السبت، نوفمبر 08، 2008

حقائق علمية حول الزواج المبكر

الزواج المبكر هو أمر نادى به النبي الكريم قبل أربعة عشر قرناً، ويأتي الباحثون اليوم ليدركوا خطورة التأخر في الزواج والعزوف عنه، بل ويرددوا كلام الحبيب الأعظم وهم لا يشعرون....
كلما اكتشف العلماء حقيقة علمية جديدة وجدتُ أن النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام لم يغفل ذكرها! فالقرآن كتاب العجائب يحوي أسرار السموات والأرض، والسنة المطهرة لا شك أنها وحي من الله تبارك وتعالى، ولذلك فهي مثل القرآن تحوي أسراراً وعجائب ومعجزات لا تُحصى.
وقبل أن أعرض على أحبتي القراء اكتشاف العلماء الأخير حول الزواج المبكر، أتذكر معكم كيف كان الملحدون والعلمانيون يسخرون من أحاديث النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وكيف كانوا يهزأون من الزواج المبكر عندما أمرنا النبي به في قوله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)! وكانوا يقولون: إن محمداً لم يكن له هم سوى الزواج والأولاد، ويأتي العلم ليكشف صدق هذا النبي وكذب كلام الملحد!
فمنذ عدة سنوات وبعدما تفاقمت مشكلة الإيدز والأمراض الجنسية التي تصيب ملايين البشر بسبب الزنا والفواحش، بدأ بعض الباحثين يطلقون النداءات على ضرورة أن يكون الزواج مبكراً للحفاظ على صحة الفرد، وإنقاذه من الموت فيما لو استغرق في الفاحشة والشذوذ الجنسي.
لقد وجد العلماء أن الزواج "المتأخر" أي الذي يحدث بعد سن الأربعين له مساوئ اجتماعية ونفسية. فالحالة النفسية للإنسان تتحسن كثيراً عندما يكون له زوجة وأولاد، ولاحظت بعض الدراسات أن غير المتزوجين من كبار السن يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنوبة القلبية والاضطرابات النفسية.
ثم جاءت بعض الدراسات لتؤكد على ضرورة "إشباع" الجانب العاطفي لدى الإنسان ليتمتع بصحة أفضل، فأكدوا أن المتزوجين أكثر سعادة ويتمتعون بجهاز مناعي أقوى من أولئك الذين فضلوا العيش وحيدين من دون زوجة، وهنا ربما يتجلى قول الحق تبارك وتعالى عندما حدثنا عن آية من آياته فقال: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21]. فهذه الآية تشير بوضوح إلى الاستقرار النفسي الذي يحدث لدى الإنسان بعدما يتزوج من خلال كلمة (لِتَسْكُنُوا)، كذلك تشير الآية إلى إشباع الجانب العاطفي من خلال قوله (مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، وهذه معجزة علمية لم يكن أحد يدركها، بل كان الرهبان يظنون أن الزواج ضار بالإنسان فكانوا يعزفون عنه ولذلك قال الحبيب الأعظم (لا رهبانية في الإسلام)!!!
في دراسة أخرى وجدوا أن الإنسان المتزوج أكثر قدرة على العطاء والإبداع، وأن المرأة المتزوجة أكثر قدرة على الحنان والعاطفة والعطاء! وتقول الدراسة إن غير المتزوجين من كبار السن يكون لديهم ميول عدوانية بنسبة أكبر من غيرهم، ولديهم بنفس الوقت ميل للتفرد والعزلة، وذلك بسبب مخالفتهم لسنن الكونية والطبيعية.
أما آخر الدراسات فهي ما نشرته جريدة ديلي ميل البريطانية حول ظاهرة غريبة لاحظها باحثون في جامعة Aarhus الدانمركية (وهذه الدولة تتميز بنسبة إلحاد لا بأس بها) فقد وجدوا بعد أكبر دراسة من نوعها طبقت على مئة ألف طفل، أن الأطفال الذين يولدون من أب صغير السن أطول عمراً من غيرهم، وأن الزواج المتأخر يؤدي إلى إنجاب أطفال لديهم نسبة أكبر من الاضطرابات.
فأثناء مراقبتهم لمئة ألف طفل وإجراء إحصائيات دقيقة عن صحتهم لاحظوا أن الأطفال الذين ماتوا قبل إتمام السنة الأولى من عمرهم كانوا 831 طفلاً، وكان معظمهم من آباء تأخروا في زواجهم. وقد وجدوا أشياء أخرى في الدراسة مثل الاختلافات في نسبة الذكاء وغير ذلك، وهذا ما دعاهم للتحذير من مخاطر التأخر في الزواج وجاء في الدراسة بالحرف الواحد:
The researchers warned: The risks of older fatherhood can be very profound and it is not something that people are always aware of.
