‏إظهار الرسائل ذات التسميات تم التحقيق بواسطة طارق سليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تم التحقيق بواسطة طارق سليم. إظهار كافة الرسائل

السبت، سبتمبر 12، 2009

الدعاء على الكفار من على منابر المساجد... لماذا لا يجوز

اعتاد الكثير من ائمة المساجد والخطباء فى كافة انحاء العالم الاسلامى ، بل وايضا فى مساجد موجودة فى دول غير اسلامية ، كاليابان والصين وروسيا مثلا، على الدعاء على الكفار ، وذلك دون تمييز او تصنيف .
وهذا مما لا يجوز شرعا ولا يتفق البتة مع التشريع الاسلامى الحنيف ، ولكن قبل ان اوضح كيف ذلك لابد ان اذكر ان السبب الرئيسى الذى دعانى لان اكتب عن هذا الموضوع هو ان الغرب الصليبى الذى يتصيد الاخطاء والزلل من المسلمين ليعممها ويقدمها للعالم على ان هذا هو الاسلام ، قد بدأو كعادتهم من خلال احد برامجهم المشبوهة اثارة هذه النقطة وتقديمها لمواطنيهم فى بريطانيا وامريكا  (على ان هذا السلوك من الخطباء والائمة هو من تعاليم الاسلام الذى يحرص على ترسيخ افكار نبذ الاخر واحتقارة والتقليل من شانه) . وهكذا  انتبهت الى مسألة خطيرة كانت للاسف الشديد غائبة عن ذهنى طويلا، ولمعت فى ذهنى فى الحال وقررت ان افكر مع نفسى بصوت مرتفع  حتى اصل الى اصل المسألة  ، فعكفت ابحث وافند الادلة من القرآن والسنة وممارسات النبى ( ص) وصحابته (رض) حتى توصلت الى ان الدعاء على الكفار بصفة عامة من دون تمييز او توصيف لهو امر مرفوض شرعا ولا يخدم الاسلام والدعوة الاسلامية بل على العكس يتسبب ذلك فى نفور الاخريين من الاسلام كدين وعقيدة.
.......................................................
المسألة يمكن تفصيلها فى النقاط التالية
اولا - ان الاصل كان  الاستغفار للكفار وكان هذا هو فعل الرسول عليه الصلاة والسلام وكان فعل سيدنا ابراهيم من قبله عندما استغر  لابيه ، حتى نزلت اوامر الهيه تمنع الرسول عليه الصلاة والسلام من الاستغفار للكفار :
  
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( 80 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ لَيْسُوا أَهْلًا لِلِاسْتِغْفَارِ ، وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَلَوْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ السَّبْعِينَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي أَسَالِيبِ كَلَامِهَا تَذْكُرُ السَّبْعِينَ فِي مُبَالَغَةِ كَلَامِهَا ، وَلَا تُرِيدُ التَّحْدِيدَ بِهَا ، وَلَا أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا .
وَقِيلَ : بَلْ لَهَا مَفْهُومٌ ، كَمَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : أَسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ ، فَوَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ! فَقَالَ اللَّهُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ : ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [ الْمُنَافِقُونَ : 6 ] .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : لَمَّا ثَقُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، انْطَلَقَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أَبِي قَدِ احْتُضَرَ ، فَأُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَهُ وَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا اسْمُكَ . قَالَ الْحُبَابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ الْحُبَابَ اسْمُ شَيْطَانٍ . قَالَ : فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى شَهِدَهُ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَهُوَ عَرِقٌ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتُصَلِّي عَلَيْهِ [ وَهُوَ مُنَافِقٌ ] ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) وَلَأَسْتَغْفِرَنَّ لَهُ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ .
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وقَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ . رَوَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ بِأَسَانِيدِهِ .
وهكذا كان الرسول يريد  (الرخصة ) للدعاء لهم بالمغفرة ، ولكنهم من شدة طغيانهم وجحدهم اخبره الله انه مهما استغفر لهم فلن يغفر الله لهم . 
......................................................
ثانيا - كلنا يعرف قصة ذهاب الرسول الى الطائف ليدعوهم الى الاسلام وكيف ان اهل الطائف قابلوه بالاهانة والتنكيل حتى سلطوا عليه سفهائهم واطفالهم يقذفوه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتين .
فماذا حدث ، هل رفع الرسول يديه الى السماء يدعو عليهم ، هل سخط عليهم .
بل انه دعا لهم بالهداية ، وعندما  جاءه ملك الجبال و قال له : لو شئت لأطبقن عليهم الأخشبين ( الجبلين ) فرد عليه الصلاة و السلام : لا عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله . فقال الملك : صدق من سمّاك رؤوف رحيم . و بالفعل صدق الله تعالى حينما قال : "
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم بالمؤمنين رؤوف رحيم" التوبة
فى الوقت الذى دعا موسى على آل فرعون قائلا
"و قال موسى ربنا إنك آتيت فرعون و ملأه زينة و أموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم و اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم "  .
وفى الوقت ايضا الذى دعا فيه سيدنا نوح على قومه قائلا 
و قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا)". نوح(
..................................................
ثالثا - فى حالة الحرب مع الكفار رفض الرسول ايضا ان يدعو عليهم 
 و في غزوة أحد حفروا للنبي صلى الله عليه و سلم فسقط فيها على وجهه و ارتطم بصخرة و سقطت سناه الأماميتان و ملأ فمه دما ثم جاء بن قمئة فضربه على خوذته حتى غارت في رأسه و دخل الحديد المدبب في خديه و بصعوبة أزالوها عن وجهه الكريم و قالوا ادع
عليهم يا رسول الله فقال : " إني لم أبعث لعانا و إنما أنا رحمة مهداة " و رفع يده و قال : "اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون"
وهذا لهو ابلغ دليل واقوى حجة عى هؤلاء الذين يسيئون الفهم فما يون منهم الا ان يقدموا اسوأ صورة عن الاسلام فى اذهان الاخر.


