الأربعاء، مارس 04، 2009

مشاكل الغازات والانتفاخات ..فى الميزان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى الاعزاء ... اخواتى الفضليات , كلنا نعانىمن بعض الغازات بين الحين والاخر , ويتخلص الجسم من هذه الغازات اما بالتجشوء او باخراجها على هيئة ريح يخرج من فتحة الشرج ويعتقد البعض ان لديهم كميات اكبر من الغازات.
فى حين ان كميات الغاز لديهم تكون فى حدود المعدلات الطبيعية, حيث ينتج جسم الانسان ما يقارب من
(0.568 الى 1.704 ) سنتيمترفى اليوم الواحد , ويخرج ريحا يقارب الاربعة عشر مرة يوميا
.......................................................................
وأشهر أعراض الإصابة بالغازات هي التجشؤ والانتفاخات المعوية والمغص. ولكن قد لا يشعر كل الأشخاص بنفس الأعراض، فالأمر يعتمد على كمية الغاز المنتجة ومدى تحمل الشخص لوجود غازات في أمعاءه. ولا تعد الإصابة بالغازات وأعراضها مرضا مزمنا إلا في حالات نادرة. أو عند إنتاج الغاز بكميات كبيرة أو كمضاعفات في بعض الأمراض.
وتتكون الغازات المعوية من ثاني أكسيد الكربون والأكسجين والنيتروجين والهيدروجين، وفي بعض الأحيان الميثان. وفي الأساس يكون هذا الخليط الغازي عديم الرائحة، ولكن تأتي رائحته الغير مستحبة بسبب بكتيريا الأمعاء الغليظة التي تنتج كميات صغيرة من غاز الكبريت الذي يتحد مع الهيدروجين مكوناً غاز كبريتيد الهيدروجين ذو الرائحة الكريهة.
وعلى الرغم من أن وجود الغازات في أمعائنا أمر طبيعي وشائع للغاية ونصاب به جميعا، إلا أنه قد يكون غير مريح ومحرج أيضا في بعض الأحيان. وفهم الأسباب وطرق تخفيف الأعراض والعلاج سيساعد معظم الناس ويخفف عنهم.
إن "بلع الهواء" يعتبر أحد أكثر الأسباب شيوعا للإصابة بالغازات في المعدة. ويفعل الجميع ذلك دون أن ينتبهوا لذلك وهم يتناولون الطعام والشراب. ويعتبر الأكل بسرعة، ومضغ العلكة (اللبان)، والتدخين من العوامل التي تزيد من عملية بلع الهواء هذه.
وتحاول المعدة جاهدة أن تساهم في تقليل الغازات بأن تقوم بطرد معظم الهواء الذي تم بلعه عن طريق التجشؤ. أما ما يتبقى، فيعبر المعدة إلى الأمعاء الصغيرة، حيث يمتص جزئيا هناك. وتبقى بعد ذلك كميات صغيرة يتم إخراجها من الأمعاء الغليظة.
قد لا يستطيع الجسم هضم وامتصاص بعض الكربوهيدرات مثل السكريات والنشويات والألياف الموجودة في الكثير من الأطعمة، بسبب نقص أو غياب إنزيمات معينة. هذا الطعام الذي لم يهضم يكسر في الأمعاء الغليظة بواسطة بعض البكتيريا المسالمة. مما ينتج عنه غاز الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، وعند ثلث الناس تقريبا الميثان. وفي النهاية تخرج كل هذه الغازات من القولون.
الأشخاص الذين ينتجون غاز الميثان في أمعائهم لا يخرجون ريحا بالضرورة ولا يظهر عليهم أعراض معينة. ولكنهم يخرجون برازا يطفو على سطح الماء باستمرار. ولم تتوصل الأبحاث إلى السبب الذي يجعل بعض الأشخاص ينتجون الميثان دون البعض الآخر.
الأطعمة التي تؤدي إلى تكون غازات عند شخص ما، لا تكون بالضرورة غازات عند آخر. هذا لأن بعض البكتيريا في الأمعاء الغليظة يمكنها تكسير غاز الهيدروجين المنتج من البكتيريا الأخرى. ومدى التوازن بين هذين النوعين من البكتيريا هو الذي يفسر لماذا يعاني بعض الناس من الغازات أكثر من البعض الآخر.
هذا بالإضافة إلى أن العادات الغذائية تؤثر أيضا بشكل مباشر على كمية الغازات الناتجة. فالكربوهيدرات تنتج غازات أكثر عند هضمها مما تنتجها البروتينات والدهون مثلا.
............................................
وفيما يلي سنتناول بعض الأطعمة المسببة للغازات:
أ- السكريات: تشير الأبحاث بأصابع الاتهام إلى سكر الرافينوز واللاكتوز والفراكتوز والسوربيتول وتعتبرها سببا رئيسيا وراء تكون الغازات.
الرافينوز "Raffinose" يحتوي الفول والفاصوليا واللوبيا والبقوليات عموما على كميات كبيرة من هذا السكر المركب. كما أنه يوجد أيضا -ولكن بكميات أقل- في الكرنب والبروكلي والهليون والقمح والحبوب الكاملة غير المقشرة.
اللاكتوز "Lactose" اسم هذا السكر مشتق من الحليب. واللاكتوز أو سكر الحليب -كما يدل اسمه- يوجد بوفرة في الحليب ومشتقاته ومنتجات الألبان كالزبادي والجبن والآيس كريم وخلافه. كما أن بعض الأغذية المصنوعة كالخبز ورقائق الذرة مثلا تعتبر غنية باللاكتوز.
والعديد من الناس، خاصة من ينحدرون من أصول آسيوية أو أفريقية أو أمريكية أصيلة يعانون بطبيعتهم من انخفاض مستويات إنزيم اللاكتيز المسئول عن تكسير سكر اللاكتوز ومن ثم هضمه. كما أن هذا الإنزيم يقل تدريجيا مع التقدم في العمر.
وكنتيجة لكل ما سبق، فإن العديد من الناس يشعرون بتزايد في الغازات بعد تناول أطعمة محتوية على سكر اللاكتوز.
الفراكتوز "Fructose" ويوجد في الخرشوف والبصل والكمثرى والقمح. ويستعمل الفراكتوز كمادة للتحلية في بعض المشروبات والعصائر.
السوربيتول "Sorbitol" سكر السوربيتول موجود في الطبيعة في الفواكه، بما في ذلك التفاح والكمثرى والخوخ والبرقوق. يستعمل مرضى السكري هذا السوربيتول للتحلية بدلا من الجلوكوز، والعديد من الأطعمة المخصصة لمرضي السكر تكون محضرة باستخدام السوربيتول. كذلك الحلوى والعلكة الخالية من السكر.
