‏إظهار الرسائل ذات التسميات تم التحقيق بواسطة : طارق سليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تم التحقيق بواسطة : طارق سليم. إظهار كافة الرسائل

الأحد، سبتمبر 13، 2009

مؤلف أمريكي : " لم نعط المرأة حقوقها بل أعطيناها اللعنة" !!

خالف مؤلف أميركي مناهض للحركات النسائية، رأي المنظمات الحقوقية في بلاده، بخصوص المطالبة بتوسيع مشاركة المرأة السعودية في كل المجالات، لافتاً إلى أن المجتمع الأميركي لم يجن من مشاركة المرأة سوى «تآكل القيم الأخلاقية والاجتماعية» ..



وبدا غاري نيلر الذي ألف كتاب «لعنة العام 1920»، معجباً بثقافة السعوديين تجاه المرأة، واصفاً الرجل السعودي في حوار مع «الحياة» بـ «آخر الرجال وقوفاً في العالم». وأضاف: «في الحالة السعودية الأنظمة الدينية والاجتماعية، إضافة إلى الحقوق المدنية، تبدو أكثر انسجاماً من تلك الموجودة في أوروبا وأميركا، فالصفات الأخلاقية والدينية للسعوديين أكثر اتساقاً وأفضل من حال مؤسسي الولايات المتحدة».





وطالب نيلر في رسالة وجهها إلى من سماهم «إخوانه في السعودية» برفض كل الأصوات المطالبة بفتح المجال أمام المرأة للتصويت والمشاركة السياسية، محذراً من «لعنة مقبلة تشبه تلك التي أصابت الولايات المتحدة، حينما أتيحت الفرصة للمرأة الأميركية لإسماع صوتها والمشاركة في التصويت».





ويبرر نيلر رأيه المخالف للعقلية الغربية بشكل عام بـ «النتائج المدمرة التي طاولت المجتمع الأميركي بعد عام 1920، وهو العام الذي نالت فيه المرأة الأميركية حقها الوطني في التصويت». واستطرد معدداً الآثار المترتبة على توسيع المشاركة النسائية، «اقتصادياً، ارتفعت التكاليف الحكومية بشكل متسارع، بشكل صار يهدد الاقتصاد الأميركي»، مستدلاً بدراسة أجراها قسم القانون في جامعة شيكاغو في هذا الجانب بعنوان «كيف أثر انتخاب المرأة بشكل متسارع في حجم ونطاق الحكومة؟».





ويضيف «أما اجتماعياً، فإن ثلاثة أرباع حالات الطلاق المنظورة في المحاكم الأميركية، تقدمها نساء بشكل يهدد الأمن العائلي والتماسك الاجتماعي للأسر».





وإن بدا غاري نيلر معجباً بالثقافة السعودية فهو لم يزورها «على رغم اتصاله بالسفارة السعودية في واشنطن، ومحاولته الحصول على شرف استضافة زيارته لها»، مضيفاً أنه لم يتعامل بشكل مباشر مع المجتمع السعودي، غير أنه يرى أن «من السذاجة أن يتم التفكير في وجود ثقافة كاملة في كل الجوانب». وتابع: «لقد جربت الثقافة الأخلاقية والممارسات التي يؤديها السعوديون من خلال تربيتي لخمسة أطفال على العادات واللباس ذاتها، أعتقد أن لها قيمة كبيرة».



ويتساءل نيلر متعجباً عن «شكل الفضيلة والأخلاق وضبط النفس والأمومة لدى النساء بعد حصولهن على حق المشاركة السياسية والمساواة في التعليم والتوظيف، بدلاً من الاهتمام بالمظهر والملابس؟».





وحول خوفه من تبعات دعواته لسحب الحقوق من المرأة بعد إصدار كتاب «لعنة العام 1920»، قال: «لسوء الحظ، زوجتي وأسرتي رفضوني، ولم يعد لي أن أدعي انتمائي إلى الديانة المسيحية في ظل المسيحية التقليدية، كما أن عائلتي تخلت عن الثوابت التي نشأت عليها، التي كانت في غاية الأهمية لنا، وانتقلت إلى العالم المادى المليء بالمتعة».





وحول ما إذا كانت رسالته للسعوديين تتعارض مع قضية تزايد البطالة بين النساء في السعودية بسبب وجود عدد من الموانع المسيطرة على عمل المرأة، فضلاً عن وجود عدد من القصص الناجحة لنساء سعوديات ناجحات على المستويين العملي والأسري، قال: «لا يوجد تشابه بين المجتمعين السعودي والأميركي... لكن هل أنتم مستعدون للتعامل مع الإحصاءات الأميركية، إذ إن نسبة الطلاق تصل إلى 53 في المئة، وعدد البيوت الزوجية التقليدية نحو 50 في المئة!».





ويواصل نيلر هجومه على الوضع الذي وصلت إليه حال المجتمع الأميركي بعد إعطاء المرأة حقها في التصويت، مشيراً إلى قضية الإجهاض التي بلغت أرقامها نحو 3500 حالة إجهاض يومياً في أميركا وحدها، مرجعاً ذلك أيضاً إلى الحقوق «أو اللعنة» التي أعطيت للمرأة. واختار أن يصف الحرية للمرأة الأميركية بـ «المدمرة، إذ دمرت الأسرة الأميركية والأخلاق وعدداً لا يحصى من الأرواح (في إشارة إلى موضوع الإجهاض)، فضلاً عن زعزعة الاستقرار العائلي وغياب احترام القيم وقدسية الزواج، والخلط بين الحقوق الشرعية السياسية للرجل والمرأة».





ويؤكد أن «الأمهات من النساء لسن أبداً عاطلات»، وأن المشكلة تكمن في «عدم رؤية ما يؤدي إليه هذا الطريق وتبعات إعطاء المرأة حقها وحريتها في مشاركة الرجل».





يذكر أن غاري نيلر حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم من جامعة تكساس للتقنية، وبدأ تناوله لقضايا الحركة النسائية في عام 1994، مصدراً كتابه الأول «لعنة العام 1920»، الذي يعد الأول من نوعه في مجال درس الحركات النسائية، مبيناً أن سبب توجهه لهذا المجال هو: «تدمير هذه الحركة للأرواح والعائلات والمجتمعات والدين».





رسالة غاري نيلر إلى خادم الحرمين الشريفين



لم يكتف المؤلف الأميركي بإبداء إعجابه بالثقافة السعودية وانتقاد وضع المرأة الأميركية، بل اختار أن يوجّه رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عبر «الحياة»، قائلاً: «لقد درست الإسلام الذي بدأ في بلادكم، وقرأت عن التزام ملوك السعودية الثابت نحو الدين الإسلامي، ونحن هنا في الولايات المتحدة لدينا تراث ديني غني، ولكننا - بخلافكم - لم نلتزم بهذا التراث وتناسيناه، ما أدى إلى التدهور والخراب».





واستشهد نيلر بمقولة الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن: «من بين كل العادات والتصرفات التي تؤدي إلى الازدهار السياسي، فإن الدين والأخلاق لا غنى عنهما».





وأضاف: «أحيي فيك وفي شعبك المحافظة على الدين والأخلاق أولاً وقبل كل شيء، إضافة إلى احترام الخط الحيوي للتمييز بين الرجل والمرأة، والتي هي سبب سقوطنا في أميركا أخلاقياً ومدنياً واجتماعياً». وقال: «لاحظت في الآونة الأخيرة إدانة الإعلام الأميركي لأخلاقياتكم، خصوصاً في ما يتعلق بموقع المرأة السعودية، إنني كأميركي أدرك كيف تخلينا عن حكمة أجدادنا، أعتذر عن حماقتنا، طالباً معذرتكم وداعياً لكم للمحافظة على مثابرتكم في الحفاظ على المعايير العادلة التي تملكونها». وأضاف نيلر في خطابه إلى الملك عبدالله: «أمتنا تجاهلت حكمة الرئيس توماس جيفرسون القائلة بأنه متى ما سُمح للمرأة بالمشاركة والتصويت فإن هذا سيؤدي إلى الفساد الأخلاقي، وأنه لا يمكن للمرأة الاشتراك علنياً في الاجتماعات مع الرجال، والشيء المخجل أن هذا ما نمارسه الآن».





وتطرق نيلر - في رسالته إلى العاهل السعودي - إلى الأخلاقيات التي دعا إليها «الآباء المؤسسون» للأمة الأميركية، في ما يتعلق بمشاركة المرأة ودورها في المجتمع الأميركي وحثهم على المحافظة على الأخلاق كمعيار أساسي لنجاح الأمة الأميركية.