أعتقد يا أحبتي في الله أنه يكفينا بالنعمة نعمة أن الله تعالى ربنا و مولانا و معبودنا و يكفينا بالنعمة نعمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء و المرسلين رسولنا و قدوتنا و شفيعنا و يكفينا بالنعمة نعمة أن القرآن الكريم العظيم كتابنا و دستورنا...


...........................................
الا ان الرسول عليه السلام دعا على الكفار ايضا
فمن السنة القنوت في الصلوات الخمس عند النوازل، وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلةٍ بالدعاء المناسب لتلك النازلة، وإذا سمَّى من يدعو لهم من المؤمنين، ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسناًويشرع الدعاء على كل من ظلم المسلمين وسفك دمائهم، وخرب ديارهم ومساجدهم، ومن السنة الدعاء بمثل دعاء خبيب رضي الله عنه (اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً).
هذا خلاصة ما جاء في فتوى الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله- بجامعة القدس بفلسطين-
وايضا عندما ثبت انه دعا  على الذين غرروا بأصحابه عند بئر معونة من قبائل رعل وذكوان وبني لحيان وعصية، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم دعا عليهم ثلاثين صباحاً، والقصة في صحيح البخاري، كما صح أنه كان يدعو على مضر.
وفي القرآن الكريم عن موسى عليه الصلاة والسلام: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس:88].
والأدلة على جواز الدعاء على الظالم كثيرة جداً
ا ان هذا له ضوابطه التى لا يجوزتجاهلها بأى حال من الاحوال:
اذ يجب علينا ان نوضح من الذى ندعو عليه ومن الذى لا ندعو عليه.. اذ لا يعقل يا اوانى ان ندو على كفار البرازيل ثلا وليس بينا وبينهم حبا ، وهم لم يستعدوننا عليهم ولم يثيروا عداوتنا، فالدعاء اذن على الكفار لابد وان يكون بتمييز المدع عليهم من الذين يحاربوننا ويصدونناعن ديننا وليس الدعاء على الكافر لى الاطلاق فهذما يثير الاخر علينا بل لهو من مقتضيات التناقض بين قيم التعايش فى
الاسلام. وانه لا يكون الافى النوازل والمحن والشدائد.
لا شك أن قضية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتخليص الناس من كل ألوان العبوديات، وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله،  ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، واستنقاذهم من حياة الضنك نتيجة إعراضهم عن منهج الله تعالى، وإلحاق الرحمة بهم، ووضع إصراهم والأغلال التي عليهم هي من أخص خصائص المسلم وأبرز مسؤولياته، وهي الأمانة التي قبل حملها عندما رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً الذي كانت الغاية من إرساله، ومن رسالته: إلحاق الرحمة بالعالمين، قال تعالى:

(وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين ) (الأنبياء: 107)، فكانت مهمته الأولى البلاغ المبين:

(ما على الرسول إلا البلاغ .. ) (المائدة:99).

(وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين ) (النور:54).

العكوف على تربية الذات

لذلك يبقى الأمر المطروح دائماً على المسلم الذي يسير على قدم النبوة أن يبدأ بتنمية نفسه وتزكيتها بالإسلام ليكون على مستوى خطاب التكليف، قال تعالى:

(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسَّاها ) (الشمس: 10).

وأن يطور وسائله في الدعوة إلى الله ليكون في مستوى المهمة التي يتطلبها إسلامه وعصره على حد سواء قال تعالى:

(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) (النحل: 125)، وقال:

(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم )(فصلت:34)..

فالمسلم مطالب دائماً أن يمارس عملية العكوف على الذات لتربيتها على أمر الله، وأخذها بشرع الله، ولا نعني بذلك ضرباً من السلبية والهروب من الحياة، وفقدان التوازن الاجتماعي وذلك بالانسحاب من المجتمع، والانقطاع إلى الرياضات الروحية في الكهوف والجبال، وممارسة الزهد الأعجمي بترك التعامل مع الحياة، وإنما نرى أن ميدان تربية الذات وتزكيتها أكبر من ذلك بكثير، إنه الحياة بكل ما فيها من جوانب الخير والشر؛ إنها التربية الميدانية التي لا تتم إلا من خلال الممارسة والمعيشة الاجتماعية، والمعاناة اليومية والتحديات المحيطة، واستشعار هذه التحديات، وعدم الذوبان والسقوط أمامها، وإنما الصلابة والاستيعاب وحسن المواجهة، وإن اختلفت فيها مساحة الكر والفر حسب الظروف ومقتضى الحال، ذلك أن التربية الذاتية، أو العكوف على تربية الذات بهذا المعنى هو الذي تفرد به الإسلام عن سائر الأديان، بزهدها ورهبانيتها، وسلبياتها..

الاثنين، سبتمبر 07، 2009

العلمانية ... الجزء الثالث ( العلمانية والنفاق وجهان لعملة واحدة)

من الملاحظ ان العلمانيين احترفوا الهجوم بشكل خاص على الاسلام والمسلمين اكثر من هجومهم على اى من الاديان الاخرى وذلك لعلمهم التام بمدى قوة ومصداقية السلام وان الاديان الاخرى اما محرفة ولا يهتم بها اتباعها كاليهودية لانهم مغضوب عليهم او النصرانية لانهم هم الضآلين ، او انها اديان من وضع البشر علموا انها لا تشكل خطرا على مطامعهم ومخططاطهم وافكارهم العفنة ، بل على العكس تماما انها تتوافق مع افكارهم ومعتقداتهم تماما:
.
.
.
.




يقول "شادى الايوبى" احد الكتاب الذين كتبوا عن العلمانية وفضحوا افكارهم وطرقهم الضيعة :
.
.
.

"من المضحك والمبكى فى هذه الايام ان العلمانيين احترفوا البكاء والعويل على اطلال الحرية المفقودة والتضجر من القيود التى يتوهمون وجودها على الجهر باراءهم سواء اكانت هذه القيود اجتماعية او سياسية او من بعض المشرفين على وسائل الاعلام ولا يتورع البعض منهم من الادعاء بوجود اضطهاد ضدهم من بعض الفئات الاجتماعية المختلفة"

وتتنوع شكاوى هؤلاء من التضييق على الظهور، إلى إعطاء الفرص الأوفر لمخالفيهم- من الإسلاميين في معظم الأحيان- للإدلاء بآرائهم في مختلف القضايا، ولا يتورع بعض المغالين من مغموريهم بادعاء وجود تهديدات وأخطار تمس حياته، وهذه مسألة بالغة الخطورة؛ لأنها تمس قضية الأمن الوطن الذي يجب أن يشترك جميع أبناء الوطن في الحفاظ عليه بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية أو الدينية.



والحق أن الأجواء قد اختلفت كثيرا بالنسبة لهؤلاء، لكن هذا الاختلاف كان نتيجة طبيعية لزيادة الوعي لدى فئات المجتمع المختلفة، وليس بسبب رغبة الإعلاميين في اضطهاد العلمانيين كما يحاول بعض هؤلاء أن يوحوا لنا، حباً منهم في لعب دور الضحية المستحقة للشفقة.



