الاثنين، أغسطس 04، 2008

نظره غير تقليديه لأدوات قياس أداء المتلقين في المؤسسات التربــوية و العســــــكتربويه

توطئه:
من الحقائق التي أضحت واضحة وضوح الشمس في رابعه النهار، أن الكون قد مر خلال العقود القليلة الخالية التي أعقبت اندحار الحرب الكونية الثانية بكم هائل و مخيف من التغيرات و المستجدات التي ربما لم يشهد ابن آدم لها مثيلا…فعلى المستوى البيئي،مثلا، ظهرت على خارطه الذاكرة الانسانيه مصطلحات و ظواهر جديده… فسمع الإنسان "بثقب الأوزون" و "حماية البيئة" و "تلوث البحار" و "التصحر" و "النينو" …، و كذلك الحال على المستوى الصحي، حيث اكتشف الانسان مرض "الإيدز" و "السرطنه" و بدا و اثقا من قدراته فاخترق مجال الكروموسومات الوراثية و قام "بالعبث " بها بطريقه أقلقت كثيرا حكـماء العصر …لما لا و قد وصلت هذه العبثية إلى درجه زراعة أذن بشريه فوق راس فأره(انظر مجلة NEWSWEEK عدد 19 أغسطس 1997) أما في مجال الاتصالات فحدث و لا عجب…حيث ظهر مفهوم "القرية الكونية" من خلال عشرات الأقمار الصناعية التي تسبح و تعوم حول الكره الارضيه مقلصه المسافات و الابعاد الجغرافيه الى درجه الصفر. بل لقد ظهرت إمبراطوريات فضائيه ذات قدرات خرافية في مجال التبادل و الغزو المعلوماتي، حيث اضحت هي المصدر الجديد و ربما الوحيد لانتاج و ص! ناعه القيم و الرموز و أدوات تشكيل الوعي و الذاكره الانسانيه و الوجدان و الذوق، من خلال العمل على تقديم "معلبات" و "رموز" ثقافية محكمه الصنع تتضمن منظومة جديده من القيم و تدور حول تشجيع الذائقة الاستهلاكية و غرس قيم عنصر "الأنا" و الفرديه و انظمه" العولمه" و انحسر بهذا التطور دور الاسره و المدرسه او يكاد …كذلك فان المستجدات قد طالت مجال الفكر و التربيه و التعليم و هزت الكثير من مسلماتها و ثوابتها. و قد ظهرت في هذا الحقل مصطلحات و رؤى و فرضيات جديده، منها على سبيل المثال لا الحصر: مصطلح"الجامعه الافتراضيه" و "التعلم عن بعد" و "استخدام الحاسوب و التلفاز…داخل حجرات الصف". و تغيرت كذلك الأدوار المناطه بالمدرس و الطالب…بل إن مسمى "مدرس " قد أضحى قديما نسبه الى تغير الأدوار المناطه بالمدرس ، حيث لم تعد مهمته العمل عل! ى صب الحقائق المعلوماتية في أذهان المتلقين بل مساعده المتلقي على اكتساب المعلومة بنفسه، و من هنا جاء مصطلح"مسهل"للاشاره الى المدرس. كذلك فقد تغيرت و بشكل جذري الاتجاهات و الأهداف العامة لتطبيقات العلوم التربوية و التعليم، حيث انحسرت أو تكاد في معظم الدول المتقدمه النظره التقليديه للعمليه التربويه على اعتبار انها اداه لتنميه الجانب "المعرفي" فحسب، حيث اتسع الهدف من التربيه ليشمل اضافه الى تنميه الجانب "المعرفي" تنميه ايضا الجوانب النفسيه و الجسمانيه و الاجتماعيه… في نفس المتعلم و العمل على تعديل السلوكيات و التوجهات و التصورات العامه ذات العلاقة بالذاكره الجماعية بحيث تكون أغراض التربية اكثر ملائمة مع طبيعة مستجدات العصر و "إعداد الفرد للحياه".
… و لعلنا في هذه العجالة نسلط الضوء او بعضه على احدى جزئيات المجال التربوي التي طرأ عليها، كغيرها من موجودات و مسلمات العصر، العديد من التطورات … و هي "أدوات قياس أداء المتلقين في المؤسسات التربوية و العسكتربويه"- او ما اصطلحنا على تسميته بالاختبار.
ماهية طرائق القياس و التقييم التقليدية:00