مشيراً إلى التبعات التي أعقبت إعطاء المرأة حقوقها السياسية في العام 1920، إذ ضرب الفساد الأخلاقي المجتمع الأميركي، والتخلي عن القيم الأخلاقية والمدنية، وانتشار الإباحية والطلاق والإجهاض، حتى أصبحت أميركا - بحسب وصف نيلر -: «الشيطان الأكبر»، الذي لا يمكنه العودة إلى أخلاق الآباء المؤسسين والتوبة قبل إدراك هذه الحقيقة، مبدياً قلقه حول الوضع الحالي للمجتمع الأميركي، ومعيداً تقديره وامتنانه للالتزام السعودي الراسخ والثابت بالثوابت الدينية والأخلاقية، وراجياً ألا يؤثر «الغباء والحماقة والعمى الأميركي» على هذا الالتزام»، ومختتماً بقوله: «سامحنا، لأننا لا نعرف ما نقوم به، وندين الذين هم أكثر صلاحاً منا».


صدق الله العظيم حين قال { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (32) هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33} سورة التوبة 








المصدر الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



http://www.hesbah.gov.sa/index.php?option=com_content&task=view&id=4083&Itemid=1 الرسالة

الأربعاء، سبتمبر 09، 2009

احد اساليب العلمانيين...... الحرب الناعمة على الإسلام

إعداد سامي بن خالد الحمود
............................................................. ................

الحمد لله وحده، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته، وصلى الله وسلم على خاتم رسله وأشرف خلقه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
.....................................................................
بعد سبع حملات صليبية فاشلة في مائتي سنة، يؤسَر قائد الحملة الصليبية السابعة ملك فرنسا لويس التاسع في مصر على يد المماليك، ثم يطلق سراحه من سجن المنصورة بفدية مالية كبيرة، فيقسم الأيمان المغلظة ألا يعود لحرب المسلمين، ثم يطلب من الصليبيين في وصيته قبل وفاته، أن يغيروا خططهم في غزو المسلمين، ويتحولوا من القتال العسكري إلى الغزو الفكري فكانت بداية الحركة الاستشراقية.

ولا يزال التاريخ يعيد نفسه، والسيناريو يتكرر، عندما أعلن بوش الحرب الصليبية على بلاد المسلمين ولقي هزيمة نكراء في العراق وأفغانستان، فارتفعت الأصوات بانتخاب أوباما والتحول من الحرب الغاشمة إلى الحرب الناعمة.. فما حقيقة هذه الحرب، وما موقفنا منها؟
.
.
الموضوع في 4 نقاط:
.
.

.1. استراتيجية الحرب الجديدة:
.
.
.
هناك دراسات كثيرة، من أهمها دراسات مؤسسة راند.. ولماذا هذه المؤسسة بالذات؟
.
.
.
راند مؤسسة فكرية بحثية تابعة للقوات الجوية الأمريكية، وهي أهم مؤسسة فكرية مؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط.
.
.
.
ومن أبرز ما أصدرته مؤسسة راند تقريران خطيران:
.
.
.
سأذكر لكم موجزاً للتقريرين، وتأملوا ما يجري الآن حولنا في هذه الفترة.
.
.
.
التقرير الأول: نشر في عام 2004م بعنوان (الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات).
.
.
.
يهدف التقرير إلى تغيير الإسلام من خلال فهم طبيعة المنطقة؛ وتقسيم المسلمين إلى أربع فئات: مسلمين أصوليين أو متشددين، ومسلمين تقليديين، ومسلمين عصرانيين أو حداثيين، ومسلمين علمانيين.
.
.
.
أما فئة الأصوليين فتضم السلفيين السنة، و(الوهّابيين) كما يزعمون، وأتباع تنظيم القاعدة، وهؤلاء يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بالجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، ويريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، وهم متمكنون في الحجّة واستخدام العلم والوسائل الحديثة. ويوصي التقرير بمحاربتهم والقضاء عليهم، وتشويه فهمهم للإسلام، وإظهار عدم قدرتهم على الإدارة والسياسة ومواكبة الحياة، وتشجيع الصحفيين لنشر قضايا الفساد والخيانة ضدهم.
.
.
.
أما التقليديون وهم زوار الأضرحة وأرباب التصوف، فلهم رؤى معتدلة في العموم، وبعضهم قريب من الأصوليين، وهؤلاء يجب تأييدهم ضد الأصوليين، وإشعال الاختلاف والفتنة بين الطائفتين.
.
.
.
وأما الحداثيون أو العصرانيون الذين يريدون مسخ الإسلام ليتعايش مع العصر. ومعهم العلمانيون الذين يرون فصل الدين الحياة، فهم الأقرب إلى الغرب في المبادئ والسياسات، لكنهم في موقف ضعيف، فيجب مساندتهم، ونشر أعمالهم في الإعلام والمناهج، وتوفير الدعم الشعبي لهم، وتطوير منظماتهم المدنية.
.
.
.
ويتحدث التقرير عن قضايا أخرى من منظور تغريبي مشوه، مثل الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتعدد الزوجات، والقوانين الجنائية في الإسلام كقطع الأيدي ورجم الزناة، والأقليات والأديان الأخرى، ولباس المرأة، وضرب الزوجات، واختتم التقرير بالتشكيك في جمع القرآن ونقله.
.
.
.
التقرير الثاني: نشر في عام 2007م بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) ويقع في 217 صفحة، واستغرق إعداده ثلاث سنوات من البحث، ويدعو إلى أمركة مفهوم الاعتدال، وتفكيك وتفرقة الصف الإسلامي، ومما ذكر في التقرير:
.
.
.