غير أنه في المدة الأخيرة ، وبسبب أن الحالة الإسلامية بدأت تؤتي أكلها، وبسبب من إلحاح الجماهير التي عادت إلى مبادئ دينها ورفض ما يخالفه، فقد صارت هناك ضرورة لمراعاة الذوق العام المتجه نحو التدين الواعي، والرغبة بالاستزادة من المعلومات الدينية والثقافة الجادة، وهكذا اتجه العديد من المنتجين إلى برامج وأفلام ومسلسلات تراعي رغبة الجمهور.



وهنا يحق لمعترض لأن يقول : ألا تنظرون إلى ما يجري اليوم من برامج هابطة يجري وراءها الشباب بالآلاف، ولا ترون المسلسلات الخليعة التي تملأ الساحة؟؟



نقول: نعم هذا صحيح وموجود، لكنه لا يقارن بما كانت عليه الأحوال في السنوات الخالية، حيث كانت الشاشات المختلفة لا تعرض لذكر الدين إلا في الأعياد أو في شهر رمضان المبارك، وذلك ببعض المسلسلات الموجهة أصلاً لتضييع معنى الصيام، عبر ما تعرضه من فنون ورقصات وغناء مائع.



ونحن إذا عقدنا اليوم مقارنة بين تلك السنوات وبين السنوات التي نعيشها اليوم، نجد فرقاً كبيراً، فالجمهور المتدين الذي يقاطع البرامج التافهة، كان غير موجود تقريباً، أما أنه توجد اليوم جماهير تائهة تجري وراء كل هابط ، فهؤلاء كانوا دائماً موجودين، وسيظلون موجودين، وذلك أن الغث يبقى دائماً ليتميز الصحيح.



فقبل عشرين سنة مثلاً، كنت ترى شيوخاً معممين يتكلمون في أمور الدين المبدئية، لكنك لن تجد من يعطي تحليلاً سياسياً أو اقتصادياً من وجهة نظر دينية، كما لن تجد من يتكلم عن حيوية الدين الإسلامي، والدعوة إلى النهضة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، من خلال مبادئ مستقاة من الدين ومبادئه.



واليوم لا يماري أحد في وجود تغير كبير وجذري، يسميه الإسلاميون صحوة، ويسميه خصومهم انتكاسة وتخلفاً، لكنه على كل حال فرض وجوده واحترامه على من يريده ومن لا يريده، ومن مظاهر ذلك التغير:



- الإقبال على التدين والالتزام بمبادئه، سواء على الصعيد الفردي، أو على صعيد الجماعات والمجتمعات، ويستطيع المراقب ملاحظة الفارق الواسع بين التدين قبل 30 عاماً والتدين في أيامنا هذه، فقبل كان التدين محصوراً في جماعات إسلامية معينة - ولا ينكر أحد ما قام به هؤلاء من خدمات للدين في مدة كان الدين فيها غريباً تماماً- أما اليوم فالتدين صار حالة عامة يشترك فيها ابن الشارع البسيط والأكاديمي المثقف، وابن الحركة الإسلامية ومن لا ينتسب إليها، ولك أن تنظر إلى عدد المجاهرين بالإفطار في رمضان قبل ثلاثين عاماً وأعدادهم اليوم لتعرف مدى التغير..

....................................................................



والتناقض الصارخ لموقف العلمانية من الإسلام تجده في علاقتهم بكتاب "الإسلام وأصول الحكم" لمؤلفه علي عبد الرازق، فبالرغم من هجوم العلمانية الحاد على الإسلام، إلا أنها لا تجد غضاضة من الالتجاء إلى هذا الكتاب ـ وهو أحد الأساطير الداعمة لفكرتهم ـ والاتكاء عليه في إثبات أنه لا يوجد في الإسلام حكومة ولا نظام حكم، رغم أن كاتبه أزهري وصيغ بأسلوب شرعي، أليست مفارقة؟!



وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [النور: 47-50].