أي أن هؤلاء الباحثين يحذرون من أن الأبوة المتأخرة تحمل مغامرات خطيرة وعميقة لا يدركها معظم الناس. وانظروا معي كيف ينادي الباحثون الدانمركيون بل ويحذرون من الأبوة المتأخرة (وهم علماء في معظمهم ملحدون لا يعترفون بالإسلام)، وأقول سبحان الله! أليس هذا ما نادى به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرناً!! أليس النبي الأعظم هو القائل: (فمن رغب عن سنَّتي فليس مني)! انظروا كيف تبرَّأ نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من إنسان رفض الزواج وكيف اعتبر أن الزواج عبادة وسنة يثيب الله فاعلها! انظروا كيف جاء هذا النبي الرحيم بتعاليم جميعها لمصلحتنا وفائدتنا وإبعادنا عن الأمراض.
وتشير بعض الدراسات إلى أن في جسد كل منا ساعة حيوية خاصة بالزواج! فهناك توقيت وعمر محدد ينبغي على الإنسان أن يتزوج خلاله وهو في العشرينات أو أكثر بقليل، وإذا ما تأخر الزواج فإن هذا سيؤثر على خلايا الجسد وعلى النطفة والبويضة وبالتالي سيكون هناك احتمال أكبر لمشاكل نفسية وجسدية تصيب المواليد.
وأخيراً يا أحبتي أقص عليكم قصتي مع الزواج عندما كنتُ أعتمد على نفسي وذكائي وحساباتي فكان هذا الأمر متعسراً حتى وصلتُ إلى درجة التفكير بالعزوف عن الزواج نهائياً، ولكنني تذكرت قول الحق تبارك وتعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: 259]. وعندما وقفتُ أمام هذه الآية وقررتُ أن أعمل بها، صدقوني يسَّر الله لي هذا الأمر بشكل لا يُصدَّق، ورزقني الله بزوجة كانت سبباً مباشراً في توجُّهي لهذه الأبحاث، وربما لا تصدقون إذا قلتُ لكم إن كل ما ألفته من كتب ومقالات وأبحاث كان بعد الزواج مباشرة!
وهذه نصيحتي لكل شاب وفتاة، توكلوا على الله بصدق، وتوجَّهوا إلى الله بإخلاص وضعوا حساباتكم جانباً، فالله تعالى سوف يريحكم من هذه الحسابات، وييسر لكم الزوج أو الزوجة الصالحة بسهولة، وتأملوا معي قول سيدنا يوسف عليه السلام بعدما رزقه الله الملك: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 90].
وانظروا معي إلى هذا الوعد الإلهي الذي جاء في سورة تتعلق بالزواج والطلاق: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطلاق: 2-3]. كذلك تأملوا هذا الأمر الإلهي الذي جاء في سورة تتحدث عن عقوبة الزنا، يقول تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [النور: 32]، إذاً من كان يريد الزواج فليتق الله ويصبر، ومن كان عنده فتاة فينبغي عليه أن ييسر زواجها.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37].
بحث رائع حول قوله تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا )
,,
بقلم عبد الدائم الكحيل

الخطوات المؤهلة لك ، لتكون قادرا على مناقشة النصارى


بسم الله الرحمن الرحيم
منقول للأهمية القصوى ..وأرجو التثبيت
ليعلم الجميع أنه مسؤول عن تعلم دينه أولا(الحمد لله وكفى .. وسلام على عباده الذين اصطفى .. ثم أما بعد ..أول خطوة لك أخى الكريم فى دراسة مقارنة الأديان: أن تمتنع عن قراءة أى كتاب أو مقال فى مقارنة الأديان، وأن تلجم نفسك عن قراءة المكتوب فى منتديات مقارنة الأديان !والخطوة الثانية أن تأخذ نصيبك من الميراث الذى تركه لك محمد عليه الصلاة والسلام. فتتعلم قراءة القرآن كما كان يقرأه محمد عليه الصلاة والسلام، وتحفظ ما استطعت منه. ثم تأخذ بطرف صالح من العقيدة والفقه والحديث والتفسير واللغة والسيرة والرقائق وباقى العلوم الضرورية.والثالثة أن تتوسع أكثر فى دراسة العقيدة، فتتعمق أكثر فى مسائل العقيدة وتفاصيلها، وتتعرف بشكل أوسع على الفرق والأديان والمذاهب.والرابعة أن تدرس أمهات الكتب فى مجال دعوة أهل الكتاب، وعلى رأسها الجواب الصحيح لابن تيمية، وإظهار الحق لرحمة الله هندى.