لعله من المناسب هاهنا الوقوف برهة عند تعريف مبسط لطرق الاختبار التقليدية قبل الخوض في الحديث عن المستجد منها. وهو أن عمليه قياس أداء منسوبي المؤسسات التعليمية و التدريبية في مفهومها التقليدي لاتخلو عن كونها جمله من الاسئله مكتوبه كانت او منطوقه يقوم المختـبر(بفتح الباء) بالاجابه عليها في ظرف فتره زمنيه محدده سلفا لاتتجاوز الساعه او الساعتين و يكون الغرض منها قياس قدرة المتلقي على استرجاع الحقائق المعلوماتيه التي تم امداده بها خلال فترة امتدت ربما لاشهر، و قد تطورت مؤخرا و بتحفظ شديد فتمت اضافه عمليه قياس اداء بعض المهام و الوظائف التي تتطلبها طبيعه عمل المختبر عن طريق المشاهده و التجريب…و لاشك انه مع التطورات المتلاحقة التي اشرنا اليها اعلاه اضحت هذه الطرائق قديمه و بدا عليها الكثير من النواقص و العيوب التي سيكون لنا معها و قفة في الفقرة ادناه.
سقطات طرائق القياس التقليديه:
من التعريف المبسط اعلاه لطرق قياس اداء المتلقين في المؤسسات التعليميه يتضح لنا جمله من السلبيات التي ارى انه يمكن اجمالها فيما يلي:
1. درجت طرق القياس التقليديه بكافه انماطها و انواعها على التركيز على قياس (و ان شئت حساب) جانب و احد فقط من جوانب النمو و هو الجانب المعرفي و المعلوماتي…يتبدى ذلك و اضحا للعيان من خلال ارتكاز صياغتها على نقاط قياس قائمه على "الحفظ" و" التكراريه" و" الاسترجاع" و" النمطيه القاتله" لا الفهم و التحليل و اساليب حل المشكلات…و لا ريب ان في ذلك انعكاس سلبي جلي على مخرجات تلك المؤسسات التي اضحت لاتجيد من العلم سوى التكرار و ! الترداد و النمطيه و جانبها في كثير من الاحيان الابداع و الابتكار.
2. من الواضح ان هذا النمط التقليدي من و سائل قياس الاداء قد اتسم بروح "المقاضاه و المحاكمه" للمتلقي. و قد عزز ذلك جمله من العبارات اللغويه التي اضحت جزاء من و جداننا و ذاكرتنا…كقولنا:"في الامتحان يكرم المرء او يهان".. و كأني بالامتحان قد اصبح قاضيا "يقاضي" و" يجازي" المتلقي. لذلك فلا غرو ان صاحب هذا النمط من الاختبارات نوع من الخوف و الاحباط و القلق و حتى الهستريا و الانتحار حين الاخفاق في اجتيازه كما تشير الى ذلك ا! لبحوث و الدراسات و استطلاعات الصحف المختلفه و خصوصا في بعض دول العالم الثالث. بل قد يزيد الطين بله قيام بعض المؤسسات التعليميه بانشاء اقسام ضخمه تحت مسميات مختلفه للمفرده اللغويه "اختبر"يحوي بعضها على صناديق غايه في الاغلاق و السريه يزيد وجودها من تعقيد الامور و غرس مزيد من الرهبه و الخوف في نفسيه الطالب من الاختبار الذي اضحى في ظل المفاهيم التقليديه"بعبعا" يؤرق الاسره باكملها. و لاشك ان لذلك انعكاسا سيئا على عمليه التحصيل ذاتها ذلك انه في ظل هذه المفاهيم التقليديه الخاطئه للاختبارات يصبح الاختبار هو الغايه بينما يصبح التعلم او الاكتساب مجرد و سيله.
3. تتسم طرق القياس التقليديه بقصور و اضح في و سائطها التي لاتتعدى في كثير من الاحيان الورقه و القلم"الحبر فقط!" و هي بذلك تقعد عن القيام بمهام القيـاس "الشمولي" لاداء المتلقي. ثم انها قاصره ايضا من ناحيه انها تحكم على اداء ا! لفرد بالنجاح او الفشل من خلال عمليه مسائله لا يتجاوز عمرها بحر الساعه او الساعتين في حين ان عمليه تعزيز الاداء و تعديل السلوكيات "التعلم" ذاتها قد استغرقت اشهرا طويله.
4. تقوم عمليه صياغه هذه الادوات التقليديه على مبدأ (التوافق مع مستوى تحصيل ما اتفق على تسميته" المتلقي المتوسط") أي انها تتجاهل نسبيا مسألة الفروق الفرديه و اختلاف الاتجاهات و الثقفات و الميول و الرغبات لذلك فهي تفترض سلفا و بالضروره و جود مخرجات ناقصه"رسوب" لها على إعتبار أن هناك متلقين يختلفون في مستوى أدائهم صعوداً أو هبوطاً عن مستوى أداء ذلك المتلقي "المتوسط" ، فتكون بذلك قد اغلقت الأبواب في وجه الطالب مادون "المتوسط‎". وغني عن القول ان لذلك الاجراء سلبيات! جمه ابسطها قذفهافي احضان المجتمع بين الفينه و الاخرى بمخرجات ناقصه قد حطمت معنوياتها و شككت في قدراتها الفعليه. و ماذلك الا بسبب قصور هذه الادوات عن التعرف على القدرات الحقيقيه لجميع المستويات و قياسها بشكل دقيق و موضوعي يعكس مستوى التحصيل و الاداء الفعليين، و لايفترض سلفا و جود مخرجات ناقصه له.
5. ان المعايير المستخدمه للحكم على اداء ذلك المتلقي"المتوسط" هاهنا تظل مقاييس نسبيه تفتقر الى الدقه و الموضوعيه في كثير من الاحيان لعده اسباب لعل ابسطهاان صياغتها مبنيه اساسا على مسائل تتعلق بالظن و التخمين، فهي على سبيل التدليل تفترض سلفا ان الطالب المقدم على اخذ الاختبار خالي الذهن كليه من كل شيء الا الاختبار و! هي كذلك تفترض ان جو الغرفه مناسب و اضائتها كافيه…
… و مع ذلك فانه بالرغم من مجمل السلبيات اعلاه و التي صاحبت استخدام ادوات القياس التقليديه الا اننا ينبغي الا نغفل الاشاره الى حقيقه ان هذه الاختبارات قد قامت بدور فاعل في فتره معينه…الا انه و مع تلاحق التطورات التي عمت كل جوانب الحياه لزم ان تتنحى هذه الادوات جانبا و تتيح الفرصه لطريقه اخرى حديثه تتناسب بشكل اكثر مع تطورات العصر و تلازماته.
نظره غير تقليديه لادوات القياس:
كما سبق و ان اسلفت فان يدالتغيير و التطوير قد طالت كل شيء في حياه سكان هذه القريه الكونيه الصغيره"الارض"..و لم تكن ادوات القياس و الاختبارات بمنآى عن ذلك حيث طرأ عليها هي الاخرى تغير جوهري يعد انعطافا هاما في هذا الميدان. و قد تمثل ذلك الانعطاف في ظهور فكره "التقويم المستمر" لاداء المتلقين كنقيض لطرائق القياس التقليديه المحدوده في اجرائتها و دقتها و نتائجها…و قد اشار الباحثان FERRARA و McTIGH الى ان هذه الرؤيه الجديده في هذا الحقل تتلخص في كونها " عمليه جمع للمعلومات المختلفه عن المتلقي من مصادر مختلفه خلال الفصل الدراسي كله بغرض مساعدته في الرفع من مستوى اداءه و تعديل سلوكه"(1)
و غني عن القول ان هذا التعريف الموجز لهذه الرؤيه الجديده لطرائق القياس يبرز ملامحها العامه التي يمكن ايجازها بما يلي:
1. على النقيض من طرق القياس التقليديه التي لاتتعدى مصادرها للحكم على اداء الفرد القلم و الورقه في اغلب الاحيان، فان طرق القياس الجديده تتميز بتوسعها في المصادر التي تستقى منها معلوماتها للحكم على اداء الفرد. خذ لذلك امثله لا حصرا : "اساليب المقابله" و "قوائم قياس سلوكيات ال! متلقي النمطيه" و "انشطه التمثيل" و "ورش العمل" و "حلقات المناقشه" و" استبانات التقويم الذاتيه" و "استبانات تقويم الاخرين" و "ملاحظات المدرسين"…الخ (2) و غني عن القول ان في هذا التوسع الكبير في و سائط جمع المعلومات عن المتلقي مقاربه اكثر للدقه و الموضوعيه .
2. من النقطه اعلاه يتضح ان طرق القياس الحديثه اكثر شموليه في ادائها من الطرق التقليديه و بالتالي فانها تساعدنا على التعرف على نواحي النمو المختلفه لدى الفرد: الجسمانيه و النفسيه و المعرفيه…الخ.
3. تتميز هذه الرؤيه الجديده في كونها عمليه"مستمره" تمتد منذ ربما اليوم الاول للمتلقي داخل اروقه المدرسه و حتى اخر يوم في العام الدراسي …أي انها تشمل قياس اداء المتلقي خلال فتره تمتد الى اشهر، و ذلك بدلا من فتره الاختبار التقليديه التي لا تتعدى الساعه او الساعتين فيحكم من خلال هذه المده الوجيزه بالنجاح او الفشل على اداء و تحصيل جهد عام باكمله. ومن البديهي ان نذكر! ان كونها عمليه تقويم "مستمره" فهي حتما اكثر مصداقيه للاعتماد عليها للحكم على اداء الفرد.
4. من النقطه السابقه يتضح لنا ان هذه الرؤيه الحديثه تمنح الفرد الفرصه تلو الفرصه للتعرف على نواحي النقص في ادائه و سلوكياته و بالتالي فهي تتيح له مساحه اكثر من الوقت لاكتساب المهارات و التغلب على نواحي السلب في ادائه.كذلك فانها ،على نقيض ادوات القياس التقليديه، بعيده في خطابها عن نبرة "المقاضاه" و "المحاكمه"…حيث انها "تشجع" و "تساند" و "تعزز" و لا تستعجل قطف ثمار غير ناضجه.
5. هناك بون شاسع مابين مخرجات طرق القياس التقليديه و الحديثه. ففي حين ان الاولي، كما سبق و ان راينا، تركز على "حساب" كميه التراكم المعلوماتي في ذهنيه المتلقي نجد ان الثانيه تتعدى ذلك لتشمل "تعزيز" النمو النفسي و المعرفي و العاطفي و تنميه طرائق التفكير و حل المعضلات و تشكيل الرؤى و الاتجاهات و خلق الخبرات و السلوكيات المواكبه لحاجه سوق العمل و متطلبات التنميه الوطنيه. و هكذا فطرق القياس التقليد يه اذن تساعد! على خلق انماط من المخرجات متشابهه"نسخ كربونية" عاجزه عن التفكير و حل المعضلات ديدنها التكرار و الترداد القاتل لكل ابداع. في حين ان طرائق القياس الجديده تعمل على تشكيل افراد فاعلين و لادائهم لاحقا في المجتمع انتاجيه و مردود.
6. تقوم الاختبارات التقليديه بتحجيم دور الوالدين في العمليه التربويه حيث تقصر دورهم على معرفه النتائج فحسب …فهي بذلك تجعلهم في حاله ترقب و قلق دائمين ذلك انهم امام خيارين لاثالث لهما: النجاح او الرسوب. في حين ان دور الوالدين في ظل ادوات القياس الحديثه يتحول الى تعزيز و مسانده مستمره للمتلقي و مساعده متواصله له في التعرف على نقاط الضعف لديه بغرض التغلب عليها…كل ذلك في فتره زمنيه طويله تبعد شبح الاختبارات التقليديه ، و تمنح الوالدين الفرصه للمساهمه الفاعله في صناعة ابنهم و اعداده للحياة.
ادوات قياس الاداء الحديثه في المنشآت العسكتربويه:
من الواضح ان المنشآت التربويه و التدريبيه اللا عسكريه تختلف في برامجها و ادواتها و اهدافها ووسائلها عن مؤسسات الاعداد الاكاديمي العسكريه. الا ان الحقيقه التي لا مراء فيها ان ما قيل سابقا بخصوص سلبيات وسائل ‎ قياس اداء المتلقين التقليديه و ايجابيات الحديث منها ينطبق على تلك المؤسسات بنوعيها المدني و العسكري. بل انني اكاد اجزم ان قضيه الاخذ بالمرئيات الحديثه في مضمار قياس اداء المتلقين ‎تتاكد اكثر في حاله المؤسسات العسكتربويه و ذلك نظرا لما تتميز به هذه المؤسسات من خصوصيه تتمثل في اهدافها العامه التي تتجلى و اضحه من خلال الملامح الشموليه لمفردات الحياه العسكريه المختلفه "كالجديه" و "الانضباط" و" الشعور بالمسؤليه" و "الصرامه" و "الالتزاميه في اتقانيه الاداء" …الخ. ان العمل على تحقق تلك الاهداف مع المحافظه على تلك الملامح العامه بالشكل المطلوب ‎ لن يتأ تى الا من خلال تبني ‎و سائل القياس الحديثه تلك ذلك انها، خلاف و سائل القياس التقليديه، تساعد و بشكل جذري على المتابعه المستمره للمتلقي و الوقوف الفاعل على مستوى ادائه الحقيقي بشكل مستمر و متواصل، ضامنة بذلك الرفع من فاعلية و كفائة اداء ذلك الرجل العسكري في الميدان لاحقا.
خاتمه:
تبقى كلمه اخيره هاهنا…عزيزي القاريء…
ما سبق زبره اعلاه يمثل، يارعاك الله، دعوه مخلصه لاعاده التفكير في الاخذ بالوسائل و الادوات التي تنهجها الكثير من مؤسساتنا العربيه التربوي البحت منها و العسكتربوي فيما يتعلق بطرائق قياس اداء المتلقين فيها، حيث اضحى امر التخلص من القديم منها و تبني الجديد المناسب من تلك الادوات ضروره تفرضها طبيعه العصر و مستجداته، اذا ما رغبنا في مزاحمه الامم على الصفوف الاول في مضمار التعليم_ اس كل مضمار.
فهد بن مشاري الرومي
ماجستير في تدريس اللغه الانجليزيه لغير الناطقين بها
TEFLER2000@YAHOO.COM
المراجع:
1. McTighe,J. and S. Ferrara. 1994 Assessing Learning in the Classroom. Washington D.C.: National Educational Association, Professional Standards and Practice Report.
2. Puhl, Carol A. 1998. Develop, Not Judge: Continuous Assessment in the ESL Classroom. In Forum Vol. 35 No.2

الأحد، أغسطس 03، 2008

خبراء عرب يدعون لدعم هوية الأمة في مناهج التعليم


بدر محمد بدر-القاهرة
دعا خبراء تربويون وأكاديميون مصريون وعرب إلى دعم الهوية الثقافية للأمة العربية والإسلامية من خلال تفعيل دور المناهج الدراسية في ترسيخ الانتماء الفكري والحضاري للأجيال القادمة.

جاءت تلك الدعوة خلال مؤتمر بالقاهرة حول "مناهج التعليم والهوية الثقافية للأمة.. الواقع والمأمول" اختتم أمس الخميس بعد أن تمت خلاله مناقشة أكثر من 35 بحثا طيلة يومين.

وتناول المؤتمر العلمي العشرون للجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس العديد من القضايا المهمة منها, تنمية قيم الهوية الثقافية وثقافة الانتماء والمواطنة، مواجهة الأزمات وتحديات العولمة، التنشئة السياسية والتربوية والبدنية والنفسية والعلمية والابتكارية للنشء.

كما دعا المشاركون في المؤتمر إلى التنسيق بين المؤسسات المؤثرة ومنها الأسرة والمدرسة في المهام التربوية, حتى لا يشوش النشء ويقع فريسة لتناقضات العالم المعاصر.

محمد كامل الناقة: العلاقة بين الهوية الثقافية والمناهج التعليمية جدلية (الجزيرة نت)قضية قوميةوقال رئيس المؤتمر ورئيس الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس إن المناهج تلتفت عادة إلى العلم والمعرفة والتطورات الحديثة, ولا يشد انتباهها بناء شخصية لها ولاء وانتماء لهذا الوطن وهذه الأمة.

وأضاف محمود كامل الناقة في حديث للجزيرة نت أن العلاقة بين الهوية الثقافية والمناهج التعليمية علاقة جدلية وشديدة القوة والارتباط، بمعنى ضرورة أن يستند المنهج التعليمي والتربوي لأساس اجتماعي, يتضمن ثقافة المجتمع ومشكلاته وتاريخه وحاضره.

وفي السياق يقول مقرر عام المؤتمر وأستاذ المناهج والتربية بجامعة عين شمس السعيد محمد السعيد إن المؤتمر يهدف لإيضاح أبعاد وجوانب الهوية العربية والإسلامية, ودور المناهج الدراسية في الحفاظ عليها وتنميتها وتأصيلها، ومقاومة محاولات طمسها.

جانب من الجمهور المتابع للمؤتمر العشرين عن الثقافة والمناهج والهوية (الجزيرة نت)تعليم وقيموفي دراسة بعنوان "رؤية مستقبلية لتفعيل دور مناهج التعليم في الحفاظ على الهوية الثقافية في مواجهة العولمة" أشار الخبير التربوي محمد علي نصر إلى أن مناهج التعليم الحالية تهتم بالتعليم أكثر من اهتمامها بالقيم, ومنها المواطنة والهوية الثقافية.
وأضاف نصر أن ذلك التوجه نجم عنه انخفاض مستوى التعليم, كما زادت العولمة الأمور سوءا لأنها تتصارع مع الهوية في أحيان كثيرة، وشدد على ضرورة الانتقال من التعليم إلى التعلم، ومن ثقافة الذاكرة إلى ذاكرة الإبداع.

وفي بحثه عن" تدريس العلوم في الجامعات العربية بين التعريب والتغريب" نبه أستاذ المناهج بجامعة أسيوط رفعت المليجي إلى أن الهوية العربية تواجه حاليا حملة شرسة, مؤكدا أن الإبداع العلمي والتقني لن يتحقق إلا إذا تشربته الأمة بلغتها الأم.

ولفت المليجي في بحثه النظر إلى أن طلاب المعاهد العليا والكليات في الكيان الصهيوني يدرسون بالعبرية, وهي لغة مراكز البحث العلمي، وبالتالي حول خمسة ملايين إسرائيلي لغة ميتة لم تكن أبدا لغة للعلم إلى لغة تدرس بها العلوم الحديثة، في حين أن أكثر من ثلاثمائة مليون عربي كانت لغتهم هي لغة العلم في العالم كله لعشرة قرون، ومع ذلك لازالوا مختلفين حول قضية تعريب العلوم.
المصدر:
الجزيرة
function FeedbackFocus()
{
if (document.getElementById("txtComments"))
{
document.getElementById("txtComments").focus();
}
}
function OpenPrintForm(URL)
{
window.open('/Portal/Templates/Postings/PocketPcDetailedPage.aspx?PrintPage=True&GUID='+URL,'PrintPage')
return false
}

ممر التنمية المصري.. حلم الباز المتجدد

حازم يونس

د. الباز ومسئولو جمعية حق المواطن خلال الندوة
كعادته لم يتخلَّ العالم المصري د.فاروق الباز عن الابتسامة والأمل.. قال: سأظل أعرض مشروع ممر التنمية الموازي على كل حكومات مصر إلى أن أجد حكومة تستجيب، وإن لم أجد فقد أرضيت ضميري وأديت واجبي تجاه وطني، وهذا هو هدفي.
كان ذلك هو رد د.الباز على الكثيرين الذين سألوه في الندوة التي نظمتها جمعية حقوق المواطن بنقابة الصحفيين المصريين يوم 28 نوفمبر 2006 حول إصراره على هذا المشروع الذي يعرضه منذ 1982 دون أن يجد استجابة.
وعلى الرغم من أن الكثيرين حاولوا استدراجه للرد على منتقدي المشروع، وعلى رأسهم عالم الجيولوجيا د.رشدي سعيد الذي قال: إنه ليس بالإمكان ضخ عشرة مليارات من الأمتار المكعبة من المياه الجوفية سنويا لري مليون فدان مقترحة في هذا المشروع، فإن د.الباز كان حريصا على ألا يخوض في هذا الأمر، فركز على فكرة مشروعه الذي اعتبره حلا أمثل للخروج من الوادي الضيق، خاصة مع تزايد عدد سكان مصر، والذي وصل الآن إلى 75 مليون نسمة.
ممر موازٍ و12 فرعا
وبدأ أولا بشرح فكرة المشروع التي هي ببساطة إقامة ممر عرضي للتنمية، يتوازى مع وادي النيل ويرتبط معه بأفرع، وهو ما يشكل ما يسمى بسلم التنمية.

رسم يوضح ممر التنمية والطرق الفرعية هذا الممر يكون فيه طريق مواصلات سريع مقام بالمواصفات العالمية، يتكون من ‏8‏ ممرات‏(4‏ على كل جانب‏)،‏ وبجانبه طريق سكة حديد جديد للسير السريع‏، وخط مياه أو أنبوب مياه قطره نحو‏1.6‏ متر بطول‏800‏ كيلومتر لنقل المياه من بحيرة ناصر "إحدى البحيرات جنوب مصر" إلى منطقة العلمين‏،‏ وبجانب أنبوب المياه نقيم خطا للكهرباء‏، وبذلك نوفر كل المقومات الرئيسية للحياة.
ويتفرع من هذا الممر أو الشارع التنموي‏12‏ طريقا فرعيا عرضيا، كل منها في مكان تم اختياره بعناية ولأسباب قوية، فمثلا فرع العلمين-الإسكندرية نقترح أن يقام ميناء جديد في العلمين بدلا من ميناء الإسكندرية الذي أصبح متهالكا؛ لأن حركة تيارات البحر في العلمين أنسب منها في الإسكندرية، وفي ميناء العلمين تصلنا البضائع من الخارج، وخلال‏3‏ ساعات فقط يمكن أن تصل إلى القاهرة.
وفرع طنطا "إحدى محافظات وسط الدلتا" وجدنا أن طنطا هي البلد الوحيد في وسط الدلتا الذي به شوارع تتصل بكل الدلتا، ولذلك تم اختيارها لربط الدلتا كلها بالوادي الجديد المنتظر.
أما الفرع المقترح بالنسبة للقاهرة فسيساعدنا في إيجاد طريق يتصل بالسويس، يمكن منه نقل أي بضائع مقبلة من البحر المتوسط إلى السويس‏،‏ ومنها إلى منطقة البحر الأحمر، أي أننا بهذا الوضع سنقيم ممرا جديدا للمواصلات مساعدا لقناة السويس.
وتوجد فروع أخرى للفيوم والواحات البحرية والمنيا وأسيوط وقنا وأسوان والأقصر وكوم أمبو وأبو سمبل، كل منها له فائدة.
خمس مزايا رئيسية
وعن المزايا التي سيحققها مشروعه قال د.الباز: إنه سيوفر خمس مزايا، وهي:

صورة توضح الطريق الفرعي الذي يربط مدينة طنطا بممر التعمير أولا: سيفتح مجالا لبناء مدن وقرى جديدة في مراكز التكدس السكاني المقترحة،‏ وبذلك نستطيع وقف التعدي على الأراضي الزراعية كليا، حيث ستكون في موازاة كل مدينة كبرى مدينة أخرى قريبة ومتصلة بها تماما.
ثانيا: سيفتح مجالا أكبر للزراعة، فهناك ثلاثة أماكن كبرى صالحة للزراعة فعلا، وبلا أي جهد للاستصلاح‏، الأولى موجودة بطنطا، والثانية المجاورة لقنا "إحدى المحافظات بجنوب مصر"، والثالثة عند كوم أمبو "إحدى المدن بجنوب مصر" وإذا أضفنا إليها منطقة توشكي تصبح لدينا أربعة أماكن زراعية ضخمة تزيد على ‏1.7‏ مليون فدان‏.‏ثالثا: سيفتح آفاقا واسعة للسياحة،‏ فهناك في الأقصر "إحدى مدن جنوب مصر" فرصة عظيمة لأن تصبح أفضل مكان سياحي في العالم‏، فالمشروع يقدم طريقا إلى وادي الملكات والملوك بالأقصر، يمر فوق الهضبة وليس تحتها، ويمكن أن تقام عليه سلسلة من الفنادق العالمية‏، ويستطيع السائح أن يشاهد من غرفته كل معالم الأقصر السياحية، فضلا عن أنه يستطيع الوصول إليها في‏20‏ دقيقة فقط من الفندق، كما توجد‏ منطقة الفيوم حول بحيرة قارون، ويمكن استثمارها سياحيا بشكل غير مسبوق‏.‏
رابعا‏:‏ التوسع الصناعي دون تلويث البيئة‏، فمثلا مصنع الألمنيوم في نجع حمادي‏،‏ نحن نجلب له الخامات من أسوان "إحدى مدن جنوب مصر"، وفي الطريق الطويل بين المدينتين تحدث مشاكل كثيرة بيئية، فيمكننا أن نخلص المدن الكبرى من أزمة إقامة المصانع فيها‏.‏خامسا‏‏ وهو الأهم: إيجاد فرص العمل، وزرع الأمل في المستقبل لدى الشباب‏، فالمشروع سيوفر نحو‏500‏ ألف فرصة عمل في لحظة البدء في المشروع على الأقل، فما بالنا بالفرص المتوقعة الضخمة مع المضي قدما فيه!
24 مليارا تكلفة المشروع
ولتنفيذ هذا المشروع أشار د.الباز إلى أن الحكومة المصرية لن تقدر على تكلفته الآن، فوقت أن اقترحته عام 1982 كانت تكلفته 6مليارات جنيه، والآن تصل تكلفته إلى 24 مليار جنيه، ولكن المطلوب من الحكومة أن تعلن تبنيها له، وتدعو القطاع الخاص والمستثمرين العرب والأجانب لتنفيذه.
وهذا أمر ليس بالصعب، فقد تمكنت الإمارات من جمع نحو‏40‏ مليار دولار لبناء مدينة ستسميها "مدينة العرب" فور الإعلان عنها، فهل من الصعب علينا تدبير‏24‏ مليار دولار لمشروع بهذه الضخامة؟!
التجربة الماليزية نموذجا
وعن أسباب عدم تنفيذ مشروعه حتى الآن قال د.الباز: إن مشكلتنا أننا لا نثق في البحث العلمي، ومدى قدرته على تحسين وضع المجتمع، رغم أن هناك دولا صنعت نفسها بالبحث العلمي.
وضرب -مثلا- بدولة ماليزيا التي نجحت خلال عشر سنوات أن تبني نفسها من خلال توجيه كل ميزانية الدولة للبحث العلمي، في الوقت الذي لا تزال فيه ميزانية البحث العلمي عندنا لا تتعدى نصف بالمائة.
أسئلة بطعم السياسة
ومع حرص د.الباز على عدم التطرق للسياسة بناء على اتفاق، دائما ما يقول: إنه أبرمه مع أخيه د.أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري مبارك، وينص على ألا يتحدث شقيقه عن العلم، ولا يتحدث هو في السياسة.
إلا أن الحضور حاولوا في ختام الندوة استفزازه بسؤالين لهما مضمون سياسي: الأول كان رده عليه دبلوماسيا، حيث سئل عن أسباب عدم استعانته بشقيقه أسامة الباز لمساعدته في تنفيذ مشروعه، خاصة أنه قريب من مؤسسة الرئاسة، فقال: أنا لا أسعى إلى مجد شخصي، فمشروعي صار معروفا لدى الجميع، ومن يرد الاستفادة فأنا جاهز للمعاونة.
أما الثاني فكان رده عليه صريحا، عندما سئل عن أسباب عدم زيارته لإسرائيل رغم أن الدعوة وجهت له أكثر من مرة، فأكد أنه لن يزور إسرائيل إلا إذا انتهت مشكلة القضية الفلسطينية.
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com