وهذا التناقض العلماني الواضح أثار حفيظة بعض العلمانيين، وقد ساءه أن يكون الاعتماد ـ عند الاستشهاد على فصل الدين عن الدولة ـ على نص ديني آخر؛ فيقول عادل ضاهر: (إنه ومع افتراض وجود علاقة في الإسلام بين الدين والدولة؛ فإثبات ذلك يعود لاعتبارات منطقية مفهومية، فتلك فقط هي التي يمكن أن تبين ما إذا كان بالإمكان الربط على نحو ضروري بين الإسلام والدولة، فإذا كان ثمة شيء في طبيعة الدين أو في طبيعة القيم أو في طبيعة الألوهية يتنافى أو لا يتنافى مع الاعتقاد، بوجود رباط عضوي ضروري بين الإسلام والسياسة؛ فإن هذا يمكن اكتشافه عن طريق تحليل الطبيعة المنطقية للدين، وليس عن طريق اللجوء إلى نص ديني آخر).

لقد جرجرت العلمانية الشعوب الإسلامية إلى متاهة حقيقية؛ فكانت سرابًا يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا؛ فكانوا كالمُنبَت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.



.....................................................................



ولنعرض الآن لبعض الايات القرانية التى اتت لتفضح امثال هؤلاء الملاعين :



( كيف وان يظهروا عليكم لايرقبوا فيكم الا ولا ذمة يرضونكم بافواههم وتابى قلوبهم واكثرهم فاسقون، اشتروا بايات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله انهم ساء ماكانوا يعملون، ) الايات 8،9 من سورة التوبة:

يوضح الله عز وجل لنا انهم ( اى المنافقون والمشركون ومن على شاكلتهم ومنهم العلمانيون) ان يتفوقوا علينا ويصلوا الى حكم بلادنا ويتقلدوا المناصب الهامة لا يرقبوا فى المؤمنين الا ولا ذمة اى انهم لا يراعون محارمهم واعراضهم ويصفون الملتزم بالمتخلف والمنقبة بالرهابية والمتطرفة ويدعون الى تعرية اجساد نساءنا بدعوى الحرية والتقدم ، يرضونكم بافواههم وتابى قلوبهم واكثرهم فاسقون ( يا سبحان الله) فعلا ان من يسمع خطبهم ومحاضراتهم يتوهم ان فى كلامهم حلاوة وانهم ما يتكلمون الا فى حدود المعقول والمنطق " كما يدعى البعض احيانا" من امثلة ان النقاب والحجاب يخفى جمال الفتاه كما قال بذلك محمود يس وحسين فهمى ، وان ختان الاناث عادة افريقية ، كما قال بذلك ايضا محمود يس وهو جاهل اصلا بكيفية التبول الصحيح وصدق الله حين فضحهم وفضح اساليبهم منذ اكثر من خمسة عشر قرنا وصدق الله عندما قال (واكثرهم فاسقون)، نعم انهم اشتروا بايات الله ثمنا قليلا الا وهو الدنيا وشهواتها الزائلة ، وصدوا عن سبيل الله فلم يكفيهم انهم فاسقون انحرفوا عن جادة الطريق بل ارادوا ان يلحقوا الهلاك بمن يستجيب لهم.

وصدق رسول الله عنما قال فى حديثة النبوى الشهير ما معناه ( انه هناك دعاة على ابواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها) .

يقول المولى عز وجل ايضا ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين)

تاملوا معى اخوتى الكرام هذه الية القرانيه الرائعة الواردة فى سورة التوبة برقم 47: فالله سبحانة وتعالى يفهم بانهم لا يبغون الا اشاعة البلبلة والتوتر فى المجتمعات الاسلامية ليصرفونا عن مواصلة تقدما وتطورنا فى شتى مناحى الحياه ، وانه وللاسف ان هناك من يستمع اليهم ليس بالذن فقط بل بتطبيق اقوالهم وتحويلها الى ممارسات ، وهم بذلك ظالمون لانفسهم والله بهم عليم.

وفى الاية التالية لها 48 من سورة التوبة ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الامور حتى جاء الحق وظهر امر الله وهم كارهون) الاية مفسرة نفسها يا شباب ولا تحتاج الى ترجمة:

ثم تاتى الايات من 62 وحتى الاية 70 من سورة التوبة ارجوا ان تقراؤها بتمعن وتامل ).



ثم يقول الله تعالى فى الاية 72 من نفس السورة ( يا ايها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وماواهم جهنم وبئس المصير ) فلم يامرنا الله ان نتركهم هكذا دون عقاب على افعالهم التى تسىء للاسلام والمسلمين وعلى افكارهم التى تبلبل وتثير القلاقل فى المجتمع المسلم الآمن ، بل امرنا
بان نجاهدهم ( والجهاد هنا ولو بالكلمة لنفضح نواياهم الخبيثة)
ثم يوضح الله لنا كيف ان كل ما فعلوه ويفعلونه انما هو بمثابة غصة فى حلوقهم وكيف انهم دائمى التشكك فى انفسهم وانهم ضعاف القلوب : حيث يقول الله عز وعلا ( لايزال بنيانهم الذى بنوا فى ريبة فى قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم والله عليم حكيم) 110: سورة التوبة.
وفى بداية سورة يونس من اولها وحتى الاية 8 يوضح لنا الله سمة شائعة فى هؤلاء العلمانيين ،حيث انهم يستعجبون ان نتمسك نحن المسلمين بالقران والسنة وان نظل محافظين على اتباعنا لسيدنا محمد ويقولون ان هذه التشريعات قد عفا عليها الزمن ولم تعد تصلح لهذه الايام محاولين بذلك زعزعة الاستقرار الايمانى لدى المؤمنين ، حيث يقول المولى سبحانه وتعالى فى الاية الثانية من سورة يونس
( اكان للناس عجبا ان اوحينا اليهم رجلا منهم ان انذر الناس وبشر المؤمنين ان لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون ان هذا الا ساحر مبين)
، ثم يوضح الله بانه هو الذى خلق السماوات والارض وهو الذى يدبر الامر وانه غير مسموح لاحد بان يشفع لاحد آخر عنه الا باذنه وانه هو الله ربنا المستحق للعبادة: حيث ان دعوة العلمانيين الدائمة هى الاغراق فى المادية ويسمون الايمان بالغيب ضربا من ضروب التخلف والجنون وانه لابد من وضع كل شىء للتفسيرات المادية القائمة على البحث العلمى المجرد ، فيذكرهم الله هنا بانه هو الذى خلق لنا المادة وهو الذى علمنا كيف نستفيد من هذه المادة وانهم لوكانوا حقا يعلمون لكانوا سارعو الى الايمان المطلق بالله عزوجل : حيث يقول الله فى الاية الثالثة من سورة يونس
( ان ربكم الله الذى خلق الماوات والارض فى ستة ايام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه ذالكم الله ربكم فاعبدوه افلا تذكرون) وفى الاية الخامسة من نفس السورة يقول (هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نوراوقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل اليات لقوم يعلمون)
والاية التى تعقبها مباشرة ( ان فى اختلاف الليل والنهار وما خلق الله فى السماوات والارض لايات لقوم يتقون) فهؤلاء ارباب العلمانيه ان كانوا فعلا يتقون الله فى انفسهم بل لو كانو فعلا يدعون انهم يعملون العقل لكانوا قد توصلوا فى النهايه ان لهذا الكون خالق لابد لنا من عبادته وما دام الامر كذلك اذن فلابد لنا من الامتثال الى حكمه الذى حكم فى شتى مناحى الحياه والا نرتكن الى عقولنا فقط ، واذا كنتم ايها العلمانيين تدعون بان التشريع الاسلامى اصبح غير صالح فى زماننا هذا ، فانظروا الى المادة التى تتشدقون بها ليل نهار ، اليست هى من خلق الله اليست باقية على حالها منذ خلقها الله والى اجل غير مسمى لا يعلمه الاهو ايضا ، فالذى خلق هذا وسخره للبشر وفى خدمة البشر وفى مصلحة البشر ، اليس بقادر على ان يشرع لنا تنظيما سياسيا واخر اجتماعيا واخر اقتصاديا صالحا الى يوم الدين ، افلا تعقلون ، افلا تنظروا لايات الله فى الكون حتى تستخلصوا هذه الحقيقة ام انكم عطلتم عقولكم وافئدتكم عن التفكير وتدعون انكم دعاة اعمال العقل.
بل انتم لا ترجون لقاء الله ورضيتم بالدنيا وشهواتها وغفلتم عن ايات الله
( ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن اياتنا غافلون اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) الاية 8 من سورة يونس
..........................................................................
القرآن الكريم والحديث النبوى فيه ما يكفى للرد عى هؤلاء وعلى شبهاتهم : ولكن المقام لا يتسع لهذ الان ، لذ فقد قررت انه بمشيئة الله ان اخصص رسالة للايات القرآنية والاحاديث النبوية التى تحدثت عن المنافقين والعلمانيين وفضحت افعالهم وافكارهم من قبل ان نبتلى بهم.
وللحديث بقية مادام فى العمر بقية
.
.
.
ودمتم سالمين