ب- النشويات: إذا أردنا أن نضع قاعدة، فستقرر أن النشويات تسبب الغازات. فأغلب النشويات كالبطاطس والذرة والمكرونة والقمح تنتج الغازات المعوية عندما يتم تكسيرها وهضمها في الأمعاء الغليظة .
ويستثنى الأرز من القاعدة على اعتبار أنه الوحيد من بين النشويات الذي لا يسبب الغازات.
ج- الألياف: العديد من الأغذية تحتوي على ألياف، سواء أكانت قابلة للذوبان أم لا. أما الألياف القابلة للذوبان، فهي تذوب بسهولة في الماء وتأخذ شكلا لينا مشابها للجيلي. ويوجد هذا النوع من الألياف في نخالة الشوفان والفول والبازلاء ومعظم الفواكه. ولا تكسر الألياف السائلة إلا عندما تصل إلى الأمعاء الغليظة، حيث يسبب هضمها الغازات.
وعلى الجانب الآخر، تمر الألياف غير القابلة للذوبان عبر الجهاز الهضمي بدون تغير يذكر. ولذلك فهي تنتج القليل من الغازات. وتوجد هذه الأنواع من الألياف نخالة القمح وبعض الخضروات.
وبعد أن استعرضنا المسببات، فلنستعرض سويا العلاجات. أكثر الطرق شيوعا لتقليل الإزعاج الناتج عن كثرة الغازات والانتفاخ هي تغيير العادات الغذائية وتناول الأدوية و بعض الأعشاب وتقليل كمية الهواء المبلوع قدر الإمكان. والعديد من الأدوية التي لا تستلزم وصفات طبية لصرفها متوفرة لعلاج الأعراض الناشئة عن زيادة الغازات. بما في ذلك مضادات الحموضة المحتوية على مستحضر السايميثاكون، والفحم المنشط الذي يعمل على تقليل الغازات فيزيائيا من خلال عملية الإمتصاص.
بالإضافة إلى مركبات الإنزيمات الهاضمة التي تساعد بصورة كبيرة على هضم النشويات والكربوهيدرات وتسمح للناس بتناول الأطعمة التي تسبب لهم غازات عادة.
وإنزيم اللاكتيز الذي ذكرناه من قبل متوفر على صورة أقراص وشراب. وبإضافة بعض قطرات من اللاكتيز السائل على كوب الحليب قبل شربه، أو مضغ قرص من الإنزيم قبل الطعام يساعد كثيرا على هضم اللاكتوز وعدم تكون غازات. كما أن الأدوية التي تحتوي على محلول "ألفا جالاكتوسيداز"، وهو إنزيم ينقص الجسم لهضم السكريات الموجودة في الفول والبقول التي كانت لا تُهضم أصلا وتسبب الغازات.
وفي النهاية أود أن أضيف أن الطهي الجيد للطعام، خاصة البقول كالفول والبازلاء، يقلل الغازات المعوية والانتفاخات بشكل ملحوظ.
والسلام ختام

السلفيون ومأساة غزة.. تطور يراوح مكانه! >>على عبد العال

تباينت وسائل التعبير عن غضبة أصحاب المنهج السلفي، مما يتعرض له المستضعفون من أهل غزة، ولعل مرجع هذا التباين إلى عدد من الأسباب، أهمها: الظروف السياسية التي تحكم الأوضاع في كل قطر عربي، وموقف السلفيين من المشاركة السياسية، والضوابط الشرعية الحاكمة التي يلتزمها السلفيون تجاه بعض وسائل التعبير.فقد لوحظ تنوع إن لم يكن تباينا واضحا بين ردود الفعل السلفية التي اختلفت من بلد عربي لآخر، مما عكس تعددا في المدارس السلفية بالعالم العربي، وربما تعدد داخل المدرسة الواحدة، لكنه تعدد ظل وقفا على الوسائل والآليات ولم يتخطها إلى بنية الخطاب السلفي.
....................................................
سلفيو مصر.. الخطابة في الصدارة
ففي مصر، وبينما نظم الإخوان المسلمون مظاهرات حاشدة في معظم المدن تقريباً لم يتجاوز السلفيون وسائلهم المعروفة في الدعوة والتعبير عن مواقفهم كالمحاضرات والخطب في المساجد، فضلا عن المقالات التي كتبها كبار شيوخهم ونشرتها مواقع إلكترونية قريبة منهم، إلى جانب بعض المطويات والملصقات.
وبأقلام عدد من شيوخ ورموز السلفية في مصر نشرت مجموعة من المقالات التي تناولت العدوان وما ينبغي تجاهه، وقد تنوعت بشكل لافت وجاءت جريئة في بعض الأحيان، ففي مقاله "الهجوم على غزة" هاجم الشيخ سعيد عبد العظيم المبررين للعدوان، معتبراً أنه: "لا يتعاون مع الكفرة الفجرة على إبادة المسلمين وحصارهم وإضعافهم إلا من كان على شاكلتهم ممن أسلم قياده لشياطين الإنس والجن، وباع دينه بدنيا غيره، وصار أداة طيـِّعة لأعداء الإسلام والمسلمين"، وهو ما قد يفهم على كونه ردا غير مباشر على من يتهمون السلفيين بالسكوت على مواقف الحكام وتوجهات الأنظمة السياسية المتخاذلة، بل والمناقضة لمقتضيات الأخوة الإسلامية.
وخاطب الشيخ ياسر برهامي حكام العرب مباشرة بالقول: "اتقوا الله فيما في أيديكم من أمانات، واتقوا الله في أرواح المسلمين التي تُزهق كل ساعة جوعا ومرضا وحبسا وفقرا وضعفا.. اتقوا الله واصنعوا شيئا فبأيدكم إمكانات لو اجتمعتم وأحسنتم استغلالها لأثَّرتم في العالم". ففي مقاله "أحداث غزة وحقيقة الأعداء" يشير برهامي إلى أن أحداث حصار غزة فضحت "ما يسمونه "بالشرعية الدولية"، وشعارات "حقوق الإنسان"، و"الديمقراطية"، و"حرية الشعوب"، فضيحة لا تدع لعاقل شبهة في أن هذه الشعارات ليست إلا أصنام عجوة حين جاع الغرب الحاقد أكلها".
ركز السلفيون كثيرا في كتاباتهم على كون الهجوم الإسرائيلي على غزة بدأ يوم السبت، "وهو اليوم الذي يمتنع اليهود عن العمل فيه"، بحسب الشيخ سعيد عبد العظيم، ولكن يبدو أن شهوة اليهود لدماء المسلمين "يُستباح لها كل اعتبار، وتتقدم في تحليل الحرام".وحول القضية ذاتها أفرد الشيخ عبد المنعم الشحات مقاله "غارات السبت من أصحاب السبت"، واعتبر فيها أن قصة أصحاب السبت تلخص السمات النفسية لليهود: التمرد على أمر الله، والحرص على الحياة، والتظاهر على المنكر، والاحتيال على أمر الله فضلا عن البَشَر؛ إذ "ظل اليهود كلهم أصحابا للسبت عبر العصور، يلزمون الدنيا بأسرها أن تغلق يوم السبت -لاسيما البنوك الربوية- بينما لا يتركون هم في دولتهم اللقيطة التنزه والتسوق"!.
كما نظم الدعاة السلفيون عددا كبيرا من المحاضرات والخطب من أجل إيقاظ النفوس، تنوعت في عناوينها فشملت كافة أطراف وتفاصيل الأزمة: "آلام غزة"، "واجبنا تجاه غزة" لياسر برهامي، و"محرقة غزة وجهاد الدفع" لسعيد عبد العظيم، و"نصيحة وتحليل لما يحدث في غزة" لأحمد النقيب، و"حول الانقسام الفلسطيني" لسعيد عبد العظيم، و"غزة لن تنكسر" لأبي إسحاق الحويني، "بشائر وأمل" للشيخ سعيد الروبي، "غزة وطريق النصر" لأحمد فريد، وكلهم رموز سلفية مصرية معروفة تحظى بكثير من القبول لدى السلفيين والإسلاميين بشكل عام.كما كان الشيخ أبو إسحاق الحويني من بين 40 داعية إسلاميا مصريا أصدروا بيانا طالب بنصرة المقاومين، وفيه طالب الشعب المصري والعالم الإسلامي بالقيام بـ"واجبهم الشرعي الذي يفرضه الإسلام"، وهو الجهاد في سبيل الله، وتقديم العون المادي للشعب الفلسطيني، وإعلان المقاطعة الاقتصادية والسياسية والثقافية لإسرائيل ومن يساندها.
وقد طرأ تحول لافت على الفضائيات السلفية، التي طالما كانت تكتفي بالجانب الوعظي، إذ تفاعلت قنوات "الناس" و"الرحمة" مع الحدث فبثت عددا من اللقطات المؤثرة من المأساة، وأذاعت عددا من الأناشيد الحماسية التي يدعو بعضها للجهاد، وزادت في عدد البرامج التي تتناول مأساة غزة بما فيها برامج الأطفال.
وحيث يبدو أن الخطاب السلفي الذي يستحضر العداء الأزلي بين اليهود والمسلمين قد أثار انتباه، بل وانزعاج دوائر صهيونية، فاتهم معهد الشرق الأوسط للأبحاث (ميمري) المعني بمراقبة الإعلام العربي والإسلامي الداعية السلفي المصري محمد حسان وآخرين من بينهم صلاح سلطان وصفوت حجازي، بالتحريض على قتل اليهود وكراهية الولايات المتحدة، بعد أحاديث متلفزة، تناولوا فيها العدوان الإسرائيلي. وبث المعهد الأمريكي على موقعه على الإنترنت مقاطع فيديو لبرامج بثتها "الرحمة" و"الناس" ونصوصا مترجمة لأحاديث وحوارات مأخوذة من القناتين تتكلم عن الإرهاب اليهودي، وكراهية اليهود وعدائهم للإسلام.
.............................................................
السلفية السعودية.. البيانات المشتركة
وفي السعودية التي تفرض السلطات فيها حظراً على المظاهرات اختار السلفيون -إلى جانب الخطب والمحاضرات- إصدار البيانات الموقعة بأسماء عدد كبير من كبار دعاتهم وشيوخهم، وتحت عنوان "مجزرة غزة"، أصدر عدد من الدعاة والمفكرين السلفيين تجاوز عددهم 66 داعية ومفكراً بياناً اعتبروا أن ما يحدث بغزة "لا يجوز للمسلمين السكوت عنه وخذلان إخوانهم"، معتبرين أنه لا يكفي في النصرة مجرد الشجب والاستنكار، بل "لابد من أفعال تبرهن على صدق المناصرة؛ ومن ذلك: فتح الحكومة المصرية لمعبر رفح بصفة دائمة"، معتبرين أن إغلاقه سيكون من الخذلان وتحقيقا لأهداف العدو.
وكان من بين الموقعين: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، ود.عبد الله بن حمود التويجري، ود.عبد الله الدويش، وفيصل بن عبد الله الفوزان، ود.محمد بن سعيد القحطاني، وسليمان بن عبد الله الماجد، وهم جميعا قضاة ومفكرون ودعاة وأكاديميون ينتمون إلى التيار السلفي، إلى جانب انفتاحهم على المكونات الدعوية والفكرية الإسلامية الأخرى في المملكة، من إخوان ومستقلين.
بجانب ذلك برزت أنشطة أخرى قام بها دعاة سلفيون وعلماء من ذوي الشهرة، أبرزهم الشيخ سلمان العودة -المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"- الذي تنوعت الأنشطة التي تفاعل بها مع الأحداث، فإلى جانب البيانات شارك العودة في عدد من اللقاءات المتلفزة تناول عبرها القضية وواجب المسلمين تجاهها، فضلا عن مبادرته مع الشيخ يوسف القرضاوي من خلال "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" للقيام بجولة تشمل عددا من الدول العربية الرئيسة لوقف العدوان ورفع الحصار.
وفي نداء توجه به إلى الرؤساء والملوك العرب وفي مقدمتهم العاهل السعودي والرئيس المصري، قال العودة: إنه لا يُعذر أحد في التخلي عن غزه والوقوف موقف المتفرج، موضحا أن فلسطين هي معركة المسلمين الفاصلة حتى قيام الساعة، ومؤكدا أن العالم العربي مشترك في الحصار من حيث يريد أو لا يريد؛ لأن مجرد التجاهل والصمت يعد مشاركة غير مباشرة.
ومن بين أبرز الدعاة السلفيين السعوديين الذين عرفوا بتحركاتهم ونشاطهم من أجل نصرة أهل غزة، الشيخ الدكتور ناصر سليمان العمر -المشرف العام على موقع "المسلم"- الذي تميز بدفاعه عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كحركة جهادية تعمل من أجل تحرير أراضي المسلمين المغتصبة فضلا عن المقدسات الإسلامية، وفي محاضرة له بعنوان "غزة ألم وأمل" اعتبر العمر: "أن هؤلاء المجاهدين كانوا وما زالوا من أشد الناس انضباطا، وحرصا على ألا ينتقل الصراع ليكون مع دول الجوار، بخلاف شأن بعض المنظمات العلمانية، التي أساءت لفلسطين، بل باعوا قضيتها بأبخس الأثمان"، كما اتهم من يلاحق المقاومة ويمالئها العداء بالخيانة.
...........................................................
سلفية الكويت.. مظاهرات وتحرك سياسي
وكان السلفيون الكويتيون الأكثر تفرداً بين التيارات السلفية، فقد نظموا مظاهرات حاشدة نزلت الشارع تنديداً بالعدوان الإسرائيلي، وقد فاجأ النائب السلفي وليد الطبطبائي المتظاهرين برفع حذائه منتقداً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في حين رفع عقاله احتراماً وتقديراً لدور رئيس حكومة حماس إسماعيل هنية.وقال الطبطبائي : "إن أمريكا والأنظمة العربية الحاكمة وعلى رأسها سلطة عباس تتقاسم المسئولية عن العدوان الوحشي (...) وإن آلة القتل الإسرائيلية لم تكن لتقدم على ذلك لولا الضوء الأخضر" من هذه الجهات.


البرلماني السلفي وليد الطبطبائي رافعاً حذائهوذهب النواب السلفيون في البرلمان الكويتي أبعد من ذلك حين تقدموا بمشروع قانون يحظر كل أشكال التعامل مع "العدو الصهيوني"، كما يحظر على جميع الجهات الحكومية والخاصة، والأفراد والأشخاص الطبيعيين والاعتباريين عقد أي اتفاقيات أو بروتوكولات أو لقاءات، أيا كانت طبيعتها مع الكيان الصهيوني.كما طالب الأمين السابق للحركة السلفية الشيخ حامد العلي بفتح مكتب سياسي لحركة المقاومة الإسلامية في الكويت على الفور ودون مقدمات، وجاء ذلك ضمن عدد من الأنشطة التي تتوافق مع الأوضاع السائدة في الكويت كبلد يحظى فيه السلفيون بوجود سياسي معترف به، وتمثيل كبير بالبرلمان ومشاركة في الفعاليات العامة، وهو وجود غير متحقق لدى السلفيين في معظم البلدان العربية والإسلامية تقريبا.
............................................................
سلفية الجزائر.. الدعوة للجهاد
وبالاتجاه غربا، نجد صوتا أعلى للسلفيين الجزائريين جاء أشد لهجة حين طالب عدد من أقطابهم بفتح أبواب الجهاد أمام الجماهير المتعطشة لرد بيت المقدس والأقصى الشريف من أيدي العدوان الصهيوصليبي؛ حيث قال الشيخ عبد الفتاح زيراوي إنه: "لا يعقل أن يتفرج المسلمون في بقاع العالم وفي الجزائر، خصوصا على إخوانهم في غزة وهم يذبحون"، مؤكدا أن موقف علماء السلفية في العالم لا خلاف فيه، حول الدعوة إلى الجهاد، وإحياء هذه الفريضة ضد المحتلين الصهاينة، وإنه من الواجبات التي لا يختلف رأيهم في المشرق عن نظرائهم في الدول المغاربية.
ولم ينس السلفيون الجزائريون أن يذكروا بالأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها سكان القطاع في ظل العدوان والحصار المطبق؛ حيث قال الشيخ زيراوي: إنه "لا يعقل أن يأكل إخواننا في غزة لحوم البهائم وأعلافها، ونحن ننعم في بلاد الأمن".كما اعتبر الشيخ يحيى صاري -أحد كبار الدعاة في العاصمة- أن التنديد والشجب أصبح لا يأتي بجدواه، في الوقت الذي استباحت فيه إسرائيل الأعراض والدماء، مضيفا أن هذا العدو "لا يمكن أن يكون بيننا وبينه إلا ما أمرنا به الله، وهو القتال والدفاع عن الأنفس والأعراض المعصومة".
وكان لافتا أن الشيخ صاري رفض الاقتصار في النصرة على النداءات الجماهيرية والخطابات الحماسية فقط، بل دعا إلى أن تكون تحت لواء عمل منظم.وبعد محاولته قيادة مظاهرة بنفسه عقب صلاة الجمعة انطلاقا من مسجد "الوفاء بالعهد"، والتوجه بها نحو السفارة الأمريكية في العاصمة الجزائر، اعتقلت أجهزة الأمن الشيخ علي بلحاج القيادي البارز في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، والذي ينظر إليه على اعتباره أحد رموز السلفية هناك.
............................
هل ثمة تطور؟
يمكن القول إن قضية غزة وما يجري فيها قد فرضت نفسها بقوة على الحالة السلفية، فأخرجتها من الركن الذي دائما ما حصرت فيه خطابها واهتماماتها، فلم تغب المأساة عن الخطاب السلفي، ولا عن فاعلياته، بل اشتبكت قطاعات واسعة منهم مع القضية، برغم أنها ظلت زمنا تتحاشى الاقتراب من أمور السياسة، وقضايا الرأي العام.
لكن وبالرغم من ذلك، بقيت بنية الخطاب السلفي تدور في نفس الفلك، فكل الكوارث والمآسي التي تعيشها الأمة سببها عقائدي هو (البعد عن دين الله) أو أخلاقي (الفساد الخلقي)، ومن ثم فالحل هو العودة إلى الله؛ وهو ما لخصته مقالة الشيخ عبد المنعم الشحات، في هذا الشأن؛ حيث كتب يقول: "إذا كان اليهود يستأسدون اليوم على هذه الفئة المستضعفة من المسلمين، فلا أقل من أن نجتمع على اليهود بدعائنا عليهم، ودعائنا لإخواننا، وقنوتنا في صلواتنا، وعودتنا إلى ربنا، فبالطاعات يُستجلَب النصر، وتُستمطَر الرحمات".
إذ ليس في الخطاب السلفي أبعد من هذا التفسير وأنجع من هذا العلاج، ولا مزيد من تفسيرات لأزمة المجتمعات العربية والإسلامية من التسلط، والاستبداد، والفساد السياسي والأخلاقي، والخضوع للهيمنة الغربية!.. وفي ذلك يذهب بعض المنتقدين إلى أن الخطاب السلفي يخلو من الرؤية للتعامل مع الواقع وتعقيداته، فضلا عن السعي لبناء إستراتيجية لإصلاحه. وانسجاما مع هذا يمتنع التيار الغالب بين السلفيين عن المشاركة في الاحتجاجات والمظاهرات، كما يتجلى بوضوح في الحالة المصرية، ومبررهم في ذلك ما يسوقه الشيخ ياسر برهامي: من "أن هذه الوسائل يختلط فيها الحابل بالنابل، ويحرك الدهماء فيها من لا يرتضيه الإسلاميون (..) ويدخل فيها أهل الإفساد والغصب والسرقة، ويهتف فيها أهل الزندقة والنفاق بالشعارات المنكرة التي ينساق وراءها الناس، تحت ضغط العاطفة وسلطان الجماهير الحاشدة، التي لا تنضبط بضوابط الشرع"؛ حيث يقاطع السلفيون التظاهرات والاحتجاجات دون أن يقدموا بديلا عنها، إلا انتظار تغيير الواقع بالعودة الصادقة للإسلام.
وإذا كانت المظاهرات والاحتجاجات وما فيها من "صراخ وهياج" ليست الحل الأمثل عند السلفيين، فإن الدعوة للجهاد ليست بالسهولة، على الرغم من التأكيد السلفي على أنه لا يمكن التفريط في الجهاد كفريضة، كما يوضح الشيخ سعيد عبد العظيم في محاضرته "حول اتهام السلفية بالسلبية تجاه أحداث غزة"، فالجهاد باق إلى يوم القيامة، لكن لا بد من الالتزام بضوابطه الشرعية -حسبما يقول الشيخ ياسر برهامي- والمطلوب ممن يسر الله لهم سبل الجهاد في سبيله أن يلتزموا بأحكام الشرع، وأن يلزموا غرز علماء الأمة المعتبرين، وأن يعلموا أن الجهاد إنما شرعه الله رحمة للعالمين من ظلمات الكفر والبغي، وليس وسيلة للعلو في الأرض والانتقام من الخلق.
____________________________
صحفي من أسرة إسلام أونلاين ............ منقول
تمت المراجعة بواسطة المهاجر الى الله

الثلاثاء، مارس 03، 2009

وجوب تغطية المرأة وجهها على المذاهب الأربعة

بسم الله الرحمن الرحيم
استكمالا لما بداته فى التدوينة قبل السابقة والخاصة بادلة وجوب تغطية المرأة كامل وجهها
اقدم لكم هذة التدوينة عسى الله ان يجعل فيها خيرا كثيرا.

لمن يريد الحق
أدلة وجوب تغطية وجه المرأة وان الوجه عورة على المذاهب الأربعه
وإليكم الدليل والرد العلمي على وجوب تغطيته والرد على من قال بغير ذلك .
......................................................................................................................................................................
أما الادعاء أن القول بعدم وجوب تغطية الوجه وانه رأي الفقهاء الثلاثة ورواية عن أحمد! فهذه أكذوبة علمية ابتدأها دعاة السفور قديماً أيام قاسم أمين ومحمد عبده وغيرهما وما زالت تردد إلى اليوم، والحق عكس ذلك تماماً، وهو أن رأي الجماهير هو وجوب تغطية الوجه، وأما القول بالجواز فهو الرأي الشاذ النشاز في المجتمعات الإسلامية عبر العصور، ولم تقبل به إلا بعد دخول الاستعمار .
مقدمة لا بد منها قبل الخوض في الموضوع : اختلف العلماء في الوجه واليدين بالنسبة للمرأة، فمنهم من أجاز لها كشفها، ومنهم من منع".. لكن الذي نعتقد أن كثيرا من الناس لم يفهم حقيقة هذا الخلاف بين أهل العلم.. والحقيقة تبرز إذا عرفنا أن الكلام عن عورة المرأة إنما يذكر دائما في " باب شروط صحة الصلاة"، فيقول العلماء: " وكل المرأة عورة إلا وجهها وكفيها".. وهم إنما يقصدون عورتها في الصلاة، لا عورتها في النظر..
وعورة الصلاة ليست مرتبطة بعورة النظر لاطردا ولا عكسا، فما يجوز كشفه في الصلاة بالنسبة للمرأة هو الوجه بالإجماع، واليدين عند جمهور العلماء، والقدمين عند أبي حنيفة وهو الأقوى.. أما خارج الصلاة فلا يجوز كشف ذلك أبدا، فإذا قيل: " إن وجه المرأة وكفيها ليستا بعورة".. فهذا المذهب إنما هو في الصلاة إذا لم تكن بحضرة الرجال.. وأما بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فجميع بدنها عورة لابد من ستره عن الأجنبي لقوله عليه الصلاة والسلام: ( المرأة عورة) قال موفق الدين ابن قدامة: " وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة"
وقال ابن القيم: " العورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك" . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}: "والمستثنى هو الوجه والكفان لأنهما ليستا من العورة، والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة، لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة"
وقال الصنعاني: "ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته، والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه عورتها في الصلاة، وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة كما يأتي تحقيقه
فهذه النقول عن أهل العلم كافية لإثبات الفرق بين حدود العورة وحدود الحجاب.. وعليه فلا يصح أبدا ما قد يذكره بعض الناس من إجماع العلماء على جواز كشف الوجه واليدين، فبلاضافة إلى كونه جهلا بمواقف العلماء هو كذلك جهل بحقيقة الخلاف بينهم , فمن ورد عنهم جواز كشف الوجه واليدين على قسمين: قسم لا يجيز ذلك بإطلاق، بل يخصه في الصلاة فقط، ويحرمه عند وجود الرجال الأجانب، وهذا القسم لم يفهم بعض الناس قوله، فلما سمعه يقول: " والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها" أي في الصلاة.. ظن أن ذلك بالعموم حتى في النظر، فحمل قوله على جواز الكشف مطلقا، وهذا خطأ، فإنهم لم يقصدوا ذلك، فهذا سبب من أسباب الاختلاف في المسألة.
القسم الآخر أجاز الكشف بإطلاق.. والذي دعاه إلى ذلك قول منسوب لابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، قال: " الكحل والخاتم"، لكن هذا الأثر إسناده ضعيف للغاية، فيه مسلم الملائي قال فيه النسائي: " متروك الحديث" .. وهناك رواية أخرى قال فيها: "ما في الكف والوجه"، وهي كذلك ضعيفة، في إسنادها أحمد العطاردي قال ابن عدي: " رأيتهم مجمعين على ضعفه" .. فالنسبة إذاً إلى ابن عباس غير صحيحة بحسب الإسنادين السابقين ، بل جاء عنه عكس ذلك، ففي تفسير آية الحجاب: {يدنين عليهن من جلابيبهن} قال ابن عباس:" أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة" . لكن لو افترضنا صحة القول المنسوب إلى ابن عباس من طرق أخرى فكيف نفسر هذا التعارض بين قوليه: مرة يجيز كشف الوجه واليدين، ومرة أخرى يحرم ذلك كله؟.. فالجواب: أنه أجاز أولاً، ثم لما نزلت آية الحجاب منع من ذلك، قال ابن تيمية: "والسلف تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود: هي الثياب، وقال ابن عباس ومن وافقه: هي ما في الوجه واليدين، مثل الكحل والخاتم...
وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجال وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}. حجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش فأرخى النبي الستر ومنع أنسا أن ينظر، ولما اصطفى صفية بنت يحي بعد ذلك عام خيبر قالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، فحجبها... فإذا كن مأمورات بالجلباب وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب، كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الآمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين" . إذاً لو صح قول ابن عباس في إباحة كشف الوجه واليدين فإنما ذلك كان قبل النسخ، ثم لما نزلت آية الحجاب أوجب الله عليهن ستر جميع ذلك، هذا وابن مسعود يذكر في معنى الزينة الظاهرة أنها الثياب والرداء، فهو يخالف ابن عباس في قوله الأول لو صح عنه.
وخلاصة ردي على المخالف ما يلي :
أولاً: نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة "الحجاب" إلى أنه من أخطاء متأخري الفقهاء ذكر عورة المرأة في باب شروط الصلاة، وأنه نتيجة لذلك ربط كثير منهم بين عورة المرأة داخل الصلاة وخارجها - مع أنه لا تلازم - إذ بعض ما يجوز كشفه داخلها لا يجوز خارجها، وبعض ما يلزمها تغطيته في الصلاة لا يلزمها خارجها، كتغطية الرأس في الصلاة أو خارجها عند المحارم، ومثل كشف الوجه داخل الصلاة وتغطيته خارجها عند الأجانب. قلت: وهذا تنبيه حسن يحل كثيراً من الإشكالات الواردة عند بعض طلبة العلم والباحثين في نسبة أقوال الفقهاء في هذه المسألة، وعليه فلا يصح الاعتماد على كتب المعاصرين في هذا الباب، بل لابد من الرجوع للمصادر الأصلية والتثبت في النقل وسأتعرض لذكر أقوال العلماء في نهاية البحث .
ثانياً: على المؤمن وطالب الحق أن يبحث عن الحق أينما وجده ولا يكون قصده البحث عن القول الذي يلائمه بدافع هواه فحسب، بل ينظر في الأدلة الشرعية، ويوازن بينها ثم يختار من هذه الأقوال ما ترجح لديه. وهذا في حق طالب العلم المتوسط، أما العالم المنتهي فله أن ينفرد بقوله إذا استبان له الحق فيه. وأما عامة الناس الذين ليس لديهم المؤهلات الشرعية للخوض في هذه المسألة، فالواجب عليهم اتباع العلماء الذين يثقون بعلمهم ودينهم، لا أن يبحثوا عن العلماء الذين يفتون بما يهوون ثم يتبعونهم في هذه المسألة، فإذا رأوا منهم فتوى أخرى لا تعجبهم تركوهم ورجعوا للأولين، فهذا تلاعب في الدين لا يسوغ!.
ثالثاً: الخوض في مسائل الحلال والحرام من أخطر القضايا لأنها نسبة للقول إلى الله قال تعالى (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون).
رابعاً: لن أسرد في مقالي هذا أدلة وجوب الحجاب وحدوده وضوابط العلماء في ذلك، بل سأصحح العزو المنسوب للأئمة الأربعة في هذه المسألة فحسب.
خامساً: لن أنقل النصوص الدالة على أقوال العلماء من كتبهم بنصها، بل سأحيل للمراجع التي نقلت عنها بالجزء والصفحة لمن أراد التثبت.
سادساً: ينبغي التفريق دائماً بين رأي إمام المذهب وأتباعه، ورأي المتقدمين منهم والمتأخرين، والقول المعتمد والشاذ عندهم. كما أن المنهج العلمي يقتضي نقل أقوال المذهب من كتبه لا من كتب غيره أو من كتب المعاصرين.
سابعاً: لا أخفيكم أنني شعرت بعظمة المسؤولية الملقاة في بيان الحق في هذه المسألة التي أدلى بها الجميع عدا أهل التخصص، مع أننا في عصر التخصصات، وصاحب كل تخصص يطالب باحترام تخصصه، إلا العلم الشرعي فهو حل لكل أحد!، فكتبت مقالاً أصبح بحثاً في هذه المسألة،
ثامناً: من أرد التوسع في هذه المسألة فلن - يجد أفضل من كتاب "عودة الحجاب" للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم المصري - حفظه الله - ولو وقفت على ما فيه قبل كتابتي هذه ، لما أجهدت نفسي، وحسبي الأجر من الله.
تاسعاً: رأي الأئمة الأربعة في هذه المسألة كالتالي..
- رأي أبي حنيفة وأصحابه: أما إمام المذهب فلم أقف على أقوال له صريحة في عورة المرأة خارج الصلاة، وكل الأقوال المنقولة عنه داخلها، وحكم القدم وانكشاف شيء من الشعر أثناءها ونحو ذلك، أما عزو أقوال أصحابه إليه، فغير دقيق، وكم نسبت أقوال للأئمة هم منها براء، الصواب عزو هذه الأقوال لمن ذكرها ليس أكثر. وأما رأي أصحابه، فهم على طائفتين: متقدمون ومتأخرون، فأما المتقدمون فلهم في المسألة قولان:
الأول: إن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة وخارجها، وأن صوتها عورة، اختلفوا في الذراع والقدم وباطن الكف، فبعضهم عدّها عورة داخل الصلاة لا خارجها، بعضهم على العكس، إلا أن هؤلاء جميعاً نبّهوا إلى أنه لا تلازم بين كون وجه المرأة ليس بعورة - وأنه يجوز النظر إليه، كما أنهم اتفقوا على أنه يجب تغطيته عند الفتنة إلا إن كانت كبيرة لا تُشتهى (انظر: "بدائع الضائع" 5/121-122، و"الاختيار" 1/46، و"فتح القدير" 1/258-260، و"البحر الرائق" 1/284-285، و"رد المحتار" 1/405-406، و"إعلاء السنن" 2/154-155 وغيرها).
الثاني: إنه يلزم تغطية الوجه عند الأجانب وإظهار الستر والعفاف، ولم يقيدوه بفتنة ولا غيرها (انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 5/245، و"روح المعاني" 22/89، و"إرشاد العقل السليم" 7/115، و"الكشاف" 3/274، و"تفسير النفي" 3/79، و"روح البيان" 7/240 وغيرها). وأما المتأخرون منهم، فاتفقت كلمتهم على أنه يجب تغطية الوجه، سواء إن قلنا أنه عورة أولا، لاتفاقهم على وجوب الستر عند الفتنة، واليوم فسد الزمان بما لا شك معه (انظر: "فيض الباري" للكشميري 1/254، و"البحر الرائق" 1/284، و"الفتن" لللبيانوني" 196-197، و"فصل الخطاب" 55، و"عودة الحجاب" 421-423).
- رأي الإمام مالك وأصحابه: أما رأي الإمام مالك، فلم أقف عليه صريحاً - كذلك - إلا في الصلاة، وحكم انكشاف شيء منها قبل خروج الوقت أو بعده.. وعليه فلا يصح نسبة أقوال المالكية إليه في هذه المسألة أيضاً. والعجيب أن فقهاء المالكية من أكثر الفقهاء تخليطاً في عزو الأقوال لغيرهم! (وانظر: "التمهيد" 6/365، و"بداية المجتهد" 1/83 لترى العجب!). وأما علماء المالكية فلهم في المسألة قولان:
الأول: إن جسدها كله عورة إلا الوجه والكفين في الصلاة وخارجها عند أمن الفتنة، وأما إذا خيفت الفتنة فيجب سترهما، وبعضهم خصّ ذلك بالشابة الجميلة، وبعضهم قال: يجب على الرجل غض البصر.. وهذا كله عند المالكية مع غير الكافر والعبد الوغد، لابن العربي 3/1578 - (القوانين الفقهية): 41و( تفسير القرطبي):14/234، هؤلاء فيحب الستر مطلقاً (انظر: "التمهيد" 6/363-369، و"الفواكه الدواني" 1/152، و"حاشية العدوي على شرح الرسالة" 1/150، و"سالك الدلالة" 12-13، و"منح الجليل" 1/222، و"مواهب الجليل" 1/499، و"حاشية الدسوقي" 1/214، و"القوانين الفقهية" 41، و"بلغة السالك" 1/219-220 وغيرها).
الثاني: إنه يجب ستر وجهها عند الأجانب مطلقاً دون هذه التفاصيل (انظر: "أحكام القرآن، 12/228، و"عارضة الأحوذي" 4/56، و"حاشية الكشاف" لابن المنير 3/76، و"تفسير ابن جزي" 3/144، و"البحر المحيط" 7/250، و"تفسير الميرغني" 2/93، و"أضواء البيان" 6/586، و"المرأة المسلمة" لوهبي الألباني 204-205، و"عودة الحجاب"3/423-426 وغيرها).
- قول الشافعي وأصحابه: كما قلت في الإمامين أبي حنيفة ومالك، فكذلك الشافعي، حيث نسب إليه أصحابه القول بعورة المرأة في الصلاة، ثم نقلوه خارجها، والذي في "الأم" 2/85-88 الكلام على العورة في الصلاة فحسب. وأما عن أصحابه، فلهم في ذلك تفصيل على النحو الآتي: إذا خيفت الفتنة أو أمنت مع النظر بشهوة، فيجب على المرأة تغطية وجهها. وأما إذا أمنت الفتنة ولم يكن ثمة نظر إليها بشهوة، فهم على قولين: الأول: جواز الكشف والثاني: وجوب الستر أيضاً مع عدم الالتفات إلى تلك التفاصيل، وهو المعتمد عند المتأخرين منهم (انظر: "نهاية المحتاج" 6/185-187، و"مغني المحتاج" 3/128-129، و"السراح الوهاج" 360، و"حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع" 2/99-100، و"روضة الطالبين" 7/21، و"الحاوي" 2/167-170، و"حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب" 1/175، و"المجموع" 3/167-169 على أنه في الصلاة فقط، و"إتحاف السادة المتقين" 7/17 وغيرها).
- قول الإمام أحمد وأصحابه: أما أقوال الإمام في هذه المسألة، فهي مشهورة منقولة حتى في كتب المذاهب الأخرى، منها، أنه قال: "ولا تبدي زينتها إلى لمن في الآية"، ونقل أبو طالب - من أصحاب أحمد - عنه: "ظفرها عورة، فإذا خرجت، فلا يبين منها شيء ولا خفها، فإن الخف يصف القدم، وأحبّ إليّ أن تجعل لكمها زراً عند يدها لا يبين منها شيء" أهـ "الفروع" لابن مفلح 1/601، 5/154. وكذلك رأي أصحابه، وقد اتفقت كلمتهم على أنه يلزم المرأة ستر وجهها في باب النظر عند الأجانب، ولكن اختلفوا في وجوب تغطيته في الصلاة على قولين، الأصح أنه لا يجب على المرأة، وليس بعورة داخلها("المغني" 1/601-602، و"الإنصاف" 1/452، و"مطالب أولي النهي" 1/330، و"كشاف القناع" 1/243، و"نيل المآرب" 1/39، و"الآداب الشرعية" 1/316، و"الفروع"1/601، 5/154، و"الصارم المشهور، عودة الحجاب" 3/429-431، وغيرها).
عاشراً: وبعد هذا العرض الدقيق لأقوال المذاهب الأربعة المتبوعة في العالم الإسلامي اليوم يتبين رأي الجماهير الصحيح لا المكذوب عليهم! ويلاحظ اتفاقهم جميعا على وجوب الستر عند خوف الفتنة من نحو الشابة الجميلة - وأنى لامرأة أن تنفي عن نفسها الجمال! - ومن يزعم أنه لا فتنه اليوم، فقد كذب. كما يلاحظ اتفاقهم على جواز كشف المرأة وجهها عند الضرورة، ولا يمكن إلا بذلك نحو الشهادة والعلاج .
حادي عشر: التزم المسلمون عبر التاريخ الإسلامي بهذا الحجاب الكامل - ولم يرضوا بالسفور عن الوجه إلا في العصور المتأخرة بعد دخول الاستعمار - كما ذكر القرطبي وأبو حيان وابن كثير عند تفاسيرهم لآيات الحجاب. وأما قصة نزع الحجاب، فيراجع "عودة الحجاب"، وبالمناسبة: فأذكر لكم هذه الواقعة وهي: في أيام الاستعمار البريطاني لمصر كانت بعض الناشطات من دعاة التبرج كهدى شعراوي (نور الهدى بنت محمد سلطان باشا) وزيزي نبراوي ونبوية موسى يحضرن بعض مؤتمرات الدعوة لتحرير المرأة في الغرب، وكانت هدى وزيزي يحضرن الاجتماعات سافرتين، ونبوية تحضرها بالحجاب الذي لا يكشف شيئا من وجهها، كان الأوروبيون لا يصدقون أن الأوليين مصريتان، ولا يعترفون بمصرية نبوية موسى (أنظر: "المرأة المصرية" لدرية شفيق ص 136، نقلا عن "عودة الحجاب 1/110). قلت: هذه الواقعة تدل على أن الحجاب الكامل هو الذي كان سائدا في العالم الإسلامي إلى عهد قريب. وأول من نزعه: مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، ثم مسرحية سعد زغلول وغيرها.
ثاني عشر: ما ُزعم أن هذا رأي جمهور فقهاء العالم الإسلامي اليوم غير صحيح، ولن استعرض أحدا من علماء هذه البلاد، وهم أكثر علماء المسلمين اليوم وأعلمهم بالكتاب والسنة، ولكن أذكر من غيرهم من يرى وجوب الحجاب، فمنهم: الشيخ الشنقيطي والشيخ عبدالرزاق عفيفي والشيخ أبوبكر الجزائري - وهم مالكية نالوا الجنسية السعودية فيما بعد - والشيخ وهبي الألباني ومحمد الصابوني وأحمد البيانوني وعبدالقادر السندي وأبو الأعلى المودودي ومصطفى حجازي والشيخ محمد إسماعيل، والشيخ أبوذر القلموني، والشيخ درويش مصطفى والشيخ مصطفى العدوي والشيخ ظاهر خير الله، والشيخ محمد لطفي الصباغ، والشيخ عبدالقادر الأرناؤوط، والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ مصطفى صبري، والشيخ جمال الدين القاسمي، والشيخ عبدالحميد طهمان وغيرهم كثير ولو شئت أن استقصي لجمعت المئات، ولكن حسبي الإشارة لنظرائهم.
ثالث عشره: من يزعم أن هذا رأي القرضاوي والألباني وعلماء الأزهر فالجواب أنه كل يؤخذ من قوله ويرد عليه.
رابع عشره: وأما الاستدلال بحديث الخثعمية، فالجواب: أن أجوبة العلماء عن هذا الحديث كثيرة مشهورة قوية، ولن أذكر شيئا منها، ولكن أقول لنفترض أن هذا الحديث يدعو للسفور أو يجيزه - وليس كذلك - فهل يليق بمؤمن صادق أن يتمسك به ويضرب على سائر الأدلة الصحيحة الصريحة الكثيرة الواردة في القرآن والسنة!! والله لا يقول هذا عاقل! إن كان علم الأخ ومن مثله لم يبلغ فهم هذا الحديث أو أشكل عندهم؟ فليعدوه من المتشابه الذي يلزمهم الإيمان به وأن يكلوا علمه لله وأن يقولوا كل من عند ربنا،لا أن يتبعوا هذا المتشابه ويتركوا المحكم الصريح!! ثم الحديث دليل عليهم ليس لهم وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الفضل بصرف النظر عن المرأة وكون الفضل خالف ورآها لا يدل على الجواز
خامس عشره : يصير البعض الى جواز كشف الوجه حتى في حال الفتنة ولا حول ولا قوة إلا بالله والذي به يخالف جميع العلماء فأقول : الأمة منذ القديم مجمعة على أن الفتنة داعية للتغطية، ذهب إلى ذلك الحنفية الحنابلة والمالكية والشافعية ، بل ذهب بعض العلماء إلى إيجاب التغطية حتى على الأمة، إذا صارت فاتنة، وكل ذلك مفهوم في ظل حرص العلماء على عفاف وستر نساء المؤمنين.. وتأمل في قول عائشة رضي الله عنها: ( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء، لمنعهن المسجد، كما منعه نساء بني إسرائيل) تدرك هذا، حيث رأت منع النساء من الخروج من البيت، إذا تغير الحال، والقرار في البيت أكبر من تغطية الوجه.. والشيء بالشيء يذكر.. فهذا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ـ وهو من القائلين بجواز الكشف ـ يقول: " ولو أنهم قالوا: يجب على المرأة المتسترة بالجلباب الواجب عليه إذا خشيت أن تصاب بأذى من الفساق لإسفارها عن وجهها: أنه يجب عليها في هذه الحالة أن تستره دفعا للأذى والفتنة، لكان له وجه في فقه الكتاب والسنة.. ونحن نقول: ألا ترون قدر الفتنة التي تكون اليوم جراء خروج الفتاة من بيتها؟.. الخروج لوحده يستفز السفهاء ليحوموا حول الحمى، من أجل التحرش والأذى، فما بالكم ـ ولا شك رأيتم ـ حينما تكشف عن وجهها، وكلكم سمع ورأى من مثل هذا، ما صار معلوما مشهورا.. بالإضافة إلى الكيد الكبير الذي يخطط له أعداء الحجاب، وهو معلوم لا يخفى..
وقد ذكر أهل العلم أن مخالفة بعض الأفراد لا ينقض الإجماع، وهو مروي عن الإمام أحمد وابن جرير، في مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص153: "فصل لا ينعقد الاجماع بقول الاكثرين من اهل العصر في قول الجمهور، وقال ابن جرير الطبري و ابو بكر الرازي لا عبرة بمخالفة الواحد و الاثنين فلا تقدح مخالفتهما في الاجماع وقد اوما اليه احمد رحمه الله . وحجة الجمهور ان العبرة بقول جميع الامة لان العصمة انما هي للكل لا البعض، و حجة الاخر اعتبار الاكثر والغاء الاقل، قال في المراقي: والكل واجب و قيل لا يضر ......... لاثنان دون من عليهما كثر" اهـ فالإجماع لا يشترط فيه ألا يكون فيه مخالف، هذا لو كان المخالف مخالفا بدليل صحيح، فكيف إذا كان دليله غير صحيح، ولا يصح الاحتجاج به؟.. حينذاك فلا حجة في خلافه، ومن ثم لا ينقض الإجماع بحال أبدا، فإن قول العالم معتبر إذا سانده الدليل، أما إذا لم يسانده فقوله غير معتبر، ولا ينقض به قول بقية العلماء، ولا ينقض به إجماعهم.. قال الشيخ بكر أبو زيد: "هذا مع العلم أنه لم يقل أحد من أهل الإسلام بجواز كشف الوجه واليدين عند وجود الفتنة ورقة الدين، وفساد الزمان، بل هم مجمعون على سترهما، كما نقله غير واحد من العلماء" حراسة الفضيلة 82 وأخيرا : أحيل القاريء الكريم لكتب ومؤلفات علماء أجلاء ليقرءوا ويتبصروا الأمر على الحقيقة وهي حقيقة وضوح الشمس في رابعة النهار
والمراجع المهمة في هذه المسألة :
رسالة الحجاب واللباس في الصلاة لشيخ الاسلام ابن تيمية ، ورسالة الحجاب للشيخ ابن باز وبن عثيمين رحمهما الله ، ورسالة الصارم المشهور على المفتونين بالسفور للشيخ حمود التويجري ، وكتاب عودة الحجاب للشيخ محمد اسماعيل ، وكتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج 3 ص 795..
تم بحمد الله وتمت المراجعة بواسطة المهاجر الى الله