- دعم المعتدلين وفق الرؤية الأميركية لمواجهة الإسلاميين.
.
.
.
- التحذير من دور المسجد في المعارضة السياسية، وعدم تمكن التيار العلماني من استخدام هذا المنبر.
.
.
.
- مقارنة بين الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي والمرحلة الحالية، وأن الخصم في هذه المرحلة هو الإسلام.
.
.
.
- تحديد ملامح الاعتدال بالمفهوم الأميركي، ويضع التقرير 11سؤالاً سخيفاً لتحديد المعتدل، تدور حول: القبول بالديمقراطية، والقبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين، أي رفض الشريعة، واحترام حقوق النساء والأقليات الدينية، ونبذ الإرهاب والعنف.ويدعو لاستخراج النصوص الشرعية من التراث الإسلامي لدعم هذا الفكر.
.
.
.
- استخدام الدعاة الجدد (أو الدعاة من الشباب كما أسماهم التقرير) والبرامج التليفزيونية والشخصيات ذات القبول الإعلامي والجماهيري لدعم هذا التيار.
.
.
.
-الدعم المالي للأفراد والمؤسسات المتعاونين مع الاستراتيجية
.
.
.
- خطورة انتشار الإسلام والتيار السلفي في أوربا.
.
.
.
- الاستفادة من التجربة الإندونيسية في إشاعة الليبرالية خلافاً لباكستان وماليزيا الأصولية.
.
.
.
- في الشرق الأوسط يشكو التقرير من عدم وجود حركة ليبرالية علمانية واسعة القبول، وأنه يجب دعم العلمانيين التحرريين من المسلمين ويقدم أمثلة بالاسم للشخصيات التي يمكن التعامل معها.
.
.
.
- تشجيع ظهور المعتدلين في الإعلام، وفي الاجتماعات مع الشخصيات العليا في الدول، والقرب من صناع القرار.
.
.
.
- ضرب التيار الإسلامي بصراع فكري يقوم به فريق من داخل المجتمع المسلم من العلمانيين والحداثيين، والتيار التقليدي, ومحاولة ضم الدعاة الجدد والكتاب والإعلاميين وجمعيات المرأة لهذا الفريق ضد الإسلام السلفي الجهادي.
.
.
.
والخلاصة: أن ما تدعو إليه التقارير، هو معركة فكرية ضد الإسلام تنفذ بيد أناس من أبنائه، لهدم الإسلام باسم الإسلام، وتعطيل الشرعية باسم ضوابط الشريعة.
.
.
.
وصدق الله تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ).
.
.
.
إنهم يعملون ويخططون، ويكيدون ويمكرون، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
.
.
.
ورغم الخطر نقول:تضمنت التقارير اعترافاً بالفشل وتناقضاً وتخبطاً، يدل على أن أمريكا فَشَلت ولا زالت تفشَل بحمد الله في حربها على الإسلام، {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.
.
.
.
2. أوباما والقوة الناعمة:
.
.
.
منذ انتخاب هذا الرجل وعقلاء الأمة يتخوفون من تحول الوجه الأمريكي من القوة الغاشمة إلى القوة الناعمة وفق ما تقتضيه المرحلة القادمة .
.
.
.
إن جرائم بوش وإن كانت فظيعة، لكنها بوضوحها أيقظت الأمة، وفضحت أمريكا الظالمة، وأسقطت أقنعتها الكاذبة.
.
.
.
ثم جاء أوباما ليغسل وجه أمريكا الذي لوثته دماء المسلمين، فخطب الأمة من قاهرة المعز، بخطاب ذكي كتب وألقي ببراعة، لم يستعمل فيه عبارات بوش كالحرب على الإرهاب، بل أشاد في خطابه بحضارة الإسلام واستشهد بعدد من الآيات القرآنية. وبالفعل كسب ود وتصفيق الآلاف من السذج، كالضعيف المظلوم الذي يفرح بأدنى تعاطف وتقدير من الظالم القوي.
.
.
.
نحن لا نريد أن نكون عدائيين ولا متشائمين، لكن لا نريد أن نكون مغفلين.. نحن لسنا بأسرى لنظرية المؤامرة، لكننا لسنا بضحايا لنظرية البلاهة.. والتاريخ يعيد نفسه.
.
.
.
نقل المؤرخ الجبرتي أن نابليون بونبرت الذي احتل مصر وخرب الأزهر الشريف واتخذ من أروقته اسطبلاً لخيوله، عندما دخل مصر جمع العلماء والمشايخ وألقى فيهم خطابًا تاريخيًا استفتحه بالبسملة, استشهد فيه بالآيات القرآنية قائلاً: (بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، لا ولد له ولا شريك له في ملكه.. أيها المشايخ والأئمة، قولوا لأمّتكم إن الفرنساوية هم أيضًا (مسلمين)، وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في روما الكبرى وخرّبوا فيها كرسي البابا الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام).
.
.
.
وعلق عليه الجبرتي بقوله: "تمويهات على العقول بفاسد التخيلات التي تنادي على بطلانها بديهة العقل فضلا عن النظر"، ثم تهكم الجبرتي بقوله "إن الفرنساوية هم أيضا مسلمين" فقال: قوله مسلمين صوابه الرفع، ونكتة العدول إلى النصب إشارة إلى أن إسلامهم نصب.
.
.
.
وأبى الشعب المصري الأبي أن يسكت عن هذا المحتل، وجاهده بكل ما يملك من قوة حتى طرده وجيشه.
.
.
.
إن من السذاجة أن تقرأ السياسة الأمريكية من خلال شخصية أوباما، فهو مرشح حزب لن يخرج عن مصالحه، بل هو رئيس دولة لن يخرج عن إطارها السياسي المؤسسي الذي له أهدافه ومراكزه ومخططوه.
.
.
.
أمريكا تحاول بناء بعض ما أفسده بوش والمحافظون، الذين لم يجنوا سوى حذاءٍ عراقيٍ طائر أخطأ بوش فأصاب العلم الأمريكي، مع تدهور في السياسة، وانهيار في الاقتصاد.
.
.
.
أوباما جاء ليكمل ما بدأه بوش، في صفحة جديدة ضمن كتاب المشروع الأمريكي.
.
.
.
لا اختلاف في الاستراتيجية، وإنما الذي اختلف هو التكتيك والخُطّة، فالقطار يسير إلى نقطة واحدة على سكة واحدة، لكن السائق الأول ثور أهوج، والثاني ثعلب ناعم.كما قيل:
.
.
.
برز الثعلب يوما....في ثياب الواعظينا
.
.
.
فمشى في الأرض يهدي ...ويسب الماكرينا
.
.
.
مخطىء من ظن يوما.....أن للثعلب دينا
.
.
.
ما الجديد في خطاب أوباما ؟
.
.
.
واقعيًا لا جديد، حتى الكلام المثقف حول الإسلام المتسامح. كان يقوله بوش، بل كان يحضر حفل إفطار الصائمين في رمضان، في الوقت الذي تعيث جيوشه فساداً في أرض الإسلام.
.
.
.
لا فائدة في استفتاح الكافر خطابه بالسّلام ليدغدغ المشاعر، فالسلام ليس مجرد تحية تُلقى، بل هو حياةٌ وأمن للبشر .
.
.
.
يقول: إن أمريكا لن تكون في حرب مع الإسلام، وصدق، فأمريكا لا تحارب الإسلام الأمريكي بل تحارب الإسلام الحقيقي.. لأنها تريد إسلاماً جديداً على الطريقة الأمريكية.
.
.
.
ثم يتحدث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وجيوش بلاده خلّفت حتى الآن، أكثر من مليونٍ ونصف شهيدٍ عراقيّ، وأكثر من مليوني امرأةٍ أرملة، وأكثر من سبعة ملايين طفلٍ يتيم، ومئات الآلاف من الأسرى، مع تدمير الحياة ونهب الأموال، وتنصيب الموالين للاحتلال على رقاب الشعب العراقيّ.
.
.
.
يتحدث عن دعم الاقتصاد (لا أدري اقتصادنا أو اقتصادهم)، وحقوق المرأة وتعليمها، مع أن اقتصادنا وتعليمنا بخير ما كفّت أميركا شرّها وأذاها عنا.
.
.
.
يتحدث عن فلسطين، وهو الذي تعهد بدعم الاحتلال اليهودي.. ووقف متخشعاً أمام حائط المبكى اليهودي، وانحاز مع اليهود في محرقة غزة وأباح استخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين، ثم يتباكى على محرقة اليهود، ويهول في خطابه من صواريخُ حماس البدائية، في حين لم يتحرك له قلب ولا إنسانية في حق شهداء محرقة غزة ونسائهم وأطفالهم الذين قتلوا بأسلحة يهودية وأمريكية.
. .
.
.
وأما قضية القدس، فإذا كان (النتن ياهو) يتبجح هذا الأسبوع بيهودية إسرائيل والقدس، فقد سبقه أوباما عندما صرح في خطاب له أمام منظمة إيباك اليهود أن القدس ستبقى عاصمة إسرائيل ولن تنقسم.
.
.
.
ثم لا جديد في دعوته لدولة فلسطينية لا تصل إلى 20% من أرض فلسطين، ولا تعرف مواصفاتها ولا سيادتها.. وإنما مثله كمثل زعيم عصابة سرق من أحد المساكين بيته وماله وحماره، فأخذَ المسكينُ يصرخُ ويبكي، وشكى حاله إلى زعيم العصابة، فوعده زعيمُ العصابة أن يُعيد له الحمار يومًا ما ، بشرط أنْ ينسى الدارَ والمالَ، فخرج المسكينُ يهتف: يحيا العدل، يحيا العدل.
.
.
.
والخوف كل الخوف أن تكون أماني الدولة الموهومة ذريعة لمطالبة العرب بتقديم تنازلات أكبر، في الوقت التي ترفع فيه إسرائيل سقف مطالبها في لعبة قذرة مكشوفة.
.
.
.
إن اليهود محتلون ولا حق لهم في فلسطين.. وإن المقاومة ليست عنفاً ولا إرهاباً، بل هي شرف للشعوب.
.
.
.
لقد كنت أقول فيما مضى: العبرة بالأفعال كما ذكر أوباما في خطابه، وأنا الآن أستغفر الله وأقول: بل حتى الأقوال التي ذكرها أبو حسين ليست كلها مقبولة.
.
.
.
يا أبا حسين.. المسلمون حقاً لا يرضون ببقاء جيوشك في بلادهم، ولا يعترفون بحق إسرائيل، ولا يتبرؤون من المقاومةَ الشريفة، ولا يقبلون بفهمك للإسلام، ولا بتعريفاتك للإرهاب والاعتدال.
.
.
.
يا أبا حسين.. لا تظن أن المجاملة أو التصفيق الحاد في جامعة القاهرة يعبر عن رأي الأمة وشرفائها.
.
.
.
ونقول بكل عزة، يا أبا حسين: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ونحن أكثر شعوب الأرض حبًّا للسلام، أعني السلام العادل، ونعادي من عادانا، ونسالم من سالمنا، وليس بيننا وبين شعوب أمريكا أو أوروبا عداء متى ما أوفوا بالعهد، بل مشكلتنا مع دولكم وحكوماتكم الظالمة، كما قال ربنا تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
.
.
.
فلهذا نقول: قديمة يا أبا حسين، قالها غيرك من رؤساء أمريكا.
.
.
يا أبا حسين.. والله العظيم إن وصولك إلى المكتب البيضاوي وكرسي أكبر دولة في العالم، لهو أمر حقير أمام الإسلام العظيم الذي خسرته، ولو عدت إلى دين أجدادك المسلمين البسطاء في كينيا لكان خيراً لك.
.
..
يا أبا حسين.. خذها رسالة ليست منا ولا من سادتنا، بل من سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي استشهدت بإسرائه وصلاته بالأنبياء زوراً وتجاهلاً لدينك المحرف، إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول لك: (أسْلِمْ تَسْلَمْ، أسلمْ يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين).
.
.
لقد تعجبت كثيراً من أوباما حينما بدأ بالفعل بعد القول مباشرة في نفس المكان، فما إن أنهى خطبته العصماء حتى عقد جلسة تطبيعية على طاولة واحدة، مع سبعة من الصحفيين المسلمين المختارين سلفاً، ليتفاجأ السبعة أن ثامنهم صحفي إسرائيلي.. سبحان الله بعدد أهل الكهف (سبعة وثامنهم ..) صحفي يهودي من إسرائيل، في عمل غير بريء وغير مقبول، هل إسرائيل من الدول العربية أو الإسلامية التي يخاطبها أوباما؟ اعترض الصحفي المصري فهمي هويدي وانسحب من الحوار بعزة وكرامة، فيما بقي الآخرون وللأسف ومنهم رئيس تحرير صحيفة الوطن، وليس هذا بغريب على هذه الصحيفة وتوجهها، يكفي أن سمو النائب الثاني الأمير نايف حفظه الله قال قبل يومين: "إن توجه (الوطن) سيئ وينشرون أخبارًا غير صحيحة ولا أعرف لماذا، وأرجو أن تغير الجريدة هذا التوجه، أما أن تستكتب أصحاب الأهواء الذين يكتبون ضد العقيدة فهو أمر لا يليق بالجريدة ولا بأي مواطن ولا حتى بكاتب أو محرر". اهـ
.
.
3. ما الواجب على الأمة؟:
.
.
كيف تقف الأمة أمام هذا التيار الناعم، والغزو التغريبي الغاشم؟ هذه نداءات عاجلة:
.
.
النداء الأول: إلى قادة الأمة وحكامها.. يا قادة الأمة: إن كان بقي فيكم بقية من دين، وحرارة من يقين، فاتقوا الله في الثغر الذي ائتمنكم الله عليه، واتقوا الله يوم أن تعرضون عليه، والدنيا متاع قليل، وظل زائل، وكم من ملك رسمت له في الأرض علامات، فلما علا مات.
.
.
إن المسؤولية أمام الله عظيمة جداً .
.
.
ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في أحداث سنة أربع وثمانين، قال: وفيها توفي عبد الله بن عبد العزيز العمري، وكان عابداً زاهداً، وعظ الرشيد يوماً فأطنب وأطيب‏، قال له وهو واقف على الصفا‏:‏ أتنظركم حولها من الناس؟ -يعني‏:‏ الكعبة-‏‏ فقال هارون‏:‏ كثير‏.‏ فقال الشيخ‏:‏ كل منهم يسأل يوم القيامة عن خاصة نفسه، وأنت تسأل عنهم كلِهم‏.‏ فبكى الرشيد بكاءً كثيراً، وجعلوا يأتونه بمنديل بعد منديل ينشف به دموعه‏‏.‏
.
.
إن التاريخ لا يرحم، وإن الشعوب المسلمة اليوم أكثر وعياً، ولا يجمعها إلا الدين، وما أزمة غزة وأزمة رسوم الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم عنا ببعيد.
.
.
إن الشعوب في الغالب لا تريدها علمانية ولا تغريبية، ولا شرقية ولا غربية، بل تريدها إسلامية، ووالله الذي لا إله غيره لو اجتمعت كلمة الحكام والشعوب على الدين واعتصموا بحبل الله المتين، لقويت شوكتهم، وعزت دولتهم، ومكن الله لهم في الأرض. (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).
.
.
النداء الثاني: إلى علماء الأمة الإسلامية.. ففي الأزمات يكثر السؤال والقيل والقال, وتتلفت الأمة إلى العلماء, لتسمع الكلمة الفصل, والكلمة هناك غالية قد تكلف الروح، لكنها ضرورة خصوصا إذا شوش التوحيد, ونطق الروبيضة في أمر العامة.
.
.
إن العالم قائد، فإن لم يقد انقاد, فإن انقاد أقبلت الفتنة والفساد.. العالم حارس فإذا نام الحارس دخل السراق.. العالم راعي, فإذا غفل الراعي هجم الذئب.. العالم ربان, فإذا حاد وماد غرقت السفينة.
.
.
ووالله ما انتهكت الشريعة، وهدم الدين، وغربت المجتمعات، إلا لما سكت العلماء الناصحون، وضعفت كلمتهم، وتأول بعضهم، وفسد دعيّهم، وآثر السلامة بدعوى الحكمة والفتنة (ألا في الفتنة سقطوا).
.
.
واجب العلماء تربية النّاس على التوحيد الخالص، وعقيدةِ الولاء والبراء، وصدقِ الديانة، وإدراكِ حقيقة الصّراع، واستبانةِ سبيل المُجرمين والتحذير منهم، والصدعِ بالحق بحكمة، والحذرِ من الفتنة بمُسايرة الواقع وأهواء الناس.
.
.
قال الشاطبي رحمه الله: (المقصد الشرعي من وضع الشريعة هو إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا) اهـ.
.
.
وإن تعجب من شيخ يفتي في أمر عام، أو يرمي بنصف كلام، لينفخ فيه أهل التغريب ويركبونه على ما يشتهون؛ فالعجب ممن اعتادوا الفتاوى الشاذة الموطئة لتغريب المجتمع وتحرير المرأة المسلمة، حتى أصبحوا مطية للمنافقين والمفسدين، وكانوا كمن يبيع العنب للخمارين. فيا هؤلاء:
.
.
قُلْ لمن دبّجوا الفتاوى: رويداً --- رُبّ فتوى تضجّ منها السماءُ
.
.
النداء الثالث: إلى دعاة الإسلام.. يا حملة الرسالة، يا سفراء محمد صلى الله عليه وسلم .. هل سألتم أنفسكم: إلى ماذا تدعون؟ وعلى أي منهج؟.
.
.
هل نحتاج إلى مزايدة على منهج الكتاب والسنة وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض). أخرجه مالك مرسلا والحاكم مسندا وصححه وصححه الألباني وغيره. وفي الباب عشرات الأحاديث.
.
.
نحن لا نشك في وسطية الأمة، (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً).. لكن السؤال: أين الوسطية؟ ومن الذي يحددها ويرسم منهجها؟
.
.
إذا كنا نعاني من تيار غالٍ متزمت، ينتهج التكفير والتفجير مركباً، ونعاني بدرجة أقل من تيار متشدد في مواطن السعة، غير مواكب للواقع، يجعل من الحبة قبة، ومن الظني قطعياً، ومن المسألة الخلافية (أعني الخلاف السائغ) أصلاً في الولاء والبراء، وربما حصل من بعض أتباعه جلافة وسوء خلق، ويا ويل من خالف رأي الشيخ فلان وكأنه معصوم .. فنحن نعاني كذلك في الطرف الآخر من تيار جافي متفلت، تمييع للواجبات، وتهرب من الالتزامات، وتسويغ للمحرمات، بدعوى الخلاف، وبدعوى فقه الأولويات، وبدعوى التيسير المعاصر، وهو منهج حادث مضطرب الأصول (إن كان له أصول وقواعد)، أحيل في نقده إلى رسالة ماجستير قيمة بعنوان منهج التيسير المعاصر.
.
.
عجباً لداعية يقدم للناس ديناً مرقعاً بالرخص مشوهاً بالحيل، تحت ستار الخلاف أو فتوى شاذة أو زلة للعالم الفلاني، كما يفعله بعض الدعاة الجدد هداهم الله.. ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً بيننا هل سيرضى بهذا؟.
.
.
نحن نحسن الظن في هؤلاء الإخوة ونحفظ أعراضهم، لكننا من مقتضى المحبة والنصيحة نقول: يا دعاة الإسلام.. قليلاً من الورع.. قليلاً من التواضع واحترام التخصص، والرجوع للعلماء، أعني كل العلماء.. قليلاً من العزة بديننا ومبادئنا.. أو كلما سلك الغرب طريقاً اتبعناه.. أو كلما رفضوا شيئاً من ديننا تنكرناه.. أوكلما رأى الداعية تزمتاً أو تشدداً عند فئة قابله بانفلات وانفراط إلى الطرف الآخر.
.
.
إن تربية الشباب والأمة على دين خفيف متفلت بدعوى التيسير لا تبني جيلاً، ولا تؤسس بنياناً.
.
..
إن البناء الهزيل لا يقوم، وإن قام فلا يدوم.. وكم من داعية هتفت باسمه الألوف لأنه حرك فيهم ما تهواه النفس، وأحل لهم ما كان حراماً بالأمس، فلما وقع أدنى عارض انقلب عليه محبوه، وأبغضوه وشانؤوه، ذلك أن المنهج هزيل، وبني على التسهيل خلافاً للدليل، (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
.
.
نسأل الله أن يوفق دعاة الإسلام في كل مكان وأن يرشدهم ويسددهم.
.
.
النداء الرابع: إلى الشعوب، إلى كل مسلم ومسلمة.
.
.
الوعيَ الوعي لما يحاك ضدنا، أن نعي ونوعّي غيرنا، عاملين لديننا، متعاونين في أعمالنا ومؤسساتنا الدعوية، مبتعدين عن التفرق قدر الإمكان، مدركين ما يسع الخلاف فيه وما لا يسع. محتكمين إلى الكتاب والسنة، على منهج رباني، لا أمريكي ولا تغريبي، وإذا اختلفنا فالمرجع العلماء الثقات، وهم موجودون، ولا نقول إنهم معصومون، ولا نتابعهم في زلة أو شذوذ، مع سلامة الصدر واللسان، واحترام المنزلة.
.
.
4. هل نحن متفائلون؟:
.
.
لا، بل نحن بإذن الله تعالى واثقون أن المستقبل لهذا الدين، أما النصوص الشرعية فكثيرة جداً، وأما الشواهد الواقعية فقد نقلت لكم من خلال تقارير الغرب تخوفهم من انتشار الإسلام، وأضيف شاهداً مهماً، وهو فيلم وثائقي لإحدى المنظمات الكندية المعادية للإسلام اسمه (ذي وورد إز شانجينق) العالم يتغير، وهو موجود في مواقع الفيديو على النت، ذكروا فيه معدلات الإنجاب وهجرة المسلمين إلى أوربا، وانتشار الإسلام في فرنسا، وأن عدد المساجد في بعض الأماكن فاق الكنائس كما في جنوب فرنسا، وأنه بحلول عام 2027م سيكون المسلمون خمس فرنسا، وبعد 39 سنة ستكون فرنسا مسلمة، ثم انتقل الفيلم بالأرقام إلى بريطانيا وهولندا وروسيا وبلجيكا وألمانيا التي حذرت حكومتها من تدني معدلات النمو السكاني وأن ألمانيا ستكون مسلمة بحلول عام 2050م، وذكر التقرير أن المسلمين في أوربا وهم 52 مليون مسلم قادرون على تحويلها كلها إلى قارة مسلمة. ثم عاد التقرير إلى مصدره كندا، حيث الإسلام الأسرع نمواً، ثم أمريكا التي بلغ المسلمون فيها التسعة مليون، ويختم الفيلم بالدعوة إلى الاستيقاظ للتبشير برسالة المسيح، والحذر من المد الإسلامي.
.
.
وأقول: هذه التقارير والأرقام يجب أن لا تخدرنا أو تدفعنا للتواكل، بل يجب كذلك أن تزرع فينا الأمل، وتدفعنا إلى الدعوة والعمل.. ثم يجب أن لا نغفل عن الجانب الأهم وهو الكيف والمنهج قبل الكم والعدد، لقد عرف الغرب أنه لا يمكن القضاء على الإسلام بالقطع والاجتثاث، بل بالمسخ والتغريب، ليصبح ديناً باهتاً، مطية لكل راكب، لا يهش ولا ينش، باسم السماحة والاعتدال.
.
.
أهله كثير لكنهم غثاء كغثاء السيل، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .
.
.
والمسؤولية علينا جميعاً في تقديم الصورة الجميلة للإسلام في سماحته ورحمته وحسن أخلاقه كما يريدها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا كما يريدها الغرب ولا أمريكا.
.
.
وإذا كنا قد تحدثنا في هذا الموضوع عن رأس الأفعى الناعمة التي تحارب الإسلام، فإني أرجو الله أن نتحدث في مناسبات أخرى عن ذيول هذه الأفعى في بلاد المسلمين، من المنافقين والتغريبيين.. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).. والعاقبة للمتقين.
.
.
26/6/1430 هـ
.
.
نقلا عن موقع صيد الفوائد
.
.
مؤسسة راند للدراسات
.
.
http://www.rand.org/pubs/monograph_reports/MR1716/
.
.

الخميس، سبتمبر 03، 2009

العلمانية .. الجزء الثانى ( من هم العلمانيون)

العلمانيون هم المنافقون :
تكفى هذه الكلمة لوصفهم ووصف افعالهم، فهم منافقون فى افعالهم ومنافقون فى كلامهم ومنافقون فى سكناتهم.
طبيعتهم الكذب ، سجيتهم المكر والخداع ، يتلونون باكثر من لون ، تجدهم دائما يتنطعون لمصالحهم الشخصية واهوائهم الذاتية ،يتبعون الهوى ، يحدثون هذا بحديث ثم يحدثون اخر بحديث مخالف ، لا يتبعون مذهب سياسى محدد بل تجدهم ليبراليين ساعة واشتراكيين ساعة . هم بحق اهل النفاق . هم المرجفة ، المهزومين نفسيا ، المفتونون بالغرب ومظاهره البراقة ،
وعندما تخبرهم بانهم يخالفون الدين اخبروك بانهم اشد ايمانا منك ، واذا انفردوا باسيادهم اليهود قالو لهم انا معكم ، ننفذ سياستكم ، نحن فقط نستهزىء بهم ،
(واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤون , الله يستهزىء بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون، اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانو مهتدين) الايات 14 ،15 من سورة ابقرة.
وللاسف بدأت العلمانية تدخل بلادنا الاسلامية من جديد على ايدى المستعمرين ومن خلال مستشاريهم وخبرائهم الذين اوفدتهم الحكومات الاسلامة للافادة منهم فى حكم بلادهم ( ياللعجب) ، ثم من خلال الطلاب الذين سافروا الى البلاد الوروبية وبالاخص فرنسا ، للدراسة بجامعاتها فتأثروا بفكرهم وقرروا ان يستوردوه الينا ، وقد صنعنا منهم ابطالا وعلماءا افذاذا وعندما اتو الى بلادنا تقلدوا ارفع الناصب وعينوا اساتذه بالجامعات العربية والاسلامة المختلفة لينفثوا سمومهم الى ابناءنا وشبابنا وفتياتنا من الطلاب والطالبات.
فتخيلوا معى شابا ذهب الى الدراسة فى احدى الدول الغربية من خلال بعثة علمية ثم سقط او أسقط رغما عنه فى بئر الانحلال الاخلاقى والاباحية الفكرية وافتتن بما رآه من مظاهر براقة ، وما اوجد ذلك لديه من صدمة نفسية واضطراب فكرى ليعود بعد ذلك الى وطنه الصلى بأعلى الدرجات الاكاديمي لينظر له باحتقار ويصفه ظلما وعدوانا بالجهل والتخلف وينصب نفسه مصلحا اجتماعيا ، (الا انه مفسدا اجتماعيا ولكن لا يشعر) .
ثم كانت الطامة الكبرى عندما اسس هؤلاء (بالتعاون مع اسيادهم بالخارج) جمعيات واحزاب اخذت على عاتقها تحرير المجتمع من الدي رويدا رويدا . وقد اتت العلمانية فى كثير من الاحيان من خلال المدارس الادبية مختفية وراء رداء الحداثة والتطوير.
..................................

بعض ملامح العلمانية:
لقد أصبح حَملة العلمانية الوافدة في بلاد الشرق بعد مائة عام من وفودهم تياراً واسعاً نافذاً متغلباً في الميادين المختلفة، فكرية واجتماعية وسياسية واقتصادية، وكان يتقاسم هذا التيار الواسع في الجملة اتجاهان:
أ: الاتجاه اليساري الراديكالي الثوري، ويمثله –في الجملة- أحزاب وحركات وثورات ابتليت بها المنطقة ردحاً من الزمن، فشتت شمل الأمة ومزقت صفوفها, وجرت عليها الهزائم والدمار والفقر وكل بلاء، وكانت وجهة هؤلاء الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه، سواء كانوا شيوعين أمميين، أو قوميين عنصريين.
ب: الاتحاد الليبرالي ذي الوجهة الغربية لأمريكا ومن دار في فلكها من دول الغرب، وهؤلاء يمثلهم أحزاب وشخصيات قد جنوا على الأمة بالإباحية والتحليل والتفسخ والسقوط الأخلاقي والعداء لدين الأمة وتاريخها.

وللاتجاهين ملامح متميزة أهمها:
1- مواجهة التراث الإسلامي، إما برفضه بالكلية واعتباره من مخلفات عصور الظلام والانحطاط والتخلف –كما عند غلاة العلمانية-، أو بإعادة قراءته قراءة عصرية –كما يزعمون- لتوظيفه توظيفاً علمانياً من خلال تأويله على خلاف ما يقتضيه سياقه التاريخي من قواعد شرعية، ولغة عربية، وأعراف اجتماعية، ولم ينج من غاراتهم تلك حتى القرآن والسنة، إما بدعوى بشرية الوحي، أو بدعوى أنه نزل لجيل خاص أو لأمة خاصة، أو بدعوى أنه مبادئ أخلاقية عامة، أو مواعظ روحية لا شأن لها بتنظيم الحياة، ولا ببيان العلم وحقائقه، ولعل من الأمثلة الصارخة للرافضين للتراث، والمتجاوزين له (أدونيس)و (محمود درويش)و (البياتي)و (جابر عصفور).
أما الذي يسعون لإعادة قراءته وتأويله وتوظيفه فمن أشهرهم: (حسن حنفي)و (محمد أركون) و (محمد عابد الجابري)و (حسين أمين)، ومن على شاكلتهم، ولم ينج من أذاهم شيء من هذا التراث في جميع جوانبه.
2- اتهام التاريخ الإسلامي بأنه تاريخ دموي استعماري عنصري غير حضاري، وتفسيره تفسيراً مادياً، بإسقاط نظريات تفسير التاريخ الغربية العلمانية على أحداثه، وقراءته قراءة انتقائية غير نزيهة ولا موضوعية، لتدعيم الرؤى والأفكار السوداء المسبقة حيال هذا التاريخ، وتجاهل ما فيه من صفحات مضيئة مشرقة، والخلط المتعمد بين الممارسة البشرية والنهج الإسلامي الرباني، ومحاولة إبراز الحركات الباطنية والأحداث الشاذة النشاز وتضخيمها، والإشادة بها، والثناء عليها، على اعتبار أنها حركات التحرر والتقدم والمساواة والثورة على الظلم، مثل: (ثورة الزنج) و (ثورة القرامطة) ومثل ذلك الحركات الفكرية الشاذة عن الإسلام الحق، وتكريس أنها من الإسلام بل هي الإسلام، مثل القول بوحدة الوجود، والاعتزال وما شابه ذلك من أمور تؤدي في نهاية الأمر إلى تشويه الصور المضيئة للتاريخ الإسلامي لدى ناشئة الأمة، وأجياله المتعاقبة.
3- السعي الدؤوب لإزالة أو زعزعة مصادر المعرفة والعلم الراسخة في وجدان المسلم، والمسيرة المؤطرة للفكر والفهم الإسلامي في تاريخه كله، من خلال استبعاد الوحي كمصدر للمعرفة والعلم، أو تهميشه –على الأقل- وجعله تابعاً لغيره من المصادر، كالعقل والحس، وما هذا إلا أثر من آثار الإنكار العلماني للغيب، والسخرية من الإيمان بالغيب، واعتبارها -في أحسن الأحوال- جزءاً من الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية، والترويج لما يسمى بالعقلانية والواقعية والإنسانية، وجعل ذلك هو البديل الموازي للإيمان في مفهومه الشرعي الأصيل، وكسر الحواجز النفسية بين الإيمان الكفر، ليعيش الجميع تحت مظلة العلمانية في عصر العولمة، وفي كتابات (محمد عابد الجابري)و (حسن حنفي)و (حسين مروة) و (العروي) وأمثالهم الأدلة على هذا الأمر.
4- خلخلة القيم الخلقية الراسخة في المجتمع الإسلامي، والمسيرة للعلاقات الاجتماعية القائمة على معاني الأخوة والإيثار والطهر والعفاف وحفظ العهود وطلب الأجر وأحاسيس الجسد الواحد، واستبدال ذلك بقيم الصراع والاستغلال والنفع وأحاسيس قانون الغاب والافتراس، والتحلل، والإباحية من خلال الدراسات الاجتماعية والنفسية، والأعمال الأدبية والسينمائية والتلفزيونية، مما هز المجتمع الشرقي من أساسه، ونشر فيه من الجرائم والصراع ما لم يعهده أو يعرفه في تاريخه، ولعل رواية (وليمة عشاء لأعشاب البحر) –السيئة الذكر- من أحدث الأمثلة على ذلك، والقائمة طويلة من إنتاج (محمد شكري) و (الطاهر بن جلون) و (الطاهر وطّار) و (تركي الحمد) وغيرهم الكثير تتزاحم لتؤدي دورها في هدم الأساس الخلقي الذي قام عليه المجتمع، واستبداله بأسس أخرى.
5- رفع مصطلح الحداثة كلافتة فلسفية اصطلاحية بديلة لشعار التوحيد، والحداثة كمصطلح فكري ذي دلالات محددة تقوم على مادية الحياة، وهدم القيم والثوابت، ونشر الانحلال والإباحية، وأنسنة الإله وتلويث المقدسات، وجعل ذلك إطاراً فكرياً للأعمال الأدبية، والدراسات الاجتماعية، مما أوقع الأمة في أسوأ صور التخريب الفكري الثقافي.
6- استبعاد مقولة الغزو الفكري من ميادين الفكر والثقافة، واستبدالها بمقولة حوار الثقافات، مع أن الواقع يؤكد أن الغزو الفكري حقيقة تاريخية قائمة لا يمكن إنكارها كإحدى مظاهر سنة التدافع التي فطر الله عليها الحياة، وأن ذلك لا يمنع الحوار، لكنها سياسة التخدير والخداع والتضليل التي يتبعها التيار العلماني، ليسهل تحت ستارها ترويج مبادئ الفكر العلماني، بعد أن تفقد الأمة مناعتها وينام حراس ثغوره، وتتسلل في أجزائها جراثيم وفيروسات الغزو العلماني القاتل.
7- وصم الإسلام بالأصولية والتطرف وممارسة الإرهاب الفكري، عبر غوغائية ديماجوجية إعلامية غير شريفة، ولا أخلاقية، لتخويف الناس من الالتزام بالإسلام، والاستماع لدعاته، وعلى الرغم من وقوع الأخطاء –وأحياناً الفظيعة- من بعض المنتمين أو المدعين إلى الإسلام، إلا أنها نقطة في بحر التطرف والإرهاب العلماني الذي يمارس على شعوب بأكملها، وعبر عقود من السنين، لكنه عدم المصداقية والكيل بمكيالين، والتعامي عن الأصولية والنصرانية، واليهودية، والموغلة في الظلامية والعنصرية والتخلف.
8- تمييع قضية الحل والحرمة في المعاملات والأخلاق، والفكر والسياسة، وإحلال مفهوم اللذة والمنفعة والربح المادي محلها، واستخدام هذه المفاهيم في تحليل المواقف والأحداث، ودراسة المشاريع والبرامج، أي فك الارتباط بين الدنيا والآخرة في وجدان وفكر وعقل الإنسان، ومن هنا ترى التخبط الواضح في كثير من جوانب الحياة الذي يعجب له من نور الله قلبه بالإيمان، ولكن أكثرهم لا يعلمون.
9- دق طبول العولمة واعتبارها القدر المحتوم الذي لا مفر منه ولا خلاص إلا به، دون التمييز بين المقبول والمرفوض على مقتضى المعايير الشرعية، بل إنهم ليصرخون بأن أي شيء في حياتنا يجب أن يكون محل التساؤل، دون التفريق بين الثوابت والمتغيرات، مما يؤدي إلى تحويل بلاد الشرق إلى سوق استهلاكية لمنتجات الحضارة الغربية، والتوسل لذلك بذرائعية نفعية محضة لا يسيّرها غير أهواء الدنيا وشهواتها.
10- الاستهزاء والسخرية والتشكيك في وجه أي محاولة لأسلمة بعض جوانب الحياة المختلفة المعاصرة في الاقتصاد والإعلام والقوانين، وإن مرروا هجومهم وحقدهم تحت دعاوى حقوق الإنسان وحرياته، ونسوا أو تناسوا الشعوب التي تسحق وتدمر وتقتل وتغصب بعشرات الآلاف، دون أن نسمع صوتاً واحداً من هذه الأصوات النشاز يبكي لها ويدافع عنها، لا لشيء إلا أن الجهات التي تقوم بانتهاك تلك الحقوق، وتدمير تلك الشعوب أنظمة علمانية تدور في فلك المصالح الغربية.
11- الترويج للمظاهر الاجتماعية الغربية، وبخاصة في الفن والرياضة وشركات الطيران والأزياء والعطور والحفلات الرسمية، والاتكاء القوي على قضية المرأة، ولإن كانت هذه شكليات ومظاهر لكنها تعبر عن قيم خلقية، ومنطلقات عقائدية، وفلسفة خاصة للحياة، من هنا كان الاهتمام العلماني المبالغ فيه بموضة المرأة، والسعي لنزع حجابها، وإخراجها للحياة العامة، وتعطيل دورها الذي لا يمكن أن يقوم به غيرها، في تربية الأسرة ورعاية الأطفال، وهكذا العلمانيون يفلسفون الحياة. يعطل مئات الآلاف من الرجال عن العمل لتعمل المرأة، ويستقدم مئات الآلاف من العاملات في المنازل لتسد مكان المرأة في رعاية الأطفال، والقيام بشؤون المنزل، ولئن كانت بعض الأعمال النسائية يجب أن تناط بالمرأة، فما المبرر لمزاحمتها للرجل في كل موقع؟
12- الاهتمام الشديد والترويج الدائم للنظريات العلمانية الغربية في الاجتماع والأدب، وتقديم أصحابها في وسائل الإعلام، بل وفي الكليات والجامعات على أنهم رواد العلم، وأساطين الفكر وعظماء الأدب، وما أسماء: (دارون)و (فرويد), (دوركايم)و (أليوت وشتراوس وكانط) وغيرهم بخافية على المهتم بهذا الشأن، وحتى أن بعض هؤلاء قد تجاوزه علمانيو الغرب، ولكن صداه ما زال يتردد في عالم
الأتباع في البلاد الإسلامية
...............................................
و العلماني :
تجده يؤمن بوجود إله لكنه يعتقد بعدم وجود علاقة بين الدين وبين حياة الإنسان ( فكر بوذي ) كما يعتقد بأن الحياة تقوم على أساس العلم التجريبي المطلق وهذا ( فكر ماركسي ).
والعلماني :
تجده يعتبر القيم الروحية التي تنادي بها الأديان والقيم الأخلاقية بأنواعها هي قيم سلبية يجب أن يتم تطويرها أو إلغائها وهذا ( فكر ماركسي ).
والعلماني :
تجده يطالب بالإباحية كالسفور ، والاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة والخاصة ( أي الخلوة ) ويحبذ عدم الترابط الأسري ( دعوة ماسونية ).
والعلماني :
تجده يطالب بعدم تدخل الدين في الأمور السياسية وأنه يجب تطبيق الشرائع والأنظمة الوضعية كالقانون الفرنسي في الحكم . وأن الدين للعبادة فقط دون تدخل في شئون الخلق وتنظيمها – كما أراد الله سبحانه وتعالى –.
والعلماني :
تجده يردد دائماً بأن الإنسان هو الذي ينبغي أن يستشار في الأمور الدنيوية كلها وليس رجال الدين - وكأن رجال الدين هم الذين اخترعوا التعاليم السماوية – ويطالب بأن يكون العقل البشري صاحب القرار وليس الدين . ( مع تحفظنا على رجال الدين لان ليس عندنا رجال دين ولكن عندنا علماء )
والعلماني :
تجده يصرح باطلاً بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة وأنه يدعوا إلى التخلف لأنه لم يقدم للبشرية ما ينفع ويتناسى عن قصد الأمجاد الإسلامية من فتوحات ومخترعات في مجال الهندسة والجبر والكيمياء والفيزياء والطب وأن علم الجبر الذي غير المفاهيم العلمية وكان السبب الرئيسي لكثرة من مخترعات اليوم وربما المستقبل ينسب لمبتدعه العبقري جابر بن حيان وهو مسلم عربي .
والعلماني :
تجده يعتقد بأن الأخلاق نسبية وليس لها وجود في حياة البشر إنما هي انعكاس للأوضاع المادية والاقتصادية وهي من صنع العقل الجماعي وأنها أي الأخلاق تتغير على الدوام وحسب الظروف ( فكر ماركسي ) .
والعلماني :
تجده يعتقد بأن التشريع الإسلامي والفقه وكافة تعاليم الأديان السماوية الأخرى ما هي إلا امتداد لشرائع قديمة أمثال القانون الروماني وأنها تعاليم عفى عليها الزمن وأنها تناقض العلم . وأن تعاليم الدين وشعائره لا يستفيد منها المجتمع . ( وهذا فكر ماركسي ) .
تنبيه :
العلماني تجده يصرح بهذه المقولة ويجعلها شعاراً له دون أن يكون له دراية أو علم أو اطلاع على التعاليم الفقهية الإسلامية أو على الإنجازات الحضارية الإسلامية0
والعلماني :
تجده حين يتحدث عن المتدينين فإنه يمزج حديثه بالسخرية منهم ويطالب بأن يقتصر توظيف خريجي المعاهد والكليات الدينية على الوعظ أو المأذونية أو الإمامة أو الأذان وخلافه من أمور الدين فقط .
والعلماني :
يعتبر أن مجرد ذكر اسم الله في البحث العلمي يعتبر إفساداً للروح العلمية ومبرراً لطرح النتائج العلمية واعتبارها غير ذات قيمة حتى ولو كانت صحيحة علمياً .
والعلماني :تجده يعتبر أن قمة الواقعية هي التعامل بين البشر دون قيم أخلاقية أو دينية لأنها في اعتقاده غير ضرورية لبناء الإنسان بل أنها تساهم في تأخيره وأن القيم الإنسانية ما هي إلا مثالية لا حاجة للمجتمع بها .
والعلماني :
تجده يعترض اعتراضا شديداً على تطبيق حدود الله في الخارجين على شرعه كالرجم للزاني أو قطع اليد للسارق أو القتل للقاتل وغيرها من أحكام الله ويعتبرها قسوة لا مبرر لها .
والعلماني :
تجده يطالب ويحبذ مساواة المرأة بالرجل ويدعو إلى تحررها وسفورها واختلاطها بالرجال دون تحديد العمل الذي يلائمها ويحفظ كرمتها كأنثى .
والعلماني : تجده يحبذ أن لا يكون التعليم الديني في المدارس الحكومية إلزامياً بل إختيارياً .
والعلماني :
يتمنى تغيير القوانين الإسلامية بقوانين علمانية كالقانون المدني السويسري والقانون الجنائي المعمول به في إيطاليا والقانون التجاري الألماني والقانون الجنائي الفرنسي وهذا القانون يعمل به في بعض الدول العربية . ويعتبر أن تلك القوانين هي الأفيد في حياة الفرد والمجتمع من التنظيم الإسلامي .


.
.......................................................................
وللحديث بقية ان شاء الله

الأربعاء، سبتمبر 02، 2009

العلمانية .... الجزء الاول ( مقدمة ومدخل)

  • تلك الكلمة القبيحة ، تلك اللفظة الكئيبة ، تلك الحروف المركبة مع بعضها لتعطى هذة الكلمة فى النهايه . نسمعها تقريبا كل يوم تتطالعنا بها الصحف ، يتلفظ بها محرر نشرة اخبارية على احدى الفضائيات ، تكون جزءا من موضوع حلقة فى برنامج ،.


    اذن ماهو ماهية تلك الكلمة ، معناها ، اصلها ومن هم العلمانيون ، وما صفاتهم ، الخ...


    تعالو معى نقرأ هذة السطور بتأنى حتى نكون على بصيرة من امرنا ولنستطيع توجيهة ابنائنا الوجهة الصحيحه ، فلا يفتتن احد منهم بهذه اللفظة او ما يشابهها.


    ...........................................................................................





    العلمانية (secular ) تعنى اصطلاحا فصل الدين او كل معتقد ايديولوجى عن السياسة وتوجهات الدولة ، وينطوى هذا المفهوم على الطبيعة والاجرام السماوية والكون من حولنا حيث يدعو الى تفسير الظواهر الطبيعية على اساس علمى قائم على البحث والتحرى واعمال العقل ( الى هنا الكلام ده جميل) الا انه لا يجوز فى العلمانية اخضاع هذة الظواهر الى تفسير دينى ، ودة بقة الجهل بعينه الاتنين.
    ..................................................................................................

    ومعنى الكلمة أت من تعريفها فهى تاتى من ( علم) بفتح العين ، وهذه الكلمة فى العربية اصلها سريانى وتعنى الدنيوى او الدهرى او الزمن اللا متناهى . ومنها اتت كلمة ( علمة ) فى المفهوم المصرى الدارج الذى يدل على الراقصة ، اذ ان الساعى للراقصة انما هو ساعى الى مطلب دنيوى شهوانى لهذا اطلقت هذه اللفظة عليهن.. وعلى هذا فليس لها علاقة بكلمة (علم بكسر العين)
    ........................................................................................................

    تقول دائرة المعارف البريطانية عنها : انها حركة اجتماعية تهدف الى صرف الناس عن اى توجهات دينية وصرفهم عن الاهتمام بالاخرة الى الاهتمام بالدنيا .


    وعلى هذا فان نشأتها كما يعتقد كان فى الغرب وفى زمن العصور الوسطى ( وهذا كلام غير صحيح كما سيتضح فيما بعد )


    ودعوتهم هى فصل الدين عن الدولة اى ينتهى دور الدين عندما يخرج الرجل من السجد او الكنيسة ، وبمعنى اخر انت داخل المسجد مسلم وداخل الكنيسة نصرانى وداخل الكنيس يهودى وفى مؤسسات الدولة والطرقات العامة (انسان) او ( الدين لله والوطن للجميع ) وعلى هذا فهم يريدون ان يحكمو على اساس قوانين وضعية من وضع البشر.


    الا ترون معى اخوانى واخواتى ان هذا النداء الشيطانى انما ينطبق تماما مع قولة تعالى فى سورة المائدة والتى اعتبرها بمثابة دستور يحاج العلمانيين وترد عليهم بشكل قاطع وحاسم وتفضح مؤامراتهم من قبل ان يظهروا علينا.



    ففى الاية 44 من سورة المائدة ( انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيين والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشون الناس واخشون ولا تشتروا بأياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما انزل الله فأولائك هم الكافرون) .. وفى الاية التى تلتها مباشرة ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولائك هم الظالمون) وذلك بعد ان شرع لهم بأن النفس بالنفس والعين بالعين الى اخره. ، ثم الاية 47 من نفس السورة ( وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فأولائك هم الفسقون).


    هكذا وبمنتهى البساطة يأمرنا الله بالحكم بما انزل ، وقد يقول قائل ان هذه الايات كانت المخاطب فيه اليهود واصحاب الانجيل ولم يكون الخطاب للمسلمين ، وانا اقول له . لقد اخطأت عدة اخطاء لتسرعك هذا .


    الاول : ان دعوة العلمانيين عامة لكل الاديان , وبما ان الله امر اليهود والنصارى بالحكم بما انزل ، فمن باب اولى ان يكون هذ الخطاب موجها لنا نحن المسلمين ايضا .خصوصا ان الدين اليهودى والدين النصرانى لم يأتو بمناهج دنيوية تنظم الحياة الاقتصادية والامالية والتجارية والسياسة . بل كانت مجردة اديان تهتم بشكل اساسى بالاخرة وتنظيم الحياة من خلال العلاقات الاجتماعية فقط ، اما الاسلام فهو منهج كامل متكامل لا يشوبة نقص او عجز ( وتحدى ) فلم يترك كبيرة او صغيرة تخص حياة الانسان فى شتى مناحيها الا وتناولها واهتم بها وعالجها واوجد الحلول الناسبة لها.


    الثانى: لست انا من يرد عليك فيه وانما هو الله ، رجاءا اقرأ معى بتأنى الايات ( من 48 الى 59 من نفس السورة ) بتأمل وتأنى وتفحص، فسوف تجد ان الخطاب هنا موجهة الى المسلمين اتباع محمد بن عبد الله بالاخص وغير موجهة لاحد آخر غيرهم .


    فالاية 48 تقول( وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهوائهم عما جآئك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فى مآ ءاتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)


    فالكتاب الذى انزله الله مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه هو القرآن الكريم وهو يهيمن على التوارة والانجيل ، والامر واضح وصريح ( فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم) والفاء فى كلمة فاحكم تفيد امرين ، اولهما السببية ، بمعنى انه بما ان هذا الكتاب مصدقا لما بين يديه و مهيمنا على غيره من الكتب فهذا سببا لأن تحكم به ، وهو سبب منطقى وعقلانى كافى( هذه الكلمة هدية للعلمانيين، الذين ينادون باعمال العقل ، لو كانو ينادون بذلك لما نادو بفصل الدين عن الدولة ، بل هم ينادون بتعطيل العقل ولكن لا يعلمون).


    و ثانيهما انها تفيد التعقيب بمعنى انها فاء معقبة تعقب ما اتى بعدها على ما اتى قبلها .


    ثم يأمرنا الله بعدم اتباع اهواءهم ، وينبه الله انه جعل لكل من اليهود والنصارى والمسلمين شرعة ومنهاجه الخاص به على ان يكون الاسلام هو الدين المهيمن بعد ذلك ( ان الدين عند الله الاسلام).


    ثم يأتى التاكيد فى الاية 49 ( وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك فان تولوا فاعلم انما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون) .


    ثم تأمل معى اخى الكريم واختى الفاضلة الاية 50 ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون).


    نستفيد منها الاتى ،


    اولا كلمة أفحكم هو استفهام تقريعى توبيخى ،


    ثانيا تأملو معى ( افحكم الجاهلية يبغون) الا يستفاد من هذا ان العلمانية والليبرالية والاشتراكية والراسماليه والبهائية والايمو والرايات الحمر والماسونية والماركسية وكل المظاهر والفتن التى تظهر علينا بين الحين والاخر الا ولها اصلا فى الجاهلية وانها كانت موجودة قبل السلام ولكن بمسميات مختلفة وما يفعله اليهود انهم يعيدون ظهور هذه المعتقدات والمذاهب الهدامة ولكن بمسميات اخرى ليس اكثر . اذن فالعلمانية كانت موجوده قبل هذا الزمن بكثير عندما اعتقد المشركين بانه لا حساب ولا يوم اخر وكانو يقولون (انما يهلكنا الدهر ) ثم تطورت بعد ذلك وعادت الى الظهور فى زمن الخلافة الاموية الاسلامية وكانت تسمى فرقة ( الدهرية) ثم خسف الله بهم الارض واستقرت اذيالها فى الهند وفارس حيث التشيع الصفوى الفارسى ووجود معتقدات وثنية فى الهند مما كان بمثابة البيئة الخصبة لنمو هذه الجرثومة من جديد ، الى ان عادت الى الظهور فى العصور الوسطى بعد ان نقلها الاحتلال والاستعمار من بلاد الهند وفارس الى اوروبا بشكلها الجديد وزيها المطور الذى تحاول ان تخفى من خلاله وجهها القبيح.


    ( ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ) نعم من يستطيع ان يدعى انه قادر على ايجاد حلول لمشاكل اجتماعية تطرأ على المجتمع من دون الاعتماد على منهج ربانى حكيم الا اذا كان ممن لا يوقنون ، اى ممن لم يبلغ اليمان منهم مبلغ اليقين والجزم .


    فلو كان العلمانيين ينادو باعمال العقل لكانو توصلو الى حقيقة علمية مفاداها ان الله هو الذى خلق الانسان وبالتالى هو اعلم بهذ الانسان وهو ايضا اعلم بمصلحة هذا الانسان اكثر مما يعلم الانسان عن نفسه وعن مصلحته وان الانسان يولد جاهلا بينما من خلقه محيطا بكل شىء ، وبالتالى عندما يأمرنى من خلقنى بأمر فلابد ان يتبادر الى ذهنى ان هذا الامر تستوى عنده مصلحتى ومنفعتى ولابد من التسليم بذلك لان هذا هو اول الطريق الى اليقين ، وهم الذين ينطبق عليهم قوله تعالى (واذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض قالو انما نحن مصلحون ، الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، واذا قيل لهم امنو كما امن الناس قالو انؤمن كما آمن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) الايات 11 ، 12 ، 13 من سورة البقرة .


    (ارجو قراءة وحفظ سورة المائدة لمن اراد ان يرد على كل صاحب مبدا ومذهب هدام) ..


    ان الاسلام لا يأمرنا بتعتيل العقل ، بل يامرنا باعماله من قبل ان تظهر علينا هذه العلمانية ، وشتان الفارق بين اعمال العقل الحقيقى وبين الادعاء بأعمال العقل من دون ان يكون اعمالا حقيقيا ، فاعمال العقل الحقيقى انما يكون فى اطار شرع الله والتأمل فى خلقة من حولنا ومحاولة ايجاد التفسيرات العلمية عن طريق البحث والتحرى ثم اخضاعها الى التفسيرات العقائدية التى مؤداها فى النهاية التأمل فى قدرة الله ، فى ابداع الله ، فى حكمة الله، فى علم الله ، فى رحمة الله ،فى عظمة الله، لننعم بحياة دنيوية مليئة بالرضا وحياة اخروية مليئة بالسعادة الابدية .


    ويرى العلمانيين ان الانسان كأئن متغير وليس من طبيعتة الثبات فلا يصلح له شريعة جوهرها الثبات بل لابد من قوانين تتغير حسب تغير الانسان لتتناسب معه ، يالجهل هؤلاء اللاعقلانيين.


    لقد نسى هؤلاء ان الانسان ليس صحيحا ان جوهره التغيير او ان الاصل فيه التغيير فالبرغم من هذا التغيير الهائل الذى حدث فى دنيا الانسان الا ان ماهيته لم تتغير وجوهره لم يتغير ، فانسان العصر الحجرى هو هو انسان العصر الذرى ، لم تتغير فطرتة ولم يتبدل جوهره ، فالانسان ليس بما يأكلة او يلبسة او ما يستطيع ان يفعله ، بل ان الانسان بفطرته ودوافعة الاصلية الذاتية ، ولم تبطل حاجاته الاساسية والتى كانت مكفوله له فى الجنة قبل ان يهبط على الارض واصبح عليه ان يشبع حاجاته الاساسية هذه بعد هبوطه .


    وكما اوضحت سالفا ان الانسان من صنع الله لا من صنع الشيطان وبالتالى فان الذى يتغير فى الانسان هو العرض و ليس الجوهر ، هو الصورة وليست الحقيقة . اذن فان الاصل فى الانسان انه كائن فطرته الثبات ، وعلى هذا فالاديان اتى نزلت عليه من عند الله عن طريق الرسل والانبياء انما هى صالحة تماما له وتناسب طبيعته وفطرتة ، اذ ان الذى خلق الانسان هو نفسه الذى انزل هذه الاديان، الا ان الله لم ينزل الدين الاسلامى دفعة واحدة ولم يامر الانسان ان يتحمل ما فوق طاقته بل سبق التشريع الاسلامى النهائى رسالة ادم ، ثم رسالة شيث ثم رسالة ادريس ، وكلها كانت رسالات تعنىبشىء واحد ، هو الايمان بوجود الله فقط. ثم كانت رسالة نوح امتدادا لهذا الرسالات ثم رسالة ابراهيم ، ثم بعد ذلك بدأت التكاليف تنزل مع نزول الرسالات فالصلاة شرعت فى رسالة ابراهيم والصوم شرع فى رسالة موسى ، وهكذا الى ان اتى الاسلام مكملا ومتمما لهذ الرسالات الا انه زاد عليها فى التكاليف الساسية والاقتصادية وغيرها من نواحى الحياة الدنيوية المختلفة .


    ثم اننى اهدى العلمانيين هدية اخرى واسألهم ، مالذى حدث عندما ارتكن الانسان الى عقلة وحدة دون الاهتداء بهدى من الله او على الاقل دون السماح لفطرتة السليمة بان تتنفس ، الجواب ببساطة انه عبد الحجارة وجذوع الاشجار وسجد للبقر وللبشر . هلى العقل الذى تنادون باعماله يقر هذا ويصدقة ، لماذا لم يعبد سيدنا محمد الاصنام مثله فى ذلك مثل عشيرته ، لماذا اعتزلهم ، الجواب ببساطة اشد ان ترك فطرته التى فطرها الله تتنفس هواء الحقيقة فاخبرته ان هذه الاصنام ماهى الا حجارة لا تضر ولا تنفع. ثم من الذى فطره على هذه الفطرة السليمة ، انه الله سبحانه وتعالى .


    ................................................................................................................................
هذا والله اعلم
..................


اخوانى واخواتى اكتفى بهذ القدر على ان استطرد ان شاء الله عما قريبا