين والتحقق والتثبت من الاقوال المنقوله قبل الخوض فى اصدار الاحكام فانه من يفعل ذلك فقد استبرأ ونأى بنفسه عن الوقوع فى الزلل والخطأ الذى قد يؤدى الى هلاكه فى الدنيا والاخرة لما فيه من احتمال اصابة آخرين بظلم بين وتلك جريمة كبيرة ، وانه من لم يفعل ذلك فقد اتصف بصفة الفسوق وانتفت عنه صفة الايمان لانه لم يتحرى التقوى .
وقد بين الله تعالى السبب من التبين والتحقق بقوله ( فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة) بمعنى حتى لا تصيبوا احدا عن طريق الخطأ بالظلم والافتراء والغمط ثم يستكمل جلا وعلا قائلا ( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) فالله تعالى الخبير بالنفس البشرية العلم لاسرارها ومكنونها يعلم تماما مدى شدة ووطأة الندم على النفس البشرية والتى هى اول شرط من شروط التوة التامة المقبولة والتى لاتصح الا بها ولا تقبل الا بها ، فكان الله رؤفا رحيما بعباده ( المؤمنين ) فاحب لهم ان لا يعرضوا انفسهم للندم ، وان من علامات المؤمن هو انه يندم فى اول وهلة يستشعر فيها حجم ما اقترفه من جرم وخطأ . ومن لم يندم فلا قلب له وقد طبع الله عليه .

بل ان الندم قد لا يجر الانسان الى التوبة علما منه بان حقوق العباد ملكا للعباد ولن يغفرها الله الا اذا قام صاحب الحق بالعفو عمن هضم حقه او اساء اليه او اغتابه  حيث ان من شروط التوبة والتى لا تقبل التوبة الا بها هو رد المظالم الى اهلها واصحابها وطلب العفو والصفح منهم ، وهو مما لاشك فيه موقف جلل على النفس البشرية التى لا ترضى بالخضوع والخنوع فيكون هنا ذروة الندم او ذروة الكبر والعناد ولكن اكثر الناس لا يعقلون .

فى هذه الاية الكريمة ي
أمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له ، لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر - كاذبا أو مخطئا ، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه ، وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين ، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من (قبول رواية مجهول الحال) لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق ، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال . وقد قررالعلماء هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري ، ولله الحمد والمنة .



هذا اجتهادى والله اعلى واعلم


اللهم عافنا واعف عنا واغفر لنا وارحمنا

.
.
.
ودمتم سالمين فى رعاية الله

السبت، يناير 02، 2010

المحرمون من النظر الى الله عز وجل

المحرومون من النظر إلى الله عزوجل


قال تعالى :{ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }


الرؤيه التي تعد أعظم ما يتنعم به أهل الجنة يوم القيامة
النظر الى الله سبحانه وتعالى
اسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم ولكافة المسلمين وخاصة من قرأ هذه الأسطر أن ينعم في رؤية الله سبحانه وتعالى
ولكن من هم المحرومون من النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى ؟؟؟
........................................

هؤلاء المحرمون من النظر الى المولى عز وجل وبعض الادله :

1-الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً ( صاحب اليمين الكاذبة )

(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [ آل عمران : 77]

2- الحاكم الذي يحتجب عن رعيته ولا ينظر في حاجتهم وفقرهم

عن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ولي من أمور المسلمين شيئاً ،فاحتجب دون خلّتهم ،وحاجتهم ،وفقرهم، وفاقتهم، احتجب الله عنه يوم القيامة، دون خلّته ، وحاجته ، وفاقته، وفقره ) صحيح

3-شيخ زان (والعياذ بالله)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ ، وملك كذّاب ، وعائل مستكبر ) أخرجه مسلم

4-ملك كذَاب

5-عائل مستكبر

6-مانع فضل الماء

في حديث ابي هريرة (....... ورجل منع فضل ماء ، فيقول الله : اليوم أمنعك فضلي ، كما منعت فضل مالم تعمل يداك )

7-صاحب بيعة من أجل الدنيا فإن لم يعطه منها لم يف له

في روايه للبخاري: ( ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها وفى له ، وإن لم يعطه لم يف له) اخرجه البخاري ومسلم

8-العاقَ لوالديه

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لاينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة :العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المشتبهة بالرجال والديوث) صحيح أخرجه أحمد والنسائي

9- المترجلة

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة لاينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة :العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المشتبهة بالرجال والديوث )) صحيح أخرجه أحمد والنسائي

10-الديوث

الديوث من أخبث خلق الله قد ماتت الغيرة في قلبه ، يقول ابن القيم: ( وهذا يدل على أن أصل الدين الغيرة ، ومن لاغيرة له لا دين له ، فالغيره تحمي القلب فتحمي له الجوارح ، فتدفع السوء والفواحش ، وعدم الغيرة تميت القلب فتموت الجوارح ،فلا يبقى عندها دفع البته

11- من عمل عمل قوم لوط

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لاينظر الله - تعالى- إلى رجل أتى رجلاً ، أو امرأة في الدّبر ) صحيح اخرجه الترمذي

12-( من يأتي امرأته أو غيرها في دبرها )

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لاينظر الله- تعالى- إلى رجل أتى رجلاً ، أو امرأة في الدبر

13-المنًان رجلاً كان أم امرأة

عن ابي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة : ( لايكلمهم الله يوم القيامة ، ولايزكيهم ، ولهم عذاب أليم ) فقالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار ، فقلت : خابوا وخسروا من هم يارسول الله قال: المنان والمنفق سلعته بالحلف والمسبل ازاره ) اخرجه مسلم

14-المسبل إزاره المختال في مشيته

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لاينظر الله تعالى إلى من جرَ ثوبه خيلاء ) أخرجه البخاري

15- البائع المنفق سلعته بالكذب

عن ابي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : المسبل إزاره ، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان

16-امرأة لاتشكر لزوجها

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لاينظر الله إلى امرأة لاتشكر لزوجها وهي لاتستغني عنه ) صحيح أخرجه النسائي
.......................................


نسأل الله أن يرزقنا نظرة إلى وجهه الكريم

منقوووووووول