والخامسة الاطلاع على الكتاب المقدس، وأمهات كتب القوم.فإن شقّ عليك ذلك الطريق، وطال وصعب فى ناظريك، فلا عليك بأى خطوة مما سبق ! ..ولكن اعمد إلى مواقع الإنترنت ومنتدياتها، واهدر من وقتك ما استطعت، واقرأ نتفـًا من هنا وهناك، حتى إذا عرفت بعض المطاعن فى الكتاب المقدس، فاذهب إلى منتديات النصارى، وطارحهم الجدل والجدال، وبادلهم السب والسباب، ثم قل فى نفسك: قوم لا عقول لهم ! .. فارجع إلى منتدى الجامع أو غيره من المنتديات، واحرص لنفسك فى كل يوم على مشاركة تضعها فيه، لا تزيد عن اقتباس فقرة من الكتاب المقدس، وتهكم عليها واسخر منها، وانتظر تهنئة إخوتك لك على رائع تهكمك وعظيم سخريتك، فبادلهم التهانى، وتعجب من حال النصارى الذى لا يعقلون! .. وأنت فى كل ذلك حريص على هدر أوقاتك، وربما إضاعة صلواتك ! .. وتمر عليك السنون والسنون، ولم تعرف من الإسلام أكثر مما عرفت حتى اليوم ! .. وهذا إن تغمدك الله برحمته، ولم تنكت بعض الشبه فى قلبك نكتـًا سوداء، ولم يصر قلبك من عدم الإنكار كالكوز مجخيًا والعياذ بالله !وأنت فى ذلك الطريق السهل تتعلم الإسلام أيضـًا ! .. لكنك تتعلمه عن طريق الشبهات ! .. فينحصر علمك بدينك فى ردود الشبهات. فلو وقفت فى الصلاة بين يدى ربك، وقرأت: ( واستغفر لذنبك )، لم يقع فى قلبك إلا أن هنا شبهة حول خطايا النبى، والرد عليها كذا ! .. وإذا قرأت: ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله )، لم تستحضر فى قلبك إلا شبهة كذا والرد عليها كذا ! .. وإذا قرأت ( يا أخت هارون )، لم تجد فى بالك إلا إجابة السؤال: كيف تكون مريم أخت هارون ؟! .. وهكذا يصير علمك بدينك مجرد ردود على شبهات .. أو قل بلا مواربة : يصير دينك عندك شبهات مردود عليها !أخى المسلم..حبك لدعوة أهل الكتاب لا بأس فيه. ولكنك مسلم قبل أن تكون محاورًا مجادلاً. وإسلامك يطالبك بتعلم دينك أولاً، بصرف النظر عن تخصصك فى مجادلة أهل الكتاب فيما بعد أم لا.وكيف تشرح للنصارى محاسن شرعة الإسلام وأنت لم تدرس متنـًا فقهيـًا للمبتدئين ؟ .. وكيف تقرب النصارى إلى القرآن العظيم وأنت لا تحسن تلاوته ولم تقرأ تفسيرًا مختصرًا لآياته ولم تتقن لغته ؟ .. وكيف تحبب النصارى فى محمد عليه الصلاة والسلام وأنت لا تعرف نسبه ولا سيرته ولا أخلاقه ولا شمائله ؟وأعود فأقول: حتى ولو لم تتصدى لجدال أهل الكتاب فأنت كمسلم مطالب بمعرفة عقيدتك وكتابك ونبيك وشريعتك، بحسب ما آتاك الله من وقت وجهد وذكاء، ولا يكلف الله نفسـًا إلا وسعها.وطائفة من المسلمين كانوا لاهين عن الدين، فلما جادلهم النصارى وأرادوا اغتيالهم عن دينهم، رجعوا إلى الإسلام، فبحثوا عن إجابات لشبه النصارى.ولا اعتراض على ما حدث لتلك الطائفة، فقد كان خارجـًا عن مقدورهم. ولا اعتراض على بحثهم عن الإجابات، فلا مفر من ذلك بعد حلول الشبه.لكن الاعتراض كل الاعتراض أن تواصل هذه الطائفة تعلم دينها على أيدى النصارى ! .. الخطر كل الخطر أن تدرس الإسلام عن طريق الشبهات وردها !والواجب على هذه الطائفة أن تحمد ربها أن أفاقها من غفلتها، وأن تنتهى عن التعرض للشبه، وأن تمتنع عن الولوغ فى المواقع والمنتديات التى تنشر هذه القاذورات دون رد، بل عليهم عدم الانشغال بالمنتديات الإسلامية التى ترد وتدعو وتجادل. وإنما الواجب عليهم بالدرجة الأولى تعلم دينهم، كلٌ بحسبه، ولا يكلف الله نفسـًا إلا وسعها.أخى المسلم..لا أريدك بعد سنتين من الآن أن تكون عالمـًا بحال يسوع الأناجيل وجاهلاً بحال نبيك.لا أريدك أن تكون حافظـًا للجمل الكثيرة من الكتاب المقدس وناسيـًا لأكثر آيات الذكر الحكيم. لا أريدك أن تكون واعيـًا بقبائح الشريعة النصرانية وغافلاً عن مزايا الشريعة الإسلامية.فليراجع كلٌ منا نفسه .. وليختر لنفسه الطريق التى يحب أن يراه الله فيها.)

السبت، أغسطس 23، 2008

من فضائل شهر رمضان الكريم....... احمد فريد

قال الله عز وجل: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون [البقرة:185].
يا من طالت غيبته عنا قد قربت أيام المصالحة.
يا من دامت خسارته، قد أقبلت أيام التجارة الرابحة.
من لم يربح في هذا الشهر، ففي أي وقت يربح.
من لم يقرب فيه من مولاه فهو على بعده لا يبرح.
عباد الله هبت على القلوب نفحة من نفحات نسيم القرب، سعى سمسار المواعظ للمهجورين في الصلح، وصلت البشارة للمنقطعين بالوصل، وللمذنبين بالعفو، والمستوجبين النار بالعتق .
لما سلسل الشيطان في شهر رمضان، وخمدت نيران الشهوات بالصيام، انعزل سلطان الهوى، وصارت الدولة لحاكم العقل بالعدل ،فلم يبق للعاصي عذر، يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي، يا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا صحائف أعمال الصائمين ارتفعي، يا قلوب الصائمين اخشعي، يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي، ويا عيون المجتهدين لا تهجعي، يا ذنوب التائبين لا ترجعي، يا أرض الهوى ابلعي ماءك ويا سماء النفوس اقلعي، يا خواطر العارفين ارتعي، يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي، قد مدت في هذه الأيام، موائد الإنعام للصوام، فما منكم إلا من دعى: يا قومنا أجيبوا داعي الله [الأحقاف:31].
فطوبى لمن أجاب فأصاب، وويل لمن طرد عن الباب وما دعى.
قال المعلّى بن الفضل: كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم.
وقال يحي بن أبي كثير: كان من دعائهم اللهم سلمني إلى رمضان، وتسلمه مني متقبلا .
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((إذا جاء رمضان فتّحت أبواب الجنة ))([1]).
وله عنه قال: قال رسول الله : ((إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين ))([2]) وفي رواية عند مسلم ((فتحت أبواب الرحمة)).
قال عياض: يحتمل أنه على ظاهره، وحقيقته أن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر، وتعظيم حرمته، ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين.
قال: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن إعجازهم عن الإغواء وتزيين الشهوات.
وهذا الشهر عباد الله مدرسة ربانية رحمانية تفتح أبوابها كل سنة شهرا كاملا يتدرب فيه العباد على طاعة الله عز وجل والإمساك عن معاصيه، فهو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن والصدقة والعمرة وسائر الطاعات .
روى البخاري وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : قال الله: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه ))([3]).
والصيام في اللغة هو الإمساك، وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة، فهو إمساك المكلف بالنية عن الطعام والشراب والشهوة من الفجر إلى المغرب.
وفي التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد:
منها كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة.
ومنها تخلي القلب للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات قد يقسي القلب ويعميه، وخلو البطن من الطعام والشراب، ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ويخليه للفكر والذكر.
ومنها أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بامتناعه عن هذه الشهوات في وقت مخصوص، وحصول المشقة له بذلك بتذكر من منع من ذلك على الإطلاق فيوجب له ذلك شكر نعمة الله عليه بالغنى، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن من ذلك.
ومنها أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان وتنكسر سورة الشهوة والغضب، ولهذا جعل النبي الصوم وجاءً؛ لقطعه عن شهوة النكاح.
ولا يتم التقرب إلى الله تعالى بترك الشهوات المباحة في غير حالة الصيام، إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله في كل حال، من الكذب والظلم والاعتداء على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ولهذا قال النبي : ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ))([4]).
قال بعض السلف: أهون الصيام ترك الشراب والطعام.
وقال جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.
وكان السلف إذا صاموا جلسوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا.
والصائمون على طبقتين: أحدهما من ترك طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى يرجو عنده عوض ذلك في الجنة، فهذا قد تاجر مع الله وعامله والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يخيب معه من عامله بل يربح عليه أعظم الربح، فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء، قال الله تعالى: كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية [الحاقة:24].
قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين .
وفي الصحيحين عن النبي قال: ((إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم))([5]). وفي رواية: ((فإذا دخلوا أغلق)) وفي رواية: ((من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا)).
والطبقة الثانية من الصائمين من يصوم في الدنيا عما سوى الله، فيحفظ الرأس وما حوى، ويحفظ البطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا، فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه برؤيته .
أهل الخصوص من الصوام صومهم صون اللسان عن البهتان والكذب
والعارفون وأهل الأنس صومهم صون القلوب عن الأغيار والحجب
العارفون لا يسليهم عن رؤية مولاهم قصر، ولا يرويهم دون مشاهدته نهر هممهم أجلّ من ذلك .
من صام عن شهواته في الدنيا أدركها غدا في الجنة، ومن صام عما سوى الله فعيده يوم لقائه من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت [العنكبوت:5].
وقوله عز وجل في الحديث القدسي: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)) معناه أن الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافا كثيرة، بغير حصر عدد فإن الصيام من الصبر وقد قال الله تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر:10].
وقيل الحكمة في إضافة الصيام إلى الله عز وجل، أن الصيام هو ترك حظوظ النفوس وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها، من الطعام والشراب والنكاح، ولا يوجد ذلك في غيره من العبادات.
قال بعض السلف: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره، وقيل: لأن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره، لأنه مركب من نية باطنة لا يطلع عليها إلا الله، وترك لتناول الشهوات التي يستخفي بتناولها دائما، ولذلك قيل: لا تكتبه الحفظة، والله عز وجل يحب من عباده أن يعاملوه سرا.
وشهر رمضان له خصوصية بالقران كما قال الله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن [البقرة:185].
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما أنه أنزل جملة واحدة من اللوح الحفوظ إلى بيت العزة في ليلة القدر ويشهد لذلك قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر [القدر:1].
كان الزهري إذا دخل رمضان قال: إنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام، قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.
والشهر عباد الله مجاهدة بالليل والنهار، فكما أن العبد يجاهد نفسه بالصيام ويلزمها بأخلاق الصائمين، يجاهد نفسه كذلك بالقيام تشبها بالصالحين. قال رسول الله : ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))([6]).
وكان عمر قد أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يؤما بالناس في شهر رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمائتين في ركعة، حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا قرب الفجر.
والشهر كذلك عباد الله تدريب على الإنفاق وكثرة الجود، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ([7]).
فقد كان النبي أجود الناس وكان جوده لله وفي ابتغاء مرضاته، وكان جوده يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، كما أن جود ربه يتضاعف فيه أيضا، فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة، وكان على ذلك من قبل البعثة.
ثم كان بعد الرسالة جوده في رمضان أضعاف ما كان قبل ذلك، فإنه كان يلتقي هو وجبريل عليه السلام، ويدارسه الكتاب الذي جاء به إليه، وهو أشرف الكتب وأفضلها، وهو يحث على الإحسان ومكارم الأخلاق، فلهذا كان يتضاعف جوده وإفضاله في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل عليه السلام وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم الذي يحث على المكارم والجود.
وفي تضاعف جوده في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة:
منها: شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه، فإن العمل يشرف ويزداد ثوابه لشرف الزمان، أو المكان، أو لشرف العامل وكثرة تقواه.
ومنها: إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم، كما أن من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله فقد غزا.
ومنها: أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار لا سيما في ليلة القدر، والله تعالى يرحم من عباده الرحماء.
كما قال : ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) ([8]).
فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل والجزاء من جنس العمل.
ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: ((من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من تبع منكم اليوم الجنازة ؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من تصدق بصدقة ؟ قال أبو بكر: أنا، قال فمن عاد منكم مريضا ؟ قال أبو بكر: أنا، قال: ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة ))([9]).
ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا، واتقاء جهنم والمباعدة عنها، وقد قال : ((الصيام جنة))([10]). وقال : ((الصدقة تطفئ الخطيئة))([11]).
قال أبو الدرداء: صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير.
ومنها: أن الصيام لا بد أن يقع فيه خلل أو نقص، فالصدقة تجبر ما فيه من النقص والخلل، ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث.
ومنها: ما قاله الشافعي رحمه الله: أَحِبُّ للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان، اقتداء برسول الله ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم عن مكاسبهم، اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا.
اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وحاضرنا وغائبنا